نريد فقط الحد الأدنى من الكرامة الوطنية مع صديقكم السيسي يابرهان، وإلا فما هي مبررات وجودكم

  • بتاريخ : 11 أكتوبر، 2026 - 7:53 م
  • الزيارات : 8
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)

    لا أجد أسوأ  من  الغارات الجوية المصرية التي تحصد في كل مرة عشرات الأبرياء من السودانيين العزل ، إلا الصمت المخجل الذي تمارسه حكومة كامل إدريس والبرهان إزاء  هذا الصلف المصري و”الحقارة” التي بلغت مداها..

    عشرات الجثث المتفحمة لأبناء هذا الشعب الذين خرجوا يبحثون عن لقمة عيش في قلب الصحراء بعد أن أغلقت الحرب كل أبواب الرزق، يُقصفون من طيران دولة جارة يفترض أنها شقيقة. يُقتلون بدم بارد تحت ذريعة مكافحة التهريب، وحكومة الخرطوم تصمت كأنها عجوز صماء أقعدها المرض والشلل والصمم ..

    لا رد  ولاثأر لسيادة وطنية ولا لكرامة ولا بيان إدانة ولا استدعاء لسفير، لا احتجاج للأمم المتحدة، ولا حتى تعزية لأهالي الضحايا. صمت مطبق كصمت القبور التي دفن فيها هؤلاء المساكين.

    (2)

    لو كان القتلى من جنسية أخرى لقامت الدنيا ولم تقعد، بل لكانت الخرطوم  أسرعت للعزاء والشجب والإدانة و الترحم على الضحايا كما حدث بالأمس القريب عند استهداف الحوثيين لمطار الملك خالد.. لو كان الضحايا رعايا دولة تحترم نفسها لتم تشكيل لجنة تحقيق دولية، أما في السودان، فدم المواطن رخيص، وكرامته لا تساوي ثمن الحبر الذي يكتب به بيان.

    هذا الصمت ليس دبلوماسية، بل هو خنوع،  وليس حكمة، بل هو عجز…. حكومة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها داخل حدودها، ولا أن تدافع عنهم بعد مقتلهم، فبماذا تبرر وجودها؟.

    نريد فقط الحد الأدنى من الكرامة الوطنية مع صديقكم السيسي يابرهان، وإلا فما هي مبررات وجودكم؟!

    (3)

    الشعب السوداني لا يدعو إلى حرب مع مصر، ولا يريد قطع علاقات، لكنه يتطلع فقط إلى الحد الأدنى من الكرامة الوطنية، يعشم في ان  تقول حكومته لا في وجه السيسي  ، وتقول الدم السوداني غالٍ ، ولا يحق لأحد أن يسفكه بهذه الطريق المستفزة المهينة، وتطالب بتحقيق مشترك ، وتطلب واعتذاراً، وتعهداً بعدم التكرار، وتعويضاً لأسر الضحايا، لكن يبدو أن دماء المعدنين الفقراء لا تدخل في حسابات السياسة، أو ربما أن  كراسي السلطة أهم من كرامة الوطن.

    إن استمرار الصمت على هذه الغارات المتكررة هو بمثابة ضوء أخضر لمزيد من القتل، هو رسالة للآخرين بأن المجال الجوي السوداني مستباح، وأن دم السوداني مستباح، وأن حكومته لن تحرك ساكناً..

    (4)

    لقد سرت موجة غضب وكرامة في الشارع السوداني لم  المح  مثلها قط..موجة غضب أخذت بتلابيب كل السودانيين، من أقصى ولايات دارفور إلى أقصى ولايات الشرق، ليس فقط بسبب القصف المصري لأبنائنا ، بل من هذا الصمت المهين الذي يسبق القصف ويليه.

    ارفعوا صوتكم.. قبل أن نصبح جميعاً أهدافاً صامتة في صحرائنا…….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.