تعقيباً على مقال “نبض للوطن” للأستاذ أحمد يوسف التاي وتعقيب المستشار الطيب شيقوق
بقلم: م.م. الإمام عبداللطيف الإمام
وضع الأخوان العزيزان الأستاذ أحمد يوسف التاي والمستشار الطيب شيقوق أيديهما على واحدة من أخطر أزماتنا الوطنية؛ فالحروب قد تهدم المدن، لكن الاستبداد ورفض الاختلاف والنفاق السياسي والاجتماعي يهدم الإنسان، ويفسد الضمير، ويُعطّل قدرة الأوطان على النهوض.
ومصيبتنا في السودان ليست في اختلافنا، وإنما في عجزنا عن إدارة هذا الاختلاف، حين يتحول الرأي المخالف إلى تهمة، والنقد إلى خيانة، والتملق إلى وسيلة للترقي، ويصبح الصادق الذي يكشف الخلل أخطر في نظر أصحاب المصالح من الفاسد الذي يصنعه.
إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس أن يعلو صوت الباطل، بل أن يخفت صوت الحق، وأن يُصفّق العقلاء لما يعلمون أنه خطأ خوفاً أو طمعاً. فحين يُعاقَب الناصح ويُكافَأ المتملق، لا تخسر الدولة رجالاً صادقين فحسب، بل تفقد البوصلة التي تهديها إلى الصواب.
وهنا بيت الداء الذي شخصه الأستاذ التاي بدقة: المجتمع الذي لا يتقبل الرأي الآخر، هو مجتمع يحفز أفراده على الجبن، ويجعلهم إمعة وسطحيين. والإنسان بطبعه يبحث عن السلامة، فإذا كان قول الحقيقة يكلفه وظيفته أو حريته أو مكانته، فإنه سيختار الصمت أو سيختار ما هو أسوأ وهو النفاق والتزلف. وهنا يبدأ الهدم بمعاول حادة.. هدم الفرد أولاً حين يتنازل عن قناعاته، ثم هدم المجتمع حين يصبح مكوناً من شرذمة منافقين يصفقون لجلاديهم، ثم هدم الوطن كله عندما تضيع فيه الحقوق ويسود فيه التسلط.
وهذا هو بالضبط اقتصاد النفاق الذي يغذي اقتصاد الحرب. فالمجتمع الذي يُكافأ فيه الصامت ويُعاقب فيه الصادق، هو مجتمع جاهز تماماً لأن يُباع ويُشترى في سوق الولاءات، ومجتمع يسهل جر أبنائه إلى الاقتتال لأنهم لم يجدوا مكاناً آمناً للاختلاف السلمي. وحين تغلق باب الحوار الحر، فأنت تفتح تلقائياً باب البندقية.
والسودان، وهو يحاول النهوض من تحت ركام الحرب، لا يحتاج إلى إعادة بناء ما دمرته القذائف وحدها، بل إلى إعادة بناء منظومة القيم، وترسيخ سيادة القانون، وتحرير الولاء الوطني من أسر الأشخاص والمصالح الضيقة. فالوطن الذي لا يتسع لأبنائه المختلفين في الرأي، لن يتسع لأحلامهم في المستقبل.
وهذا لن يحدث بالمواعظ وحدها. نحتاج إلى تحويل قبول الآخر من فضيلة أخلاقية إلى ضمانة قانونية ومؤسسية:
*أولاً: قانون يحمي الناقد:* لا يكفي أن نعلم الطفل أن زميله المختلف ليس عدوه، يجب أن يرى بعينه أن القانون يحمي معلمه إذا انتقد المدير، ويحمي الصحفي إذا كشف الحقيقة، ويحمي الموظف إذا أشار إلى خلل.
*ثانياً: مؤسسات تكافئ الصدق:* أن ننشئ جوائز للصراحة الوظيفية، ومنابر للحوار الحقيقي لا الحوار المستأنس، ومناهج تعلم أن الاختلاف لا يعني العداوة وأن النقد لا يعني الكراهية، بل هو أعلى درجات الولاء للوطن.
*ثالثاً: تحرير الولاء الوطني:* أن نحرر الولاء من أسر الأشخاص والمصالح الضيقة، فلا يكون الولاء لشيخ القبيلة ولا لرئيس الحزب ولا لصاحب السلطة، بل لفكرة الوطن الجامع.
الشكر للأستاذ أحمد على هذا الطرح العميق، وللمستشار الطيب على هذا التعقيب الواعي. فالأوطان لا تُبنى بتشابه العقول، ولا يحميها صمت الخائفين، وإنما تنهض بحرية الرأي، وشجاعة النقد، وعدالة القانون، وصدق الانتماء.
والسودان، وهو يحاول النهوض من تحت ركام الحرب، لا يحتاج إلى إعادة بناء ما دمرته القذائف وحدها، بل إلى إعادة بناء منظومة القيم، وترسيخ سيادة القانون، وتحرير الولاء الوطني من أسر الأشخاص والمصالح الضيقة. فالوطن الذي لا يتسع لأبنائه المختلفين في الرأي، لن يتسع لأحلامهم في المستقبل.
وهذا لن يحدث بالمواعظ وحدها. نحتاج إلى تحويل قبول الآخر من فضيلة أخلاقية إلى ضمانة قانونية ومؤسسية:
*أولاً: قانون يحمي الناقد:* لا يكفي أن نعلم الطفل أن زميله المختلف ليس عدوه، يجب أن يرى بعينه أن القانون يحمي معلمه إذا انتقد المدير، ويحمي الصحفي إذا كشف الحقيقة، ويحمي الموظف إذا أشار إلى خلل.
*ثانياً: مؤسسات تكافئ الصدق:* أن ننشئ جوائز للصراحة الوظيفية، ومنابر للحوار الحقيقي لا الحوار المستأنس، ومناهج تعلم أن الاختلاف لا يعني العداوة وأن النقد لا يعني الكراهية، بل هو أعلى درجات الولاء للوطن.
*ثالثاً: تحرير الولاء الوطني:* أن نحرر الولاء من أسر الأشخاص والمصالح الضيقة، فلا يكون الولاء لشيخ القبيلة ولا لرئيس الحزب ولا لصاحب السلطة، بل لفكرة الوطن الجامع.
الشكر للأستاذ أحمد على هذا الطرح العميق، وللمستشار الطيب على هذا التعقيب الواعي. فالأوطان لا تُبنى بتشابه العقول، ولا يحميها صمت الخائفين، وإنما تنهض بحرية الرأي، وشجاعة النقد، وعدالة القانون، وصدق الانتماء.







إرسال تعليق