نريد دولةً مدنيةً يحكمها القانون لا الفوضى، حتى يأمن القاضي والصحافي على نفسيهما

  • بتاريخ : 7 سبتمبر، 2026 - 8:02 ص
  • الزيارات : 174
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    متى نخرج من الفوضى الى الدولة، ومن منطق القوة الى منطق القانون؟..هذا ما يجب أن يكون مطلبًا لكل السودانيين…

    (1)
    عندما ننادي بوقف الحرب في بلادنا، فإننا لا نريد مجرد إسكات صوت البنادق أو تعليق القتال إلى حين. نحن نريد السلام الذي يفتح الطريق إلى الاستقرار والأمن والتنمية، ويعيد للدولة عافيتها، وللمواطن حقه في أن يعيش آمنًا مطمئنًا، وأن يختلف ويعترض ويحاسب من يحكمه دون خوف.
    وحين ننادي بالسلام والاستقرار، فإن غايتنا الطبيعية هي الوصول إلى حكم مدني ديمقراطي، تكون فيه صناديق الاقتراع هي الطريق إلى السلطة، ويكون رضا الناس هو مصدر الشرعية، لا القوة ولا السلاح ولا النفوذ ولا الأمر الواقع.
    لكن الديمقراطية، في جوهرها، ليست مجرد انتخابات. إنها قبل ذلك وبعده سيادة القانون. نريد دولةً يكون فيها القانون فوق الجميع، لا دولةً يوضع فيها القانون في الأدراج حين يتعارض مع مصالح الأقوياء، وتُفتح أبواب الفوضى حين يريد صاحب نفوذ أن يفعل ما يشاء…يجب على كل السودانيين أن يسعوا الى هذه الغايات الكبرى.

    (2)
    نريد أن نقطع الطريق على الفساد واللصوصية واستغلال السلطة، وعلى أولئك الذين يرتدون عباءة الدولة ويستخدمون وظائفهم ونفوذهم في انتهاك حقوق الناس، أو الاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم بالباطل والارهاب، أو ابتزاز البسطاء ونهبهم باسم السلطة والقانون، وهم في الواقع جهلة منحرفون..
    المشكلة ليست في اللص الكبير وحده؛ فالأخطر أن يتحول اللص الصغير جدا، حين تمنحه الوظيفة شيئاً من النفوذ، إلى شخص يتوهم أنه الدولة نفسها، وأن سلطته فوق المساءلة، وأن بإمكانه أن يفعل ما يشاء لأنه يحمل صفة رسمية أو يستند إلى جهة أقوى منه. وعندها يصبح المواطن عاجزًا حتى عن الاستنكار أو الاعتراض، خشية أن تتحول شكواه إلى تهمة، أو أن يصبح اعتراضه على تجاوز صغير مواجهةً مع سلطة أكبر.

    (3)
    وتأسيسًا على ما سبق تظهر قيمة الدولة المدنية الديمقراطية. فهي لا تمنح المسؤول حصانة من القانون، بل تجعل المسؤول أول الخاضعين له. ولا تجعل المنصب امتيازاً للإفلات من المحاسبة، بل مسؤوليةً تستوجب الرقابة والمساءلة.
    نريد دولةً يستطيع فيها الصحافي أن يكتب عن الفساد والاختلالات والتجاوزات دون أن يتحول كشف الحقيقة إلى جريمة، ودون أن يصبح السؤال عن مصدر المعلومة أهم من التحقيق في الجريمة نفسها. نريد دولةً يستطيع فيها القاضي أن يحكم بالحق والعدل، دون أن يخشى سطوة مسؤول أو نفوذ مؤسسة أو قوة تتجاوز القانون.

    (4)
    إن وقف الحرب ليس نهاية الطريق، وإنما بدايته. والسلام الحقيقي ليس فقط غياب الرصاص، بل وجود دولة عادلة تحمي مواطنيها، ومؤسسات تخضع للقانون، وسلطة قابلة للمساءلة، وقضاء مستقل، وصحافة حرة، وانتخابات نزيهة.
    نريد أن نخرج من الفوضى إلى الدولة، ومن منطق القوة إلى منطق القانون، ومن حكم الأشخاص إلى حكم المؤسسات.
    نريد سوداناً لا يخاف فيه المواطن من السلطة، ولا تخاف فيه السلطة من القانون..اللهم هذا قسمي فيما أملك..

    نبضة أخيرة:

    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.