د. تماضر الحسن تكتب : المرة كان بقت فاس ما بتكسر الراس

  • بتاريخ : 11 مايو، 2026 - 2:29 م
  • الزيارات : 32
  • بقلم / د. تماضر الحسن
    “إختصاصي الأمراض النفسية والعصبية”

    كل صباح سبت او احد تحديدا .. يزداد ايماني بالمثل السوداني القائل:

    “المرة كان بقت فاس ما بتكسر الراس”

    المثل دا حقيقي فعلا وصحيح تماما …
    بكتب في الكلام دا
    وبعاين للبن بفور في النار .. لانو بعد السنوات دي كلها انا لازلت حوار شيخه كباية شاي بلبن بتتعمل بالحلة
    واورثتها لبناتي النصيبهم ماكتير من ثقافة زي دي.. ..ثقافة قد تكون انقرضت حتي في بيئاتها الاصلية .. وطوة بالجنبة كدة اعمل فيها بانكيك لشاي الصباح
    لانو دا عشق بناتي الحقيقي
    ودا واحد من اوقات تحلقي معاهم الصباح للحديث والمؤانسة

    وانسب. زمن انك (تضري عيشك)
    وتصنع (الفؤوس)
    تاكلهم حاجة انت عملتها
    وتغرس فيهم شيء من روحك وتوريهم الصاح من الغلط

    انتظارا للفوران العظيم دا والطوة تسخن استعدادا لاستقبال اول مشاركة من عجينة البنكيك الزي الحرير دي

    كنت بفك في (سالمون) مجمد استعدادا للغداء المواعيدو هنا الساعة اتناشر وبالكتير واحدة ضهر لانو انا في الزمن دا حاكون في العيادة ولما اخلص ما حيكون عندي زمن اطبخ
    انا اعمل احيانا في عطلة نهاية الاسبوع ..

    رفعت راسي وطوالي عيوني اتجهت نحو التلاجة الملانة كمية من الملصقات الملونة
    لمواعيد البتخص طبيب الاسنان .. المعلمين .. المدارس ..
    ايميلات لازم تتكتب
    خطابات يترد عليها بالبريد
    تلفونات لازم تتعمل …

    رايت انعكاس صورتي في زجاج النافذة الداخلية فمنحت نفسي ابتسامة وقبلة كبيرة

    الحمدلله الذي انشانا في بيئة امي كانت طوالي تردد
    الجعلي بعدي يومو خنق

    وهذا الخنق يبدو انه الكبد
    ولقد خلقنا الانسان في كبد

    لذا حبابه (الدواس) مع الدنيا

    انا لست استثناء
    مثلي كتيرات .. وكتيرات .. وكتيرات وكتيرات
    انا فقط لاني اخبركم واحدثكم
    كتيرات
    يفعلن ذات الاشياء. واكتر وبصمت شديد .. وفي ظروف قد تكون حتي اصعب .. بلا بوتاجاز ولا تلاجة ولا حتي تتوفر فيها اي معينات .. قد لا توجد حتي نافذة زجاجية تعكس جمالهن وقدرتهن ليمنحن انفسهن قبلات يستحقنها ..
    وقد تكون هناك اعباء اضافية عليهن
    ولازلن صامدات
    يتلمسن طريقهن ..

    المره فعلا ان بقت فاس
    ما بتكسر الراس

    لانو الزول القوي فعلا اذا اراد استعمال قوته لا يصنع منها (معول هدم) ولا تكسير رؤوس
    قد يكون الشخص القوي في مجتمعنا البنتهج وبرحب بالعنف في كتير من مجالات حياتو
    بفتكر انك كل ما كنت قوي تكون (مؤذي) حتي لو كان كسر الراس دا مجرد تورية
    فهي تورية بلهاء وقبيحة بتوري. فعلا جزء من مشاكلنا ..

    المره الفاس

    تصنع الرؤوس لتصير فؤوس اخر ..

    المره الفاس
    تستعمل فاسها للاحتطاب
    للبحث عن الحطب الذي يصنع طعاما لصغار درءا لكل مسغبة
    عن حطب يدفيء في الليالي الباردات الموحشات
    فالقصة بصارة وليست قوة
    كما قالت احداهن

    المره الفاس

    تصنع من فاسها اداة لقطع خشب لبناء البيوت حتة حتة وبداب عجيب وصبر غريب والتزام شديد

    والمره الفاس بتستعمل فاسها في انها تحفر عميقا (للبذور) في تربة اعدتها وصنعتها لتنبتها نباتا حسنا .. هذة البذور وعد بفؤوس قادمة عندها القدرة علي القطع والبناء والترتيب ونثر المزيد منها في كل مكان ..

    والمره الفاس

    بتكسر الحجر البقيف حائل لمشيها لقدام ..
    ايا كان الحجر دا شنو
    ظروف … مشاكل .. اشخاص

    المره الفاس
    كل ما (سنيت) حديدها كل قطعها اكتر صلابة واشد تمييز واكتر حدة وثبات

    المره فعلا ما بتكسر راس لانو طبيعتها وطريقة تفكيرها ورؤيتها ونهجها في هذا الحياة محتلف ..

    التحية هذا الصباح للفؤوس العاملات وخاصة البسنوا في فؤوس صغيرة. بتنتظر دورها وفي طور الاعداد.
    العاملات السادات في كل الخانات ❤

    والتحية للفؤوس الماكثات في البيوت تحت رحمة عمل ساعات طويلة من غير اي اجازات ولا مرتبات يسنن في فؤوس بداب شديد .واجتهاد متصل ..

    التحية لامي نعمة بت الشيخ سعد ود حدو
    صانعة فؤوس من الظراز الاول
    ولازالت فاس كبير يعرف كيف يوجه فؤوسه الصغيرة

    التحية والمحبة والدعاء لكل من صنعنا نحن
    من غيبها الموت و من لازالت تهبنا ضي عينيها
    ان غابت فصنيعها موجود.وظلها حاضر

    احنا فعلا لا نكسر راسا
    بل نصنع اخر

    كل محبتي ليكن

    تماضر الحسن