*فضل العشر من ذي الحجة*

  • بتاريخ : 17 مايو، 2026 - 9:38 م
  • الزيارات : 115
  • *بقلم: الشيخ ياسين عثمان علي أحمد محمد عوض*
    *ولاية كسلا – محلية نهر عطبرة*

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    فإن من رحمة الله بعباده أن جعل لهم مواسم للخيرات، تتضاعف فيها الحسنات، وتُرفع فيها الدرجات، وتُمحى فيها السيئات. ومن أعظم هذه المواسم وأجلّها: العشر الأول من شهر ذي الحجة، التي أقسم الله بها في كتابه الكريم فقال: ﴿وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2].

    وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد بـ “الليالي العشر” هي عشر ذي الحجة، لما لها من مكانة عظيمة عند الله تعالى.

    #### أولاً: فضلها في الكتاب والسنة
    دلّت نصوص الوحي على عظم شأن هذه الأيام. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:
    «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» [رواه البخاري].

    ففي هذا الحديث بيانٌ لفضل العمل الصالح في هذه العشر على سائر أيام السنة، حتى إنه يفوق الجهاد في سبيل الله إلا في الحالة المستثناة.

    #### ثانياً: ما يُستحب فيها من الأعمال
    1. *الإكثار من الذكر*: قال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]. قال ابن عباس: الأيام المعلومات هي أيام العشر. فيستحب فيها التكبير والتهليل والتحميد، فتقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
    2. *الصيام*: وخاصة صيام يوم عرفة لغير الحاج، فقد سئل النبي ﷺ عن صوم يوم عرفة فقال: «يكفّر السنة الماضية والباقية» [رواه مسلم].
    3. *الأضحية*: وهي من أعظم القربات في يوم النحر، سنة مؤكدة عن النبي ﷺ.
    4. *سائر الأعمال الصالحة*: كالصلاة، والصدقة، وقراءة القرآن، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والإحسان إلى الخلق.

    #### ثالثاً: وقفة مع النفس
    أيها الإخوة والأخوات، هذه الأيام معدودات سريعة الانقضاء، فلا ينبغي للعاقل أن يفرط فيها. وهي فرصة لمن قصر في رمضان أن يستدرك، ولمن أحسن أن يزداد إحساناً. فلنغتنمها بالتوبة النصوح، والعزيمة الصادقة على طاعة الله، ولنحرص على أن يكون لنا فيها نصيب من كل عمل صالح.

    نسأل الله الكريم أن يبلغنا هذه العشر، وأن يعيننا فيها على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    *كتبه*
    *الشيخ ياسين عثمان علي أحمد محمد عوض*
    *كسلا – محلية نهر عطبرة*
    *10 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 16 مايو 2026 م*