الأمم التي تستثمر في شبابها هي من تصنع مستقبلها

  • بتاريخ : 26 يوليو، 2026 - 6:54 م
  • الزيارات : 4
  • منطقة سكر سنار حبلى بشبابها فلنفتح لهم أبواب المشاركة

    بقلم / دكتور الزبير حمزة الزبير 

    تعتبر منطقة سكر سنار من المناطق التي عرفت عبر تاريخها بالعطاء والإنتاج والعمل الجاد وهي ليست غنية بأرضها الزراعية ومشروعها الاقتصادي فحسب بل غنية أيضاً بثروتها البشرية وفي مقدمتها الشباب الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل إن الحديث عن شباب المنطقة ليس مجرد حديث عن فئة عمرية وإنما هو حديث عن طاقات كامنة وعقول مبدعة وسواعد قادرة على البناء إذا وجدت الرعاية والاهتمام والفرصة المناسبة
    إن شباب منطقة سكر سنار يمتلكون من الحماس والطموح والإرادة ما يؤهلهم للمساهمة في تنمية مجتمعهم فهم حاضرون في ميادين التعليم والعمل والتطوع والرياضة والثقافة ويثبتون في كل مناسبة أنهم قادرون على تحمل المسؤولية والقيام بأدوار قيادية تخدم المنطقة والوطن.غير أن هذه الطاقات تحتاج إلى من يؤمن بها ويمنحها الثقة، ويفتح أمامها أبواب المشاركة الفاعلة بعيداً عن التهميش والإقصاء.
    لقد أثبتت التجارب في مختلف المجتمعات أن الأمم التي تستثمر في شبابها هي الأمم التي تصنع مستقبلها بثبات فالشباب هم الأكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات والأسرع في اكتساب المهارات والأكثر استعداداً لتقديم الأفكار الجديدة والحلول المبتكرة لذلك فإن إشراكهم في التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات التنمية والتقدم.
    ومن هذا المنطلق، فإن منطقة سكر سنار بحاجة إلى مبادرات حقيقية تمنح الشباب دوراً أكبر في إدارة الشأن العام وخدمة المجتمع. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء لجان شبابية فاعلة وتشجيع المبادرات التطوعية ودعم الأنشطة الثقافية والرياضية وإقامة برامج تدريبية لتطوير مهارات القيادة والإدارة وريادة الأعمال، إضافة إلى توفير منصات يستمع فيها المسؤولون إلى آراء الشباب ومقترحاتهم ويشركونهم في وضع الحلول للقضايا التي تواجه المنطقة.
    كما أن المؤسسات التعليمية، والأندية الرياضية والجمعيات الطوعية والقيادات المجتمعية تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في احتضان الشباب وتوجيههم نحو العمل الإيجاب فالشباب عندما يجدون من يثق في قدراتهم ويمنحهم الفرصة يتحولون إلى عناصر بناء وإنتاج ويصبحون شركاء حقيقيين في تحقيق التنمية. أما إذا أُهملت طاقاتهم، فإن المجتمع يخسر مورداً بشرياً لا يقدر بثمن.
    ولا يقتصر دور الشباب على المشاركة في المناسبات والفعاليات بل يمتد إلى المحافظة على البيئة ودعم التعليم والمساهمة في حملات النظافة ورعاية الفئات المحتاجة ونشر ثقافة السلام والتسامح وتعزيز روح التعاون بين أبناء المنطقة فهذه الأعمال مهما بدت بسيطة تترك أثراً كبيراً في بناء مجتمع متماسك يشعر كل فرد فيه بأنه مسؤول عن نهضته
    إن من أهم ما يحتاج إليه الشباب هو الثقة فالثقة تمنحهم الدافع للإبداع وتشجعهم على تحمل المسؤولية وتدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وعندما يشعر الشاب بأن رأيه مسموع وأن جهده محل تقدير فإنه يصبح أكثر ارتباطًاَ بمجتمعه وأكثر حرصاً
    على خدمته لذلك فإن الواجب يحتم على الجميع أن يفسحوا المجال أمام الشباب وأن يبتعدوا عن احتكار الأدوار القيادية وأن يعملوا على إعداد جيل جديد قادر على مواصلة مسيرة البناء والعطاء
    كما ينبغي الاهتمام بتوفير فرص التدريب والتأهيل وتشجيع المشروعات الصغيرة، ودعم المبدعين والمبتكرين وخلق بيئة تساعد الشباب على تحقيق طموحاتهم داخل منطقتهم حتى يكونوا جزءًا من عملية التنمية بدلاً من البحث عن الفرص بعيداً عنها. فالاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار والاستثمار في الشباب هو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر إشراقاً
    إن منطقة سكر سنار حبلى بشبابها وهذه حقيقة يلمسها كل من يعرف أبناءها ففي كل حي وقرية ومؤسسة تعليمية نجد شباباً يمتلكون الموهبة والطموح والاستعداد لخدمة مجتمعهم وما يحتاجونه هو الدعم والتوجيه وإتاحة الفرصة لهم لإثبات قدراتهم وتحويل أفكارهم إلى إنجازات ملموسة يستفيد منها الجميع
    وفي الختام فإن مستقبل منطقة سكر سنار لن يصنعه فرد واحد أو جهة واحدة وإنما يصنعه جميع أبنائها وفي مقدمتهم الشباب لذا فإن مسؤوليتنا جميعاً أن نفتح لهم أبواب المشاركة وأن نستثمر في طاقاتهم وأن نمنحهم الثقة التي يستحقونها لأنهم ليسوا قادة الغد فحسب،بل هم شركاء اليوم في البناء والتنمية وصناعة مستقبل أفضل للمنطقة والوطن