نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
ليس هناك أسوأ من الطُغاة إلا السُذج والجبناء..فهم جميعا في السوءِ سواء، لكنهم يتفاوتون في الدرجات..
لا مِراءَ في أن الطغاة أُناس سيئون، لكن الأسوأ منهم الجبناء…لأن الجبناء هم من يصنع الطغاة بصمتهم وخوفهم وارتجافهم، فكم من طاغية متجبر صنعه الجبناء من غير شيء، وكم من فرعون علا في الأرض، استخف قومه واستضعف الناس ، كان صنيعةُ الجبن والصمت والخوف…
والطغاة بطبعهم سيئون لكن الأسوأ منهم أيضًا السُذج لأنهم يروجون لما يريده الطغاة بلا وعي، فالسذج وحدهم من تنطلي عليه حيل الطغاة ، وينخدعون لدعاية الطواغيت، ويرددون رسائلهم بغير هدى ولاكتاب منير، وينساقون ورائها كالقطيع، ويدافعون عنها كما لو أنها من المسلمات..
(2)
من طبائع الطغاة أنهم يحاربون الوعي بوحشية وغلظة وجنون من خلال الكبت والتضييق وسائل وآليات الدعاية والشائعات والتضليل، لأن الوعي والاستنارة هما الكابح الوحيد لتمدد الطغان السياسي والإقتصادي والأمني والإستعلاء الثقافي..
ومن طبائع الطغاة أنهم يضيِّقون على الحريات بكل الوسائل المتاحة وتحت مبررات واهية، فيرون في الحرية خطرًا داهمًا على سلطة طغيانهم، لذلك يقيِّدونها بذرائع المساس بالأمن القومي، وزعزعة الإستقرار ، فيختزلون أمن البلاد ومصالحها في أمن الطغاة الشخصي، ومصالحهم الذاتية.
(3)
عندما ينطلق الطغاة من منصة محاربة الديمقراطية والحريات والوعي، يأت دور السذج لترويج الأفكار المعادية للحريات والديمقراطية، وترديدها بلا وعي ، وعندما يقول الطغاة ان الوقت غير مناسب لتطبيق الديمقراطية وإطلاق الحريات، أو أن ذلك لايناسب طبيعتنا، أو أن المناخ غير مهيأ وغير مناسب لنمو الديمقراطية وإطلاق الحريات، يردد السذج كل ذلك دون تفكير في السؤال: لماذا لا نُهيء التربة والمناخ للديمقراطية والحريات ولو بالتدرج ؟؟؟.. وهل كانت أوربا، والغرب عموما إلا أمما متناحرة متباغضة غارقة في الظلام والعنصرية والطغيان والجهل، فنعمت الآن بالديمقراطية، واستقرت ونهضت بها، وقضت على بواعث الصراع والتناحر والحروبات الأهلية..
(4)
لو لم يجد “الحكام” من بين شعوبهم جبناءَ يجيدون الصمت لَمَا تحوروا وتحولوا إلى فراعنة وطغاة…ولو لَم يجدوا سذجًا يرددون شائعاتهم ودعاياتهم بلا وعي ، لَمَا وصلوا لغاياتهم ولَما حققوا أهدافهم في تغبيش الوعي وممارسة التضليل وطمس الحقائق الذي يجعل الشعوب في غيبوبة يتمدد في مساحاتها الطغاة وأعوانهم، بينما ينزوي الوعي، فتسهُل محاربته ، والتضييق عليه، إلى أن يقضي الله أمرًا..
ولو لم يجد الفاسدون من يضع غطاءً على فسادهم بالقول أن الوقت غير مناسب لمحاربة الفساد، وأنْ لا صوت يعلو فوق صوت البندقية، لما ظهر الفساد بهذه الجرأة والسفور، وقلة الأدب..
(5)
أعود وأقول إذا كانت الحرية تصنع وعيًا، فإن الجبن يصنع طغيانًا، وجهلًا، والسذاجة تغذي كِلاهما وعلى حد السواء، ومن السذاجة وتغبيش الوعي أن نسمع من يهاجم دعاة الإصلاح ومحاربة الفساد والتشوهات بأنهم يبحثون عن “الشهرة”فقط….اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق