بقلم / دكتور الزبير حمزة الزبير
المملكة العربية السعودية- استاذ جامعي
اطلعت في صحيفة الكرامة الصادرة صباح اليوم الاثنين ٥/٤/ ٢٠٢٦م علي موضوع مفاده ان مجلس الوزراء يعلن الحرب علي الفساد والتهريب ومكافحة المخدرات فهذه خطوة ايجابية تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة هذه الجرائم على استقرار الدولة ومستقبل المجتمع غير أن مثل هذه الإعلانات مهما حملت من نوايا حسنة لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا عندما تترجم إلى سياسات واضحة وإجراءات عملية وإرادة تنفيذية لا تعرف التهاون
فالفساد على اختلاف صوره لا يقوض الاقتصاد فحسب بل يهدم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة والتهريب لا يضر بالخزينة العامة فقط بل يفتح الأبواب أمام شبكات منظمة تهدد الأمن الوطني أما المخدرات فهي معركة من نوع آخر تستهدف الإنسان ذاته وتفتك بالشباب وتضعف بنية المجتمع من الداخل.
من هنا فإن المواجهة الفعالة لهذه التحديات تستدعي أولاً سن قوانين رادعة تقوم على الوضوح والعدالة وتطبق على الجميع دون استثناء. فلا قيمة لقانون لا ينفذ ولا هيبة لعقوبة لا تفرض وإن سيادة القانون هي الركيزة الأولى لأي إصلاح حقيقي.
لكن القوانين وحدها لا تكفي فالمواطن يجب أن يكون شريكاً في هذه المعركة لا مجرد متفرج بل يشارك في التبليغ عن الفساد وفي سبيل ذلك يجب ان توفر له الحماية القانونية وذلك يعد خطوة جوهرية لتعزيز الرقابة المجتمعية فالكثير من قضايا الفساد الكبرى كشفت بفضل شجاعة أفراد قرروا أن لا يصمتوا.
وفي هذا السياق يبرز الدور المحوري لإنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد تتمتع بصلاحيات واسعة في التحقيق والمتابعة وتعمل بعيداً عن أي تأثيرات سياسية أو إدارية واستقلال هذه الهيئة يعد من الشروط الأساسية لنجاحها إلى جانب إخضاعها لرقابة تضمن الشفافية والمساءلة.
كما أن تبني التحول الرقمي في الخدمات الحكومية يمكن أن يقلل من فرص الفساد عبر تقليص الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع وإغلاق الأبواب أمام الممارسات غير القانونية إلى جانب ذلك تبقى التوعية المجتمعية عنصراً حاسماً في تغيير الثقافة العامة وترسيخ قيم النزاهة والمسؤولية.
إن إعلان الحرب على الفساد والتهريب والمخدرات هو بداية الطريق لا نهايته والنجاح في هذه المعركة يتطلب تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع والانتقال من الأقوال إلى الأفعال ومن الوعود إلى النتائج الملموسة فالأوطان لا تبني بالشعارات بل بالأفعال.











إرسال تعليق