ومن تكن العلياء همة نفسه ، فكل الذي يلقاه فيها محبب.

  • بتاريخ : 11 مايو، 2026 - 11:07 ص
  • الزيارات : 30
  • بقلم/ مولانا حسين الفكي  الأمين

    “قاضي المحكمة العليا السابق”

    ومن تكن العلياء همة نفسه ،
    فكل الذي يلقاه فيها محبب.
    ولست براض ان تمس عزائمي فضالات ما يعطي
    الزمان ويسلب .

    التواضع واحترام المؤسسية قواسم مشتركة بين رئيس القضاء السوداني الاسبق مولانا عباس علي بابكر ورئيس القضاء بدولة لبنان الشقيق .
    اول ما فعله الأول حين توليه رئاسة القضاء ان أوقف السارينة الدالة علي خروجه من منزله الي مكتبه ائذانا بقدوم سعادته
    وقد تبدو مظهر من مظاهر البروتوكول الرئاسي
    ولكن مولانا عباس علي بابكر الذي اعرفه كان لا يحب الظهور والاعلام وكان يقضي حوائجه في السوق بنفسه يقود عربته بنفسه ولا يحب أن يتبعه حرس الي جانب هذا كان كريما جوادا لا يعمل معه قاضي الا ويكون اليوم الأول تحت ضيافته وظلت داره في كوستي عامرة بالضيوف والزائرين وحتي في مكتبه لا تغيب فضيلة الجود بالموجود فيه .
    من حيث المؤسسية فهو رجل مهني يحترم المؤسسية ولا يتدخل في عمل اي مؤسسة داخل القضائية وخارجها في المؤسسات العدلية او الرئاسية الاخري .
    التواضع واحترام المؤسسية هما القاسمان اامشتركان بينه وبين رئيس مجلس القضاء الاعلي بلبنان ورئيس محكمة التمييز القاضي جان داوود فهد وقد لمست تواضعه
    عندما اوفدتنا السلطة القضائية الي دولة لبنان الشقيق لحضور الاحتفالية المئوية لإنشاء محكمة التمييز بدولة لبنان الشقيق في يونيو ٢٠١٩م للمشاركة في هذه الاحتفالية وحضور مؤتمر رؤساء القضاء في الدول العربية ،وقد شاركنا نحن ثلاثة قضاة اثنان من المحكمة العليا وقاضي ثالث من المحكمة العامة منيبين عن سعادة رئيس القضاء،
    مولانا عباس علي بابكر .
    والشاهد علي تواضع رئيس محكمة التمييز بلبنان ،اننا حينما قدمنا الي مطار بيروت الدولي وجدنا القاضي جان داوود فهد في استقبالنا بنفسه وكان يقود عربة كريز فيما اظن بلا سارينة ولا حرس ولا ضوضاء وأشرف علي ضيافتنا بنفسه كما كان يفعل مولانا عباس علي بابكر الذي يحلو للكثيرين بان ينادوهو بود العمدة ومن تواضعه كان لايمانع بان ينادي بود العمدة .
    المهنية والعلم والتواضع مطلوبات الرئاسة والريادة
    اما قيمة العدل فهو اساس الحكم والضمان الحقيقي لامن المواطن
    امنت لما اقمت العدل بينهم ،
    فنمت نوم قرير العين هانئها .
    وهاتان الصفتان يتصف بهما الكثير من قضاتنا الأجلاء
    فكان هذا هو الدرس الأول الذي تعلمناه من قضاتنا الذين سبقونا ومازال هو خلق الأحياء منهم.
    اللهم اغفر لزملائنا السابقين من توفاه الله منهم وتقبل جهدهم وجهادهم واجرهم بالإحسان إحسانا .
    اللهم من بقي حيا من القضاة اللهم بارك لهم في أعمارهم وارزاقهم وذرياتهم واختم بالصالحات اعمالهم .
    ابي وامي اللهم اغفر لهما وارحمهما كما ربياني صغيرا.

    حسين الفكي
    الحادي عشر من مايو
    ٢٠٢٦م .