هل نحن بحاجة لرصاصة ثانية؟

  • بتاريخ : 2 مايو، 2026 - 6:45 م
  • الزيارات : 40
  • بقلم/ د. خالد صالح
    في بداية الحرب في أبريل ٢٠٢٣م ، انفقنا وقتا طويلا في جدال عقيم حول من أطلق الرصاصة الأولي ؟ ، وفي تقديري أننا أهدرنا وقتا ثمينا في جدل بيزنطي غير مفيد ، وسواء كان من أطلق الرصاصة الأولي هذا أو ذاك أو جاءت تلك الرصاصة طائشة من أبوظبى أو ما وراء البحار ، فقد حدث ما حدث ، وعمت نيران الرصاصة أجزاء واسعة من بلادنا ، ذلك أن معظم النار من مستصغر الشرر ، وقضت النيران على الأخضر واليابس وأحرقت نتاج حضارة متراكمة ومنجزات علمية عمرها آلاف السنين ، وقضت علي جهودنا وحصاد سنواتنا في رمشة عين ، وخلفت وراءها ضحايا ونازحين وأنات وأنين وماسي رهيبة ، في الوقت الذي ما نزال ننفك نبحث عن الجاني الذي أطلق الرصاصة الأولى .
    الآن وقد رأينا جميعاً ما فعلته بنا الرصاصة الأولى من دمار ومخازي وإحن ، فنحن لسنا في حوجة لرصاصة ثانية أبدا ، ولا نحتاج لنتجادل مجدداً حول من أطلق الرصاصة الثانية؟ ، لقد اكتفينا تماماً من تداعيات الرصاصة الأولي .
    مناسبة هذا الحكي ، ما يشاع من أخبار حول صدام وشيك بين المكونات العسكرية المتباينة في الخرطوم ، وسواء كان هذا الحديث حقيقياً أو مجرد إشاعات وتضليل إعلامي أو عبارة عن بالونة إختبار وجس نبض فنحن كشعب سوداني وكمواطنين لا نحتاجه ، نحن بحاجة لوقت طويل وجهود متعاظمة في لملمة جراحات الرصاصة الأولى ومحو آثارها ومعالجة تداعياتها السالبة علي كل مناحي الحياة ، والبحث عن علاج ناجع ونهائي للرصاصة الأولى.
    الرسالة بالطبع للعقلاء ، ومن بيدهم أمورنا وعقدنا وحلنا ، ولمن يشرفون على الجيوش المتعددة ، تحلوا بالأخلاق والوطنية ، وجنبوا بلادنا محرقة جديدة ، واطفئوا نار الرصاصة الأولى للأبد .