بقلم: م. م. الإمام عبداللطيف
“وزير التخطيط العمراني الاسبق بولاية سنار ”
اطلعتُ على البيان الصادر بتاريخ 26 أبريل 2026 من مواطن سوداني عركته الحياة والموجّه للسودانيين بمصر. هو حريصٌ ظاهراً، لكنه يغلب التخويف على المسؤولية، ويضع شروطاً مثالية بعيدة عن الواقع.
الوصاية بدل المشاركة
البيان صادر بروح الوصاية لا المشاركة. الشعب السوداني ليس قاصراً سياسياً. من حق كل مواطن أن يقيّم ظروفه بنفسه، لا وفق تعميمات تُصاغ بعيداً عن معاناة الناس في الغربة.
التعميم المخلّ بالواقع ”
الوقت لم يحن بعد” بهذه الإطلاقية اختزال مخل. واقع السودان مركّب: مناطق آمنة وأخرى لا. الدعوة للتريث يجب أن تميّز، لا أن تطلق أحكاماً تعطل إرادة الناس.
اشتراط مثالي غير عملي
شرط “وحدة البندقية والعقيدة العسكرية”رغم وجاهته نظرياً لكنه غير واقعي. لا يوجد شعب انتظر اكتمال بناء الجيوش ليعود. العودة نفسها جزء من التعافي. ربطها بهذا الشرط يعني تأجيل الحياة إلى أجل غير معلوم.
رهن الأمان بمؤشرات خارجية
إعتبار عودة السفارات “حساسات أمان” يعلق مصير الوطن على الخارج لا على إرادة أهله. الدول تفتح سفاراتها بحسابات مصالح، لا طمأنينة فقط. هل نصبح آمنين فقط حين تقرر العواصم الأخرى؟
غياب البدائل الواقعية
أخطر ما في البيان ما لم يقله: لم يقدم بدائل، ولم يجب: إلى متى الإنتظار؟ هل الغربة بضيقها الاقتصادي والنفسي خيار آمن؟ المسؤولية تقتضي موازنة المخاطر، لا تضخيم جانب واحد.
لغة التخويف دون سند
تعبيرات “كارثة قادمة” دون مؤشرات واضحة تبث القلق لا الوعي. الشعوب تُدار بالحقائق لا بالخوف، وتُحمى بتمكينها من القرار لا بتخويفها.
بين الحذر والشلل
لا ندعو لاندفاع أعمى، لكننا نرفض خطاباً يحوّل الحذر إلى شلل. العودة قرار أمني وإنساني واقتصادي ووجودي، لا يملك أحد مصادرته.
*خاتمة*
السودان لن يُبنى بانتظار الشروط المثالية، بل بإرادة أبنائه. الرهان ليس على “توقيت العودة”، بل على وعي الناس وقدرتهم على صناعة واقع أفضل رغم التحديات.
*حفظ الله السودان وأهله في كل مكان.*










إرسال تعليق