بقلم الشيخ / يس عثمان علي محلية همشكوريب
طالعتُ قرار السيد رئيس الوزراء كامل إدريس بإعفاء التجار من ضرائب الأعوام 2023 و2024 و2025م، فوجدته قول حقٍّ جاء في وقته.
إنّ هذا القرار ليس منّةً ولا تفضّلاً، بل هو إنفاذٌ لمقتضى العدل، ومراعاةٌ لقاعدة: *”المشقة تجلب التيسير”*، و*”الضرر يزال”*.
فالتاجر الذي نهبت بضاعته، واحترق متجره، وتشرّد أهله، لا يُطالب بضريبةٍ عن دخلٍ لم يحصل. قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقال النبي ﷺ: *«إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه»* [صححه الألباني].
والضريبة فرعٌ عن الربح، فإذا انتفى الربح سقطت المطالبة. ومطالبة المنكوب بضريبة أعوامٍ كان فيها غائباً مشرداً منهوباً، هو تكليف بما لا يُطاق، والظلم محرّم بنصّ الحديث القدسي: *«يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا»* [رواه مسلم].
كما أنّ الإعفاء اليوم استثمارٌ في عودة النشاط الاقتصادي غداً. فإذا أُمن التاجر وأُعين، أعاد بناء متجره، وشغّل عماله، ووفّر السلعة، وعاد ليسهم في خزينة الدولة أضعاف ما أُعفي منه.
كلمة شكر وتقدير
ولا يفوتني أن أرفع خالص الشكر والتقدير للكاتب والخبير الصحفي قسم بشير على جهده المشهود ووقوفه مع المزارعين والتجار المتضررين، وحرصه على التخفيف عنهم ومساندتهم في هذه الظروف القاسية. فمثل هذا العمل يرسّخ معنى التكافل ويعين على إعادة عجلة الإنتاج.
وأوصي باستكمال القرار بضبط معيار المتضرر عبر لجنةٍ محايدة، ووقف جبايات المحليات الجائرة، ومراجعة آلية التقدير الضريبي لتبنى على الدخل الفعلي لا على التقدير الجزافي.
أسأل الله أن يبارك في هذا القرار، وأن يجعله سبباً في إنصاف أهل السودان وإعمار بلادهم، وأن يردّ للتجار أموالهم، وللبلاد أمنها واستقرارها.
ونسأل الله التوفيق وما فيه خير البلاد والعباد
—
*كتبــه*
الشيخ:ياسين عثمان علي احمد ولاية كسلا بمحلية هم











إرسال تعليق