رؤى قيادية
بقلم/ هويدا محمد
ربما كانت من أكثر الأفكار الإدارية التي تم تداولها بثقة،حتى بدت وكأنها حقيقة ثابتة لا تُناقش.لكن كلما اقتربنا من الواقع أكثر،اكتشفنا أن القيادة أعقد من أن تُختصر داخل جندر.فبعض الرجال يقودون بالاحتواء،وبعض النساء يحسمن المشهد بصرامة مذهلة.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
هل القيادة امتداد للنوع؟أم انعكاس للوعي،والخبرة،
والنضج النفسي،وطريقة الإنسان في فهم القوة والناس؟
علم النفس الإداري لا يفسر القيادة باعتبارها صفات رجالية أو صفات نسائية .وإنما باعتبارها استجابة داخلية للمسؤولية والضغط والخوف والرغبة في السيطرة أو الحماية.
لهذا نجد أن بعض القادة يستخدمون الحسم كطريقة لمنع الفوضى بينما يستخدم آخرون الاحتواء لصناعة الانتماء داخل الفريق.
غالباً ما تميل القيادة المرتبطة بالرجال إلى:
🔹الحسم
🔹السرعة
🔹التركيز على الإنجاز
🔹وإدارة الأزمات بمنطق مباشر.
وفي المقابل تميل القيادة المرتبطة بالطاقة الأنثوية إلى:
🔹الاستماع
🔹بناء العلاقات
🔹الاحتواء
🔹وصناعة بيئة أكثر استقرارًا نفسياً وإنسانياً.
لكن الأزمة تبدأ عندما تتحول هذه الأنماط إلى قوالب جاهزة.فتُوصف المرأة بالعاطفة وكأن العاطفة خلل إداري،ويُوصف الرجل بالصرامة وكأن القسوة دليل كفاءة.
بينما التاريخ نفسه كان أكثر ذكاءً من هذه الثنائيات.
مارغريت تاتشر كانت من أكثر الشخصيات السياسية حسما في عصرها،ونيلسون مانديلا قاد شعبا كاملا بطاقة هائلة من التسامح والاحتواء.
حتى كارل يونغ تحدث مبكراً عن وجود الطاقات الذكورية والأنثوية داخل كل إنسان،وكأن النضج الحقيقي يبدأ عندما يتصالح الإنسان مع الجانبين معاً، لا عندما ينحاز لأحدهما فقط.
المؤسسات التي يختفي منها الحسم تنهار فعلاً،
لكن المؤسسات التي يختفي منها المعنى الإنساني تنهار أيضاً.
بعض القادة يحققون الأرقام ويخسرون البشر،
وبعضهم يكسبون ولاء الناس لكنهم يعجزون عن اتخاذ القرار في اللحظة الحرجة.
لهذا فالقائد الحقيقي لا يعيش داخل ثنائية:
🔹قوة أو رحمة
🔹عقل أو قلب
🔹حزم أو إنسانية.
القائد الحقيقي يعرف متى يستخدم كل جانب،
ومتى يحتاج الفريق إلى القرار،ومتى يحتاج إلى الأمان.
ربما المشكلة لم تكن يوماً في القيادة الذكورية أو الأنثوية،وإنما في وهم الثنائيات نفسه،ذلك الوهم الذي يجعلنا نبحث دائماً عن نموذج واحد صحيح للحياة والإدارة والبشر.
بينما أكثر القادة نضجاًعبر التاريخ،كانوا أولئك الذين عرفوا كيف يجمعون بين القوة والرحمة في الوقت نفسه.
فالقيادة رحلة مستمرة نحو التوازن.
#القيادة
#الإدارة
#تطوير_القيادات
#الثقافة_المؤسسية
#علم_النفس
#القيادة_النسائية
#القيادة_الرجالية











إرسال تعليق