تعقيب على الدكتور عبدالله أحمد عبد الله

  • بتاريخ : 9 مايو، 2026 - 4:53 م
  • الزيارات : 155
  • الأخ الدكتور عبدالله أحمد عبد الله
    تحية أخوية صادقة

    لقد طرحت موضوعا مهما للنقاش “كيف تبنى مجتمعا معافا”

    اتفق معك فى هذا الطرح الذى كان موفقا ونحن أحوج إليه الآن من ذى قبل .

    وكما ذكرت أن الحرب التى دارت قد كشفت المستور ، وعرت الجميع من لباس القيم المجتمعية الفاضلة ، التى من خلالها يعيش المجتمع فى سلام وامان، ولولا هذه الحرب التى جعلها الله قدرا مقدورا لما ادركنا ضعف وهشاشة البنية المجتمعية داخل الدولة السودانية بالرغم من أننا نلمح ذلك الضعف إلا أنه لم يكن بمقدورنا مكاشفة الذات بوضوح وتجرد ، كما ذكر اخونا المستشار شيقوق فى تعقيبه على هذا الطرح .

    كما اتفق معك فى أن التوزيع العادل للثروة والسلطة هو إس البلاء ، كما أن الاستعمار كانت له اليد الطولى فى ترسيخ ضعف وهشاشة المجتمع السودانى .

    كما لا يفوتنا دور النخب الحاكمة فى الدولة السودانية بعد الاستقلال حتى يومنا هذا فى اثراء المجتمع السودانى بقيم التماسك الاجتماعى والترابط فى بنية المجتمع .

    ولا ننسى دور الحكومات المنتخبة كذلك فى اذكاء روح الكراهية والتباغض فى بنية المجتمع من خلال الانتخابات فى ظل الجهل الذى كان سائدا فى المجتمع بنسبة كبيرة جدا، ولد مناخا من الكراهية والبغض فى المجتمع وأوجد مجتمعا ” ضدنا ليس منا ” غير أن الديمقراطية لا تقتصر ذلك ، فالمرشح الفائز من المرشحين هو خادم للجميع .

    أن المجتمع السودانى كان وما زال مجتمعا هشا فى تركيبته البنيوية فى فترات تاريخية متعافبة ادت إلى إحداث تغييرات في بنية المجتمع الذى يتكون من عدة قبائل لكل قبيلة عاداتها وتقاليدها، فى تلك الحقبة التاريخية لم نحسن إدارة المجتمع على نحو من التوافق والانسجام، بالرغم من اننا أقرب من التوافق والانسجام بحكم الاسلام الذى وحدنا عقائديا ، ولكننا لم نتبع القيم التى نادى بها الاسلام “لا فرق بين عربى ولا عجمى ، ولا لابيض على أسود إلا بالتقوى أن اكرمكم عند الله اتقاكم” لقد بين لنا الاسلام أن التقوى هى الضامن الوحيد لأمن المجتمع وسلامته ، إلا أننا أصبحنا بعيدين كل البعد عن التقوى ، حيث ظلت المحسوبية والرشوة والاختلاس والفساد والسمسرة هى القيم السائدة في المجتمع .

    فإن أردنا مجتمعا معافى من تلك الامراض لابد من تضافر جهود المجمتع الشعبية والحكومية من خلال برامج توعية بالقيم الفاضلة (الصدق، الأمانة، الإخلاص) تعتبر هذه القيم هى المرتكزات الأساسية لبناء مجتمع معافى وسليم .

    أن أمر بناء المجتمع أمر فى غاية الصعوبة يتطلب مجتمعا متعلما نسبة التعليم بين أفراده كبيرة جدا و الوازع الدينى الذى يكبح جماح ضمير المجتمع ويصحح مساره بدرجة عالية من الفهم وقراءة للتاريخ لنأخذ منه العبر والمواعظ .

    كما لا يفوتنى أن أثمن مجهودات ومقدرات المتداخلون بمشاركاتهم النيرة فى هذا الطرح الذى نأمل أن يجد النقاش المستفيض والحلول الناجعة .

    مع تحياتى للجميع

    العليش الطريفى محمد
    ulaish201488@gmail.com