بقلم / د.سعاد فقيري
يمكن النظر إلى هذه “المعادلة” باعتبارها فرصة لوضع رؤية وطنية حديثة للطاقة في السودان، لا باعتبارها تناقضًا بين سد مروي والطاقة الشمسية.
فالسؤال الحقيقي ليس: أيهما أفضل؟
بل: كيف نجعل كل مصدر يكمل الآخر لتحقيق أمن الطاقة والتنمية؟
الرؤية المقترحة:
“تنويع مصادر الطاقة لتحقيق الاستقرار الكهربائي والتنمية المستدامة والعدالة في الوصول إلى الكهرباء.”
أي أن يكون السودان قائمًا على منظومة متكاملة تشمل:
الطاقة الكهرومائية (سد مروي وغيره).
الطاقة الشمسية.
الطاقة الحرارية والغازية مستقبلًا.
الشبكات الذكية والتخزين الكهربائي.
هل هنالك تكافؤ؟
ليس تكافؤًا بمعنى التطابق، بل “تكامل وظيفي”.
سد مروي
يمثل:
مصدرًا قوميًّا ضخمًا للكهرباء.
تغذية المدن والمصانع والشبكات الرئيسية.
استقرارًا للشبكة عند التشغيل الكامل.
دعمًا للاقتصاد الوطني.
لكن لديه تحديات:
الأعطال أو الحروب تؤثر على مساحات واسعة.
الاعتماد على شبكة نقل طويلة.
الصيانة والبنية التحتية المكلفة.
الطاقة الشمسية
تمثل:
حلًا محليًا مباشرًا للمواطن والمزارع.
استقلالًا نسبيًا عن الشبكة العامة.
سرعة في التركيب والتشغيل.
تقليل تكلفة التشغيل خاصة في الري والزراعة.
لكنها أيضًا تواجه:
الحاجة إلى بطاريات وتخزين.
ضعف الأداء ليلًا أو في الظروف المناخية.
ارتفاع التكلفة الأولية لبعض المواطنين.
المعادلة الصحيحة
ليس :
سد مروي ضد الطاقة الشمسية
بل:
سد مروي + الطاقة الشمسية = أمن طاقوي للسودان
الرؤية الاستراتيجية للسودان
يمكن أن تقوم على خمسة محاور:
1. التحول للطاقة الهجينة
ربط الكهرباء القومية بالطاقة الشمسية في:
المشاريع الزراعية.
المدارس.
المستشفيات.
محطات المياه.
2. اللامركزية
بدل الاعتماد الكامل على محطة مركزية واحدة، يتم إنشاء:
محطات شمسية صغيرة بالأقاليم.
شبكات محلية للطوارئ.
3. حماية الأمن القومي الكهربائي
الحرب أثبتت أن استهداف منشأة واحدة قد يؤثر على ملايين المواطنين، لذا التنويع ضرورة أمن قومي.
4. دعم الإنتاج الزراعي
الطاقة الشمسية يمكن أن تحدث ثورة في:
الري.
التخزين المبرد.
التصنيع الزراعي.
5. توطين الصناعة
إنشاء:
مصانع ألواح شمسية.
مراكز صيانة.
معاهد تدريب للطاقة المتجددة.
الخلاصة:
وجود ألواح شمسية أمام سد مروي ليس تناقضًا، بل رسالة بأن السودان يحتاج إلى عقلية جديدة في إدارة الطاقة:
السدود للقوة القومية الكبرى.
الطاقة الشمسية لمرونة المواطن والإنتاج المحلي.
والتكامل بينهما هو الطريق الحقيقي للتنمية والاستقرار.











إرسال تعليق