ياسر أبوريده
في زمن الأزمات والتحديات، تبقى طاقات الشباب هي الرصيد الحقيقي لأي مجتمع يسعى للنهوض واستعادة عافيته. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما تُبنى بالعقول المنتجة والأفكار القادرة على تحويل الأمل إلى مشاريع والعمل إلى واقع ملموس.
اللقاء الذي جمع المؤسسة الشبابية لريادة الأعمال بحكومة الولاية حمل رسائل مهمة تتجاوز حدود المجاملة السياسية أو اللقاءات البروتوكولية، لأنه أعاد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن تحويل طاقات الشباب من دائرة الانتظار إلى دائرة الإنتاج؟
المبادرات التي تم طرحها خلال اللقاء — من الأسواق المتجولة الحديثة، إلى محافظ التمويل، وإعادة تأهيل المصانع، وتوطين بعض الزراعات الواعدة — تؤكد أن الشباب لا تنقصهم الأفكار، بل يحتاجون إلى بيئة حقيقية تحتضن مشاريعهم وتمنحهم فرصة عادلة للنجاح.
غير أن التجارب السابقة علمتنا أن الفجوة بين التخطيط والتنفيذ كثيرًا ما تبتلع الأحلام الكبيرة. فكم من المبادرات بدأت قوية تحت أضواء التصريحات، ثم انتهت بسبب ضعف المتابعة أو تعقيدات الإجراءات أو غياب التمويل الحقيقي.
لذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب أكثر من مجرد الترحيب بالمبادرات؛ تتطلب إرادة جادة وشراكة واضحة تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، حتى يشعر الشباب أن مؤسسات الدولة تقف إلى جانبهم بالفعل، لا بالكلمات فقط.
إن الاستثمار في الشباب ليس ترفًا، بل ضرورة لبناء مجتمع قادر على تجاوز آثار الحرب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. والشباب حين يجدون الدعم والثقة، فإنهم قادرون على صناعة التحول الحقيقي وفتح أبواب التنمية والاستقرار.
ويبقى التحدي الأكبر: هل تتحول هذه الرؤى إلى مشاريع قائمة على الأرض، أم تبقى مجرد عناوين جميلة في بيانات الاجتماعات؟ الأيام وحدها هي التي ستجيب.











إرسال تعليق