ياسر أبوريدة

في الوقت الذي ينتظر فيه مزارعو الجزيرة والرهد انطلاقة الموسم الزراعي وسط أزمات العطش والكهرباء وغياب الدعم، يفاجأ الناس كل يوم بزيارات خارجية ولقاءات بروتوكولية لا تسمن ولا تغني من جوع، وكأن أزمة السودان تُحل بالمجاملات الدبلوماسية والصور التذكارية.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
هل زيارة الفاتيكان ولقاء البابا هي ما يحتاجه السودان الآن؟ وهل تُعالج أزمات البلاد بالخطب والابتسامات، أم بخطط حقيقية تعيد الكهرباء والمياه والأمن والإنتاج؟
السودان لا تنقصه الموارد ولا الإمكانيات، بل تنقصه الإرادة السياسية وترتيب الأولويات.
بلد يملك الأرض الخصبة، والمياه، والشمس، والمعادن، والثروة الحيوانية والزراعية، وكان يفترض أن يكون من أغنى دول المنطقة، لكنه ظل رهينة للفوضى وسوء الإدارة والانشغال بالقضايا الهامشية.
كان الأجدى برئيس الوزراء أن يوجه جهده نحو إنقاذ المشاريع الزراعية الكبرى مثل الجزيرة والرهد وحلفا الجديدة والسوكي والحرقة ونور الدين، فهذه المشاريع ليست مجرد أراضٍ زراعية، بل شريان الاقتصاد السوداني وأمل ملايين المواطنين. لكنها اليوم تعاني من الإهمال، وانعدام الكهرباء اللازمة لتشغيل طلمبات الري، حتى أصبحت الزراعة نفسها مهددة، ومعها حياة الإنسان والحيوان.
وكان الأولى أن تتجه الوفود الرسمية نحو الصين أو غيرها من الدول الصناعية للتعاقد على مشاريع طاقة شمسية عملاقة، فالسودان يمتلك واحدة من أعلى معدلات السطوع الشمسي في العالم، بينما ما زلنا نعاني من الظلام وتعطل المشاريع الإنتاجية بسبب أزمة الكهرباء.
وكان الأهم أن تبحث الحكومة عن حلول جذرية لأزمة الزراعة التي ظلت لعقود ضحية الإهمال وغياب التخطيط، رغم أن السودان ظل يُوصف لعشرات السنين بأنه سلة غذاء العالم.
السودانيون اليوم لا ينتظرون معجزات من الخارج، ولا حلولًا تهبط من الفاتيكان أو غيره.
الحل الحقيقي يبدأ من الداخل:
إدارة رشيدة، مشاريع إنتاج، كهرباء، مياه، طرق، وأمن.











إرسال تعليق