بقلم / مولانا حسين الفكي الأمين
“قاضي المحكمة العليا السابق”
سؤال ظل يتردد علي السنة المشفقين علي الخدمة الطبية خوفا علي إزالتها من خارطة هذا البلد الذي شق عليه ان يتحمل فراق تلك الخدمة الإنسانية الهامة ومما يجدر ذكره فان هجرة الطيور او تلك الطيور قد بدأت هجرتها منذ خمسينات القرن الماضي اي قبل أن ينال السودان استقلاله وظلت هاجسا يؤرق بال السواد الأعظم من اهل السودان وهي مشكلة غلبت ام غلاب كما يتردد في الكلام البلدي وظلت هكذا ومعلوم ان لكل مشكلة حل ولكل سؤال جواب الا هذا السؤال ( هجرة الكوادر الطبية الي متي ؟
مشكلة انسانية تعني بالإنسان علي وضع كان حاله فقيرا او غنيا سياسيا اوغير سياسي ، وملف هجرة الطيور المهاجرة ملف بلا وجيع ولا شاكي بل تكثر فيه من يشكو ؟ والي من نشكو؟
هي قضية إنسانية بلا شك وتحتاج الي منصة قضاء عادل والسؤال ما طبيعة هذا النوع من القضايا ،ولم تشهد ساحات المحاكم عبر عمرها الطويل مثل هذه القضية ولكنها قضية بلا حكم فيها وتظل مشكلة لا حل لها سوي ان نغض الطرف عنها وهذا غير مقبول في تاريخ الإنسانية فهي بالجد غلبت ام غلاب وهي الوحيدة التي طال عمرها ومازالت غضة الايهاب ، فكثير من الأطباء بعد تخرجهم يهربون الي الشأن السياسي متناسين وجود مثل هذه المشكلة وبعضهم يظل اسير محلي لا يتطاول الي التخصص ربما بسبب ضيق ذات اليد او بأسباب متعلقة بأسرته التي انتظرته سنوات طويلة دون أن تنتفع منه .
ومن هؤلاء من هاجر للبلاد العربية خاصة دول الخليج ليوفر ثمن التخصص ومن بعد التخصص لم يعد لبلده لان تكلفة انشاء عيادة أمر مكلف اما الرواتب في الدولة فحدث ولا حرج هي رواتب اهل الكفاف كما تعود الحكام والقادة من ان يدفعونها نظير كل الخدمات الطبية وغيرها فضعف الراتب الحكومي وتاكل الجنيه السوداني عبرالحقبة السودانية بعد الاستقلال جعل الكثيرين ممن هاجر ان يعود الي جانب ان كل الحكومات التالية بعد الاستقلال ظلت علي الدوام في سبات عميق وعدم اهتمام مخجل تجاه رسل الإنسانية وغيرهم . ساسة اهمتهم أنفسهم نهبوا خيرات البلاد ولم يوظفوها في حل مشاكل البلاد الا من رحم ربي طالت اعناقهم علت قصورهم وكنزوا العملات الصعبة وفر بعضهم ليعيش منهما في دول الضباب لا يعنيهم سوء الحال في السودان وظلت مشاكل السودان الاقتصادية والإنسانية مغطية ليس لها من دون الله كاشفة وقد انكشف المستور واطلع اهل السودان عليه ولكن بعد فوات الأوان، وتوارث اهل السودان كابر عن كابر تلك المشاكل الإنسانية وغيرها . هل تصدق قرية واحدة من قري السودانية التي تجاوزت قرأه عشرات
الالاف من القري هل تصدق ان كل كوادرها الطبية قد هاجرت ولم يبق منهم احد الا القليل جدا الذي حار به الدليل ،ولم بهاجر شيوخ الكوادر الطبية وحدهم بل لحقهم ابناؤه وبناتهم اهل التخصص الطبي والتقني المصاحب له هذا الكوادر اغلبها تعلم في السودان الي ان وصل الجامعات وعند الحاجة إليهم في الخدمات الإنسانية افتقدناهم كما فقدنا اباءهم وامهاتهم .
ظل السودان عبر هذه السنين يشهد توسعا في أمراض المجتمع الحديث منها والقديم انتشار في مرض الملاريا والبلهارسيا وأمراض الكلي بأنواعها وأمراض الشرائين والضغط والسكري والقضاريف والعظام والمفاصل وهلم جرا فكنا كالمنبت لا أرض قطع ولا ظهرا ابقي .ا
اكثر الدول بؤسا بالرغم من وفرة مواردنا الطبيعية القديم منها والحديث وبالرغم من الكادر البشري المدرب في كل مجالات
العلوم الإنسانية والاجتماعية ، فمرفق الصحة والتعليم يشهدان
تراجعا مخجلا في تقديم الخدمات
وتزداد البيئة سوءا يوما بعد يوم كل أشكالها وانواعها وان اعها لم تسلم من الخراب والإهمال.
وتظل مشاكل السودان في كل المجالات
بلا حلول
فالخالق جل شأنه قد حبانا واعطانا كل النعم
ومهد لنا كالسبل
وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها ان الانسان لظلوم كفار
. ظلمنا
أنفسنا وظلمنا غيرنا
ومازال مسلسل الظلم علي خشبة المشهد السوداني
فمن يجيرنا
ويوقف حركة
الطيور المهاجرة
،ويظل
الحنين والشوق
لطائر يشدو علي فنن
جدد الذكري لذي شجن
افيقوا ايها الشعب السوداني وعودوا الي بارئكم ودعوا الاقتتال والاحتراب .
حسين الفكي
١٣…مايو
٢٠٢٦م.











إرسال تعليق