بقلم: قسم بشير محمد كاتب وخبير مصرفي
لا يختلف اثنان على أن البنك الزراعي السوداني يُعد من أهم مؤسسات الدولة، وقد لعب دورًا محوريًا في دعم التنمية الزراعية لأكثر من ستين عامًا. ورغم هذا التاريخ العريق، يمر البنك اليوم بوعكة تتطلب إصلاحًا حقيقيًا وجادًا.
لقد ظل البنك مؤسسة قوية تؤدي دورها رغم التحديات، إلا أن بعض الإخفاقات المرتبطة بالإدارات المتعاقبة أثّرت سلبًا على مسيرته. ويمكن تلخيص أبرز هذه الإشكالات في النقاط التالية:
أولاً: غياب العدالة في الترقيات والتنقلات
حيث لا يوجد معيار واضح للترقيات و اختيار مديري الإدارات والقطاعات والفروع، مع غياب واضح للتخصصية. كما أن قرار ترقية كل من أكمل خمس سنوات (الذي طُبّق في 2010م و2016م بقرار رئاسي) وتم تطبيقه مرة ثالثة في 2021م دون سند قانوني، علما بأنه لاتوجد لائحة بالخدمة المدنية تشير لترقية كل من اكمل خمس سنوات وماتم في عام 2010 و2016كان وفقا لقرار رئاسي كما اسلفت وهذا أدى إلى استفادة بعض الموظفين ثلاث مرات، بينما لم ينل آخرون أي ترقية طوال خدمتهم
وعلى سبيل المثال، لا يزال موظفو تعيين 2017 في الدرجة الثامنة حتى الآن، وهو وضع يفتقر للعدالة.
ثانيًا: اختلالات في النقل والتوزيع الوظيفي
تم نقل أعداد كبيرة من ضباط التمويل وماتم تعيينهم في الولايات إلى الخرطوم عام ٢٠٢٠م ، وكان ذلك على حساب قوة الفروع كما شابت هذه التنقلات شبهات مجاملات ووساطات.
في المقابل، يعاني العنصر النسائي من الجمود الوظيفي، حيث ظلت بعض الموظفات في نفس المواقع لأكثر من 30 عامًا دون نقل وكان ذلك على حساب العنصر الرجالي.
ثالثًا: ضعف الاستفادة من المؤهلات العليا. حيث
انتشرت ظاهرة الحصول على درجات علمية عليا (ماجستير ودكتوراه) دون انعكاس ذلك على أداء البنك. بل إن البعض يسعى لهذه الشهادات فقط للحصول على علاوة المؤهل.
وعليه، يجب وضع ضوابط واضحة لربط الدراسات العليا باحتياجات البنك الفعلية، مع تبني نظام ابتعاث مدروس وممول من المؤسسة.
رابعًا: غياب الشفافية في اختيار القيادات حيث ظلت
العلاقات الشخصية تلعب دورًا كبيرًا في اختيار مديري الإدارات والفروع، حيث حُرم موظفون ذووا خبرة تمتد لأكثر من 35 عامًا من فرص القيادة، بينما مُنحت لآخرين بعيدين عن العمل لسنين طويلة.
خامسًا: عدم عدالة فرص التدريب الخارجي حيث ظل
التدريب الخارجي يتركز في فئة محدودة من الموظفين، وحصل بعضهم على فرص متعددة، بينما لم تتح الفرصة لآخرين. كما أن إرسال موظفين من درجات إدارية كالأولى مع مدخل خدمة كالثامنة يثير تساؤلات حول جدوى هذه التدريب
خلاصة القول:
هذه التحديات تمثل جزءًا من واقع يحتاج إلى مراجعة شاملة، وإصلاح إداري قائم على العدالة والكفاءة والشفافية. فالبنك الزراعي ليس مجرد مؤسسة مالية، بل هو ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
نسأل الله أن يصلح الحال، وأن تعود هذه المؤسسة إلى سابق عهدها في الريادة والعطاء.











إرسال تعليق