*إنتحار النخيل على ضفاف النيل*

  • بتاريخ : 8 مايو، 2026 - 7:19 م
  • الزيارات : 47
  •  

    بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)

     

    *قصّة مؤلمة نُهديها الى رئيس الوزراء*

     

    لا شك أن كل نخلة وجدول وشتلة بالولاية الشمالية هي شريان حياة لكل السودان وهى ذكرى ودمعة وطمبور

    وبسؤالٍ بسيط

    ما هو غالب إفطار أهل السودان لقلت وبلا تردد الرغيف والفول !

    أي أن القمح والفول المصري محصولين إستراتيجيين .

     

    أي نخلة بمحلية مروي وتنقاسي هي عمق في التاريخ والطمبور و العرضة و(المزوزا) والإيقاع الرائع لأهلنا الشوايقة

     

    الشاعر محمد بادي عندما بكى متسائلاً عن جِده سعيد ولد بادي العكودابي لم يخرج من هذه الثلاثية النيل والنخل والضرع

    دحين آبواتي

    كان بينكم

    وقالوا إتربى فوق خيركم

    ويوم الحارة شايل شيلتو من شيلكم

    يقاسمكم قُداحة الخير

    و يتحزّم وكت شيلكم

    والطيب صالح نقل كل التفاصيل الدقيقة عن نخلات أهله في (كرمكول) حتى تذوق العالم كله طعم تمرات لنخلة كانت داخل حوش البيت الكبير كثيراً ما تحدث عنها

     

    السيد رئيس الوزراء

    ما بلغني أن أهل الولاية الشمالية غير راضين عن واليهم و نخلهم ينتحر بين يديهم يشيعونه يومياَ بدموع صامته و السبب (العطش)

    والعطش إن ذكره مزارع فتأكد أنه يتحسس حلقه قبل نخله أو حقله

     

    أتدري يا سيدي معني النخلة التي تسقط أو الأرض التي تعطش؟

    إنها تعنى تاريخ يتلاشى و نَفَس و وصايا أجداد وآباء وإخوان ودعوا هذه الدنيا وإستودعوا من بقي من أهلهم هذه الأرض

    فلم تموت الأرض و النيل يمضى هازئاً من عقليتنا وتفكيرنا

     

    نعم الأرض ….

    الأرض هي الحياة يا سيدي

    ولكن ماذا تعنى الأرض إن كانت بلا ماء !

     

    وأين الماء بلا كهرباء؟ و هُنا تكتمل معادلة إهمال الدولة

     

    إفصلوا الكهرباء عن بيوتهم ولكن لا تفصولها عن شرايينهم و مزارعهم و مصادر رزقهم و إلهام الحانهم و حياتهم

     

    (عقر) الفدان الذي كان ينتج العشرين والسبعة وعشرين جوالاَ إلا من بعض جوالات معدودة

    وتساقط النخل عطشاَ وحزناً

     

    وأخشى ما أخشاه أن تكون حكومتكم (خارج الشبكة)

    أو أن تكونوا …

    كحال من قال فيهم شاعر (حلمنتيش) الذي لخص غياب المسؤولين حين قال عن جامعته …..

    *لا العميد فاهم القضية*

    *و لا المُدير جايب خبر*

     

    يا سيدي….

    إن كانت و قد صرعتكم قطع الغيار وأعيتكم الكهرباء وإستقرارها فأسمحوا بإدخال الطاقة الشمسية معفية من أي ضريبة حكومية مثلاً

     

    أو أن ……

    توجهوا البنوك لدعم هؤلاء البسطاء بتوفيرها بأقساط مُريحة ريثنا تبتل عروقهم

     

    ولكن إغفال حكومة الولاية لمسألة إستقرار التيار الكهربائي وعدم إنفعال حكومة الأمل بهذه المأساة يعتبر تقصيراً لا يقبله الناس ولو لزموا الصمت و الصبر الجميل

     

    فادركوا كهرباء الولاية الشمالية لا لترف ثلاجة و لا لمبة بل للقمة عيش وجرعة ماء هي حقهم المشروع في الحياة

     

    ولا تحسبوا أن رقصهم لمواكبكم طرباً

    فالطير يرقُصُ مذبوحاً من الألم

     

     

    السبت٨/مايو/٢٠٢٦م