اللهم تقبل وارحم “أمبلي محمد الضو” رحمة واسعة

  • بتاريخ : 12 مايو، 2026 - 8:23 م
  • الزيارات : 57
  • بقلم / الشيخ  عبد الجبار المبارك أحمد “أبو عائشة”

    رجلٌ من طرازٍ نادر… وشريكُ الدعوة في زمنِ الشدائد
    بعضُ الرجال لا تصنعهم الشهادات، ولا ترفعهم المناصب، ولا تمنحهم الهيبةُ الألقابُ الرسمية، وإنما تصنعهم المواقف، وتخلّدهم الأخلاق، وتكتب أسماءهم في القلوب قبل السطور.
    كان أمبلي محمد الضو رحمه الله واحداً من هؤلاء الرجال الذين يمرّون في حياة الناس مروراً عابراً في الزمن، عظيماً في الأثر.

    فقد اغتالته بدم بارد يد الغدر الآثمة، وقد نال منه القتلة المجرمون عناصر ميليشيا الدعم السريع  القتل الغادر، ومانقموا منه إلا أنه شهم ذو مواقف وقيم ونبل لايعرف القتلة المجرمين سبيلا..


    كان صاحب نخوةٍ ومروءة، وشريكاً صادقاً في ميادين الدعوة، وشخصيةً لا تُنسى مهما تعاقبت الأيام وتبدّلت الوجوه.
    تفرد رحمه الله ببساطةٍ آسرة، وعفويةٍ محببة، مع قوة شخصية صنعت منه رجلاً فريداً له حضوره ومهابته في مجتمعه.
    لم يكن صاحب شهاداتٍ عليا، ولا وارثاً لسلطةٍ أو جاهٍ أبوي، لكنه كان حاضراً في كل مجلس، مؤثراً في كل لقاء، صاحب كلمةٍ مسموعة عند الرجال والنساء، وخاصة في قرية البردانة التي عرفته قريباً من الناس، محباً للخير، حاملاً لهموم مجتمعه
    كلما تذكرت مواقفه العظيمة اختنق الحرف بالعبرة، وفاض الدمع من الأجفان، وامتلأ الصدر حرقةً لفقده.
    فقد كان بالنسبة لي أكثر من صديق…
    كان الصديق الذي صدق في صداقته، والأخ الذي ثبت على معاني الأخوة فلم يتغير يوماً، ولم تبدله الظروف، بل بقي وفياً ثابتاً كعهدي به دائماً.
    وكلما حضرت صورته في الذاكرة، ترددت في نفسي كلمات الشاعر:
    ما أكثر الإخوان حين تعدهم
    ولكنهم في النائبات قليل
    لقد كان رحمه الله من القليل الذين تثبتهم المواقف، وتكشف معدنهم الشدائد.

    كان يسافر معنا لحضور المحاضرات والبرامج الدعوية، ويساهم من ماله الخاص دعماً للرحلات العلمية والمناشط الدعوية، وكان ديوانه مفتوحاً للدعاة الزائرين إلى الدندر، يستقبلهم ببشاشة وكرم ومحبة صادقة.
    وكان مفتاحاً عظيماً للدعوة في قرية البردانة ومسجد الدندر الكبير، بل كان خط الدفاع الأول عن الدعوة حين تُثار حملات التحريض لإيقاف الدعاة أو التضييق عليهم من بعض أصحاب الوجاهات المؤثرين .
    وفي تلك المواقف العصيبة، كان أمبلي رحمه الله يقف بثبات الرجال، مستنداً إلى مكانته الاجتماعية وتأثيره القوي، يذود عن الدعوة وأهلها، ويواجه الضغوط بثقة وشجاعة، حتى أصبح وجوده طمأنينة للدعاة وسنداً لهم.
    ولعل الأيام القادمة تحمل من الذكريات والمواقف ما يعجز القلم عن وصفه، مواقف لا يفعلها إلا العظماء، في ميادين الدعوة والمواقف الإنسانية.
    رحم الله أمبلي محمد الضو رحمةً واسعة، وغفر له، وجعل ما قدمه للدعوة ونصرة الحق في ميزان حسناته، وألحقه بالصالحين، وجزاه عن إخوانه ومحبيه خير الجزاء.
    رحل الجسد…
    لكن المواقف العظيمة لا ترحل، والرجال الصادقون يبقون أحياءً في ذاكرة الدعوة وقلوب المحبين.