التمويل الزراعي هل هو شراكة تنهض بالوطن أم دين يساق به المزارع إلى السجون..

  • بتاريخ : 10 مايو، 2026 - 6:33 م
  • الزيارات : 33
  • مساحات الري بالطلمبات بمشروع الجزيرة نموزج يحكي عن ماساة إنسان

    ______________
    بقلم/ عبدالقادر أحمد ازيرق
    _______________________
    حين يمسك المزارع محراثه عند طلوع الفجر لايحمل وحده هم أرضه وموسمه الزراعي والسلام بل يحمل معه هم اقتصاد بلد بأكمله فكل فدان يزرع هو نقطة في ميزان الأمن الغذائي وكل جوال قمح أوذرة اوقنطارقطن يخرج للسوق هو دعم للجنيه السوداني ودرع أمام شبح التضخم الاقتصادي هنا يتوقف السؤال ما طبيعة العلاقة بين المزارع والشركات الممولة له هل هي علاقة منتج وممول هدفها أن ينهض الاثنان معا ويرتفع معهما الناتج القومي أم أنها علاقة دائن ومدين تنتهي بمذكرة قبض واحضار وباب سجن يفتح على مصرعيه ليدخل اليه المزارع عندمايتعثر في السداد فتتحول الشراكه الي مطارده الأصل في التمويل الزراعي أنه استثمار في المنتج لا استدراج له فالممول الناجح يفهم أن نجاحه مربوط بنجاح المزارع فاذا أنتج المزارع باع وسدد ما عليه من تمويل وعاد للموسم القادم أقوى أما اذا تحول التمويل الى عقد اذعان وبنود جزائية تدار بملفات النيابة فالنتيجة خسارة للطرفين المزارع يفقد أرضه وحريته والممول يفقد عميلا وموسما كاملا وحين نرى ان مزارعا يلاحق بأمر القبض لان العطش اوالسيول او الأفه اتلفت محصوله أوتدني في اسعار المحصول ندرك أننا امام خلل كبير في حماية المنتج من قبل الدولة فلا توجد حماية التمويل الزراعي لايمكن معاملته كقرض سلعي تجاري عادي ولكنها علاقة إنتاج فيها مطر وآفة وعطش وسيول وسعر عالمي انخفاضا وارتفاعا فالتعامل معه بمنطق ادفع اوالسجن يقتل الممول ويهجر المزارع من ارضه والسؤال هنالماذا تمويل الري الانسيابي دون ري الطلمبات الواقع يقول إن أغلب التمويل الحالي ذهب لمشاريع الري الانسيابي واحجم عن تمويل مساحات الري بالطلمبات والسبب ليس خفيا فالري الانسيابي أقل كلفة تشغيلية وبالتالي أقل تعقيدا لا وقود لا تردد في التيار الكهربائي لااعطال متكرره تحدث لاصيانة يومية لذلك يراه الممول اقل مخاطرة واكثر امن وضمان من الطلمبات كذلك الري الانسيابي التكلفة فيه محسوبة مسبقا وبالتالي الجدوى المالية واضحة على الورق لكن هذا المنطق يحمل مؤشراخطيرا فالاعتماد على الانسيابي وحده يعني تجاهل مساحات شاسعة من مشروع الجزيرة والقطاع المروي بالطلمبات وهي مناطق يعيش عليها ملايين السودانيين و تجاهلهامن التمويل يعني تجفيفها ونزوح جديد وجوع قادم وحين يحصر التمويل في الانسيابي ويترك تمويل ري الطلمبات يفهم من ذلك أن الدولة وشركاتها لا تراي شريكا آخر في الزراعة غير هذا الطرف الانسيابي وهنا يخسر الجميع كل شي والفهم الاخطر أن هذا البرنامج يرسخ فكرة أن التمويل ليس أداة تنمية بل أداة انتقاء يمول من لا يحتاج كثيرا ويترك من يحتاج أكثروالنتيجة تركيز الإنتاج في جيوب ضيقة ولفئة معينه وانهيار للإنتاج الكلي وارتفاع للاسعار وضغط على العملة الصعبة لاستيراد ما كنا ننتجه فالمخرج الحقيقي من هذا الامر وعلاقة دائن ومدين هو ان تكون هنالك شراكة انتاج تحمي المزارع والممول معا من الكوارث الطبيعية في جميع النواحي كذلك علاقة تربط السداد بالانتاج واسعار المحاصيل لابتاريخ السداد على الورق يلاحق بعده المزارع بامر القبض في حالة عجزه عن السداد كذلك ربط الممول بالمزارع عبرجمعيات منتجين فتكون الرقابةجماعيةوالمسؤولية تضامنية والعائد مشترك ايضا يجب أن تفهم الشركات المموله ان المزارع الذي يقف تحت الشمس من الرابعة صباحا حتي الرابعة مساء هو ليس خصما لهم بل هو شريك اصيل في معركة اسمها (لقمة العيش في السودان) فاذا سقط هو سقط معه الاقتصاد الكلي وإذا نهض نهض معه الاقتصاد فباب التصدير والعملة الصعبه والرفاهية والامن الغذائي والاستقرار المعيشي تجري علي يديه لذلك وجب علينا ان نجعل التمويل جسرا للبناءوالنهضةوالتنمية والتعمير لاجسرا للملاحقات القانونية ودخول السجون لذا وجب علينا ان نوسع من دائرة الثقة بيننا لتشمل مساحات الطلمبات لانها رئة السودان الزراعية الثانية اذا كانت الانسيابي هي الاولي فعلينا كدولةوشركات أن نمول الانتاج ولا نضع له تصنيف حتي ننهض جميعا بالسودان فنحن لانحتاج إلى مزيد من الملاحقين بل نحتاج إلى مزيد من المنتجين والمنتج لا يصنع باصدار مذكرة أمر القبض بل بثقة تمنح له ويد تعطي و تمدد وشراكة تحترم وضمير حي يحاسب فالاوطان تبني بمشاركة الجميع وليس بمشاركة البعض فهو ليس فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين وليس حكرا على فئة معينة فالمزارع المنتج هو حاله واحده لا تقبل التصنيف اوالقسمه علي اثنين لكم الله اهلنا المزارعين بتفاتيش الري بالطلمبات في مزيقيلا والحاج عبدالله الجديدة وودالحداد الشرقية والغربية وقندال وسائر تفاتيش الري بالطلمبات بمشروع الجزيرة.
    والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
    عبدالقادر أحمد ازيرق