هذا هو السر الذي جعل المال يجري بين يدي

  • بتاريخ : 9 مايو، 2026 - 3:02 م
  • الزيارات : 33
  • بقلم / الدكتورة رناد أبو كشوة

    “طبيبة أسنان- مدير مركز ابو كشوة لتطوير الزراعة”

    عايزة الليلة أكشف ليكم واحد من الأسرار الحقيقية اللي خلتني أتحول من شخصية ما عندها مصدر دخل لإنسانة عندها راحة مالية…

    عارفين، زمان لما كنت شغالّة، كان عشان أحصل على المال بلقاه بصعوبة شديدة، وتعب ما يعلم بيه إلا الله. كان دايماً هدفي لما أبيع منتج مثلاً هو “أنا كيف أبيع؟” و”كيف القروش دي تجيني؟”. ما كنت بفكر إني من خلال المنتج ده حأضيف شنو للناس؟ أو حأغير في حياتهم شنو؟ يمكن كان في حاجة بسيطة في اللاوعي بتقول إن المنتج مفيد، لكن ما كانت هي الأساس، ولا كانت هي الرغبة اللي نابع منها هدفي. ولأني كنت ببحث بس عن المال، كان الحصول عليه صعب جداً وبجي بـ “عصرة”.
    ولأني كنت دايماً بفتش كيف أزيد المال في حياتي، بقيت بقرأ وبتعلم. وواحد من أهم الكتب اللي غيرتني هو كتاب نابليون هيل (فكر وازدد ثراءً). الكتاب ده أنا عشان أقدر أستوعبه بس، احتجت أقرأه أكثر من 3 مرات، وفي كل مرة كنت بطلع بـ “بصمات” جديدة ودفعة لقدام. الكتاب ده فيه خلاصة الخلاصة للأثرياء، سألوهم “صنعتوا المال كيف؟” وهم ذاتهم ما كانوا عارفين! لكن بعد التحليل طلعوا بنقاط مشتركة.. وأكثر نقطة فرقت معاي هي: عشان تحصل على المال، لازم تقدم قيمة قصاد المال ده.

    [طيب يعني شنو قيمة؟ وهل الموضوع ده مجرد كلام نظري ولا حقيقة كونية؟]

    السر هو “القيمة”.. لازم تقدم قيمة للمجتمع، أو على الأقل للشخص القدامك. يكون همك الحقيقي إنك تجعل حياته أفضل أو أسهل. بدون الرغبة دي، حتعاني جداً عشان القروش تجيك، أو حتجيك بس “حق المعيشة” وبصعوبة.

    أنا قعدت مع نفسي وعملت “إعادة تعريف للمال”.. سألت نفسي: هو المال ده شنو أصلاً؟ ولقيت إنه مجرد وسيلة لترجمة القيمة اللي بتقدمها، وتلقائياً بتتم عملية التبادل. الحاجة دي يا جماعة قانون كوني، ما بين البشر بس، بل في كل الكائنات. شوفوا “النحل” مثلاً، بيقدم قيمة للأزهار ب إنه ينشر حبوب اللقاح عشان تتكاثر، وفي المقابل الأزهار بتديه الرحيق عشان يصنع العسل.. تبادل قيم رباني ومستمر.
    المال اتصمم عشان يكون هو “المسطرة” اللي بتقيس التبادل ده. أنا بديك قيمة، إنت بتديني قروش، وأنا بالقروش دي بمشي بشتري حاجات تفرحني، بسافر، بآكل، بسكن، وبستمتع بحياتي.

    [بس لو الموضوع بسيط كدة، ليه في ناس بيلهثوا وراء المال وما بيلقوه؟ وليه في ناس المال بيجيهم وبيتعبهم؟]

    الحقيقة إننا لازم نتخلى عن فكرة إن المال “سيد” علينا. المال وسيلة بتساعدك تقدم أكثر وتحسن أكثر. وكل ما زادت رغبتك إنك تنفع عدد أكبر من الناس، كل ما المال الداخل ليك زاد.. الموضوع ما (That big deal) زي ما إحنا متخيلين.
    في ناس بيجروا وراء المال وهم “ما جاهزين” لمسؤوليته. المال ده مسؤولية كبيرة، وإذا ما بقيت “أهل” ليها، ممكن يضرك ويضر الناس الحواليك. حجم المال بيجيك على قدر الناس اللي إنت بتخدمهم بسببه؛ سواء موظفين فاتح بيوتهم، أو أسر بتكفلهم، أو خدمات خيرية بتبنيها. شوفوا مدير الشركة الغني ده، هو غني لأنه بيمرر قيم ومصالح لناس كتيرة شديد من خلاله.

    [طيب والبيت؟ والعربية؟ والسفر؟ ليه بنحس إنهم بعيدين ومستحيل يتحققوا؟]

    أكبر غلط بنعمله إننا بنربط رغباتنا (زي البيت والعربية) بالمال وبس! بنقول “أنا لو ما عندي قروش ما حأقدر أسكن في بيت سمح”. بمجرد ما تقيد رغبتك بالمال، الموضوع بيبقى صعب، لأنك ربطتها بحاجة عندها قوانينها الصارمة.

    أنا بعرف ناس بنوا بيوتهم لمجرد إنهم “خططوا” إنهم عايزين يبنوا، مع إن دخلهم كان أقل بكتير من ناس عندهم قروش وما بنوا حاجة! الحاجة الدايرها قول “أنا دايرها” وما تربطها بطريقة معينة. ممكن تجيك هدية، ممكن تجيك هبة من ربنا، ممكن زول يرسل ليك مبلغ ما كنت متوقعه.. ما تقيد رزق ربنا ب محفظتك بس.

    المال عنده قواعد وقوانين، في ناس بيعملوها بوعي وفي ناس بالفطرة. أنا وحدة من الناس بحثت ودرست وبديت أفهم اللعبة دي بوعي، وشغالة على الموضوع ده. الموضوع متشعب وطويل، وإن شاء الله نتلاقى في فرص ثانية أحكي ليكم بصورة أوضح.. لكن المهم هسي، تكونوا طلعتوا بفائدة وتغيرت نظرتكم شوية.

    أها، وريني جاهز نبدأ من بكرة نفكر في “القيمة” قبل “القرش”؟