بالمنطق || صلاح عووضة
*سؤال وجيه..
*هكذا كان يستهل إجابته عن أي سؤال له من تلقاء المدرس أثناء الحصة..
*إنه زميلنا محمد حسن الملقب بالساحر في مرحلة الثانوية العامة..
*كان ساحرا ، ساخرا ، شاطرا ، وباهرا في كل ما يلحق أذى (مسليا) في حق زملائه
بالفصل..
*وفي الوقت ذاته هو (ألفة) الفصل ؛ كيف ذلك ؟!…….(أهو كده)..
*ومن أمثلة توريطه نفرا من زملائه خلال إحدى الحصص أنه قذق ظهر المدرس – وهو يكتب على السبورة – بحصاة ليستشيط غضبا..
*كانت قذفة (ساحرة) لم يرها سوى جاره الذي كتم السر – حينا – خوفا على نفسه من أن
يدرج في قائمة (المهرجلين)..
*في حين أن الذي يخشاه هذا – أي جاره محمد حسن الألفة – هو أكبر المهرجلين..
*وحين سأله المدرس عن الذي قذفه بالحصاة أجاب قائلا (سؤال وجيه) ؛ ثم نصحه بوجاهة أن يعاقب الفصل كله بما أن الفاعل – والذي هو نفسه – لن يعترف بجرمه..
*وبالفعل عمل
المدرس بنصيحته ؛ وكان يوما دراسيا (مسليا) للساحر..
*طيب لماذا هذه التقدمة – المستحضرة بالذاكرة من أيام الصبا الدراسية – لموضوع كلمتنا اليوم وهو عن الراهن؟!……سؤال وجيه..
*فرئيس وزراء حكومة (تحشيش) – التعايشي – هو أيضا اسمه محمد حسن..
*وهو ليس ساحرا مثل ألفة فصلنا
ذاك وحسب وإنما يفوقه سحرا..
*أرأيتم سحره وهو يقنع زملاءه أعضاء مجلس السيادة بضرورة الذهاب لاداء القسم محشورين في حافلة عوضا عن سيارات رئاسية فارهة..
*ومن قبل سحره وهو يقنع زميلته الأستاذة الجامعية بضرورة التنازل له عن المقعد السيادي لأنه من المهمشين؟!..
*ومن بعد
سحره وهو يقود دراجة هوائية بطريقة ساحرة ليلج أبواب القصر الرئاسي في أول يوم عمل له بعد أداء القسم محشورا – مع بقية زملائه – داخل حافلة صغيرة دلالة على الزهد والتقشف والتواضع؟!..
*ثم عقب ذلك بقليل سحره وهو (رافع القزاز) لعربة سيادية ساحرة؟!..
*ثم وثم وثم سحره وهو
يضاعف – مع زملائه السياديين – عدد فارهاته بآخر موديل (بوكس دبل كابن) من شركة السهم الذهبي..
*وحين كتبت عن ذلك سألوني عن مصدر المعلومة المغرضة هذه التي تقدح في زهد (ثوريين) شرفاء أتوا إلى أداء القسم بحافلة..
*بل حين جاء أحدهم إلى القصر بدراجة حرص على أن تكون
ثمة كاميرات جاهزة عند مدخل قصر الرئاسة لتوثق تلكم اللحظة التأريخية..
*فأجبت : سؤال وجيه……..ثم نشرت صورة من فاتورة شراء هذه الفارهات من الشركة المذكورة ؛ فأنا أيضا لدي سحري الخاص..
*ولكن الساحر محمد حسن – الثاني – هذا لم يقنع بما صار إليه من بعد تهميش فطمع
في المزيد..
*فحجم الظلم – جراء التهميش – كبير…كبير…كبير ؛ ولن يزيل مرارته مثل هذا (التمكين) الصغير..
*وهو في هذا يتطابق موقفه مع موقف سيده محمد حمدان دقلو..
*فحميدتي استصغر كل ما بلغه – في غفلة من الزمان – من منصب وجاه وثروة وأراد أن يصير هو الأول…هو الرئيس…
هو القائد الملهم..
*فلما فشلت الخطة (أ) سعى – ومعه التعايشي وآخرون – إلى إنفاذ الخطة (ب) مؤقتا إلى حين توفر ظروف إنجاح الأولى..
*فأضحى حميدتي الرئيس هناك…هناك…في دارفور ؛ والساحر التعايشي رئيسا لمجلس الوزراء..
*ولكن في ضوء النجاح التحشيشي – أي لحكومة تحشيش
هناك – فأنا أعجب للإصرار على الخطة (أ)..
*فالتعايشي – وجماعته نجحوا نجاحا (ساحرا) في إزالة كثير من مظاهر التهميش في الولاية المهمشة..
*في مجالات الصحة…التعليم…الكهرباء…المياه…النظافة…الإدارة…
الإعلام…والأمن…
*بل حتى عملة المركز والفلول ودولة (56)
استبدلوها الآن بعملة خاصة بهم (ولا أجمل)..
*فالتعايشي ساحر ؛ وخلال فترة وجيزة انداح سحره في دارفور انجازا ساحرا..
*ويكفي – من ناحية الانجاز الأمني على سبيل المثال – أن مواطن نيالا لا يحتاج إلى أن يغلق باب منزله ليلا..
*لا حرامية…لا شفشافة…ولا (9 طويلة)..
*والأهم من ذلك لا برهان…لا كيزان…لا تهميش…ولا أي شيء يمت لدولة (56) القميئة بصلة..
*ثم إن مساحة دارفور كبيرة…كبيرة…كبيرة… تعادل مساحة فرنسا ؛ بمعنى أنه يمكن التحكم فيها أمنا وإنجازا وإعمارا..
*فلماذا الإصرار على (وجع القلب) يا حميدتي؟…ويا التعايشي؟…
ويا (طاحونة) ؟…ويا قادة (الأشاوس) ممن يضمرون حقدا دفينا على دولة (56)..
*أما أبناء منطقتكم الذين ارتضوا أن يكونوا جزءا من دولة (56) هذه – ويخالفونكم الرأي – فمرحبا بهم في دارهم ؛ معززين مكرمين وغير مهمشين..
*فما تبقى من السودان سيكون كبيرا…كبيرا…كبيرا ؛
يسع الجميع..
*ولأن التعايشي – بالذات – لن تكون مثل هذه الفكرة غائبة عن ذهنه الوقاد (الطموح) فأتوقع كيف سيجيء رده إن طرحتها عليه..
*إن طرحتها مغلفة بحكمة مثل مصري يقول (شيل ده من ده ، يرتاح ده من ده)..
*وسيرد علي قائلا : سؤال وجيه…وسأعمل على أن (رتاح ده من ده)
سريعا..
*وسأقنع المؤملين في توسعة رقعة أرض حكومة تحشيش – شرقا – بأن جرادة في كفنا ولا (10) على أفرع شجرة (56)..
*فأنا ساحر !!.
صلاح الدين عووضه











إرسال تعليق