مخيم السمع.. رنين الأمل في جدار الصمت

  • بتاريخ : 6 مايو، 2026 - 8:04 ص
  • الزيارات : 21
  •  

    صفر التراخي || محمد العاقب

    ​حين يتحدث الفعل تصمت الشعارات. وما حدث في ختام مخيم السمع الثاني الذي نظمه مجلس الأشخاص ذوي الإعاقة بولاية سنار بالشراكة مع المجلس القومي لرعاية الطفولة بمركز الأطراف الصناعية بسنجة كان نموذجاً حياً لما يمكن أن يحققه التكامل المؤسسي حين يغيب التراخي وتحضر الإرادة الصادقة لخدمة الإنسان.
    ​أن ينجح مجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، بالشراكة مع مجلس الطفولة القومي ومنظمة كتيرة ومركز ريم، في توفير سماعات طبية عالية الجودة لأكثر من 100 حالة، فهذا يعني ببساطة إعادة مائة إنسان إلى دائرة الحياة والتفاعل. نحن لا نتحدث هنا عن أداة طبية فحسب بل نتحدث عن طالب سيعود لمقعده الدراسي قادراً على سماع صوت معلمه، وعن بيئة تعليمية واجتماعية كانت مهددة بالعزلة لولا هذا التدخل المهني الدقيق.
    ​اللافت في هذا المخيم هو خروجه من دائرة العمل التقليدي إلى آفاق
    التشخيص العلمي المتطور؛ فإشراك مهندسي سمعيات واختصاصيين لضمان دقة التركيب يعكس جدية القائمين على الأمر في تقديم خدمة صفرية الأخطاء، بعيداً عن العشوائية التي قد تلازم بعض المبادرات الإنسانية.
    ​وإن الربط الذي حدث بين الصحة والتعليم (عبر استهداف الطلاب والمعلمين)، وبين الدعم الاجتماعي (عبر تدخل مفوضية العون الإنساني بسلالها الغذائية)، هو المعادلة الذهبية التي نطالب بها دوماً. هي رسالة لكل المؤسسات في ولاية سنار بأن معالجة قضايا الإنسان لا تتجزأ، والنجاح الحقيقي يكمن في الشبكة التي تلتقي فيها أطراف العمل الرسمي والطوعي والفني لتصب في مصلحة المواطن البسيط.

    إن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا تلك الروح الوثابة والتعاون المتناغم؛ لذا وجب علينا أن نُزجي آيات الشكر والتقدير لشركاء النجاح في وزارة المالية، وديوان الزكاة والتأمين الصحي ومحلية سنجة، ولكل المؤسسات والأفراد الذين تسابقوا لتقديم الدعم والمساندة. لقد أثبت هؤلاء أن المسؤولية المجتمعية هي استجابة أخلاقية وتكاتف حقيقي لسد الفجوات وتخفيف المعاناة عن كاهل إنسان الولاية وليست بنود ميزانيات في خطط.

    ​رسالة أخيرة:
    مخيم السمع الثاني وضع حجر الزاوية في معالجة فجوة خدمات الأنف والأذن والحنجرة بالولاية، لكن التحدي القادم يكمن في الاستدامة، نحتاج إلى أن يتحول هذا الزخم إلى برامج دائمة، وألا نسمح لتراخي”الروتين أن يبتلع هذه الإنجازات. فالآلاف ممن لا يزالون يرزحون تحت وطأة الصمت في أريافنا البعيدة ينتظرون دورهم في سماع صوت الأمل.

    ​عاشت سنار خالية من التراخي عامرة بالعطاء.

     

    ​#صفر_تراخي
    ​#مخيم_السمع_الثاني_سنار
    ​#مجلس_الأشخاص_ذوي_الإعاقة_سنار
    ​#من_أجل_الإنسان
    ​#تكامل_المؤسسات