نزيف الأسفلت كُلهم شركاء في الجريمة

  • بتاريخ : 2 مايو، 2026 - 10:58 ص
  • الزيارات : 102
  • بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)

    الحادث المؤسف الذي وقع بالطريق القومي الخرطوم مدني بين حافلة ركاب متجهة نحو الخرطوم و بص سياحي قادم من الخرطوم للذي وقع عند الطرف الشمالي لمدينة أبوعُشر و راح ضحيته (١٤) نفس بريئة و (١٥) مصاب نسأل الله أن يتقل الشهداء ويشفي الجرحى .

    يجب أن لا تُختصر هذه الفاجعة في سؤال
    *من المخطئ؟* سائق الحافلة أم سائق البص

    ثم يُطوى الملف (بغلطان المرحوم) بهذه البساطة في إنتظار المزيد من نزيف الأبرياء على هذه الطُرُق

    سأكتب هُنا ….
    هذه المرة وكلي الم و وجع على حالنا في مجال البنية التحتية للطرق
    و خلف ظهري خبرة تجاوزت الثلاثة عقود في مجال هندسة المواد الخاصة بالطرق أشرفنا وشاركنا خلالها في عدة ورش و(سمنارات) عن السلامة المرورية وما يجب أن تكون عليه …
    إدارة السلامة بوزارة النقل والخدمات اللوجستية بالمملكة العربية السعودية لها برنامج طموح تعمل عليه وصولاً ل (٦) وفيات لكل (١٠٠) الف من مستخدمي الطُرق وحققت في سبيل ذلك نجاحات مذهلة بتوفيق الله ثم بإستمرار التوعية المرورية المستمرة تحت شعار (السلامة أولاً)

    من المعلوم أن أي حادث مروري تتحكم فيه ثلاثة عناصر رئيسية بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى هي
    *الطريق و المركبة والسائق*
    و لكل العوامل الثلاثة بنية تحتية يجب توفرها من الدولة !
    أعود لتوزيع المسؤلية بحسب تلك العوامل
    *الطريق*….
    هل طرقنا على ما يرام؟
    أقول لا وبأي الزواية نظرت إليها فهناك إهماك تام للصيانة وحتى المؤسسة العامة للطرق و الكباري التي كانت لها معسكرات صيانة تتوزع على إمتداد الطرق القومية تم حلها وتكليف شركة شريان الشمال!
    *فأين شركة شريان الشمال الآن؟*
    من هذه الدماء وأين رئاسة الوزراء المشغولة بكل
    (فارغة ومقدودة)
    إلا أرواح الناس؟

    العامل الثاني هو
    *المركبة*
    وهذا ما يلي المرور والفحص الدوري لسلامة المركبة فهل كل شئ على ما يرام أم أن هذا الجانب مهملاً وغارق في الفساد بواسطة (جوكية) يتجولون خارج محطات الفحص الدوري يتولون (تمرير) المركبة لكل من يدفع ! وأعتقد هذا ما يجب أن تُسأل عنه الإدارة العامة للمرور لمراجعة و متابعة الشركات المتعاقدة معها لفحص المركبات وتفعيل القانون الصارم في التعامل معها وضرب أوكار الفساد

    العنصر الثالث والأخير هو
    *السائق*
    وتلك مصيبة كبرى ما زال السودان (برأيي) غارق فيها من حيث الفساد الذي يلازم منح رخصة القيادة ومن حيث إنعدام التثقيف المستمر وحملات التوعية المرورية
    فبدلاً من
    (سفنجة) السائق يا أخي
    إذهبوا الى عقل السائق بالتوعية المرورية والتثقيف

    وهُنا لا يجب أن نغفل الدور المهم الذي يجب أن تقوم به وزارة الشئون الدينية و يلعبه الدعاة وأئمة المساجد في التوعية عن حرمة النفس البشرية .

    المرور بدوره محتاج أن يكون متواجداً على مدار الساعة خاصة ليلاً

    مما يضاف للفاجعة الأخيرة من تقصير لوزارة الصحة
    وللأسف
    أن مستشفى مدينة (الكاملين) لم يكن علي أهبة الإستعداد ولك أن (تتخيّل) أن الإسعاف طُلِب من ود مدني و للأسف وصل بعد ساعتين و نصف !!
    فأين الطرق القومية من ذاكرة وزير الصحة الدكتور هيثم !!!

    للأسف
    *في السودان وحده*
    سائق (الركشة) يستخدم كشافات (الليذر) بمزاجه وما تمليه عليه عقلية المُراهق من ملصقات خادشة للذوق العام بلا رقيب و لا حسيب !

    *وفي السودان وحده*
    أن كل حافلاتنا ترقص طرباً على أنغام الموسيقى الصاخبة لا تعمل حساباً لمريض ولا كبير سن ولا طفل ينام على حجر أمه

    *في السودان وحده*
    السواق (داقي السيستم) والمساعد (شافع) منكوش الشعر يتنرفز في وجوه الركاب في غير ما توقير وتأدب

    *في السودان وحده*
    (السواقة) هي مهنة من لا مهنة له من الفاقد التربوي وفاشلي الدراسة والمُساعدية !

    وهذا كله
    (شُغُل ناس المرور)
    و شرطة المرور السريع

    فمتى !!
    متى تُدرك الشرطة بالسودان أن حفظ الأرواح مقدم على الجباية و (الكسرات)
    و الكفرات التى يجلسون عليها وسط الطُرُق في أبشع تشوه بصري ترعاه الدولة

    (حسبنا الله ونعم الوكيل)
    ورحم الله شهداء الإهمال

    *يا كامل إدريس*
    ياخ إستدعي وزير الداخلية و وزير الصحة و مدير عام الشرطة و وزير النقل!
    *أطلعوا برّه ياخ شوفوا الحاصل شنو*!!!

    مُجرّد سؤال أخير
    متى نصل في السودان لمستوى الصورة أعلى هذا المقال
    *طريق آمن*
    *شرطة حاضرة*
    *إسعاف جاهز*

    السبت ٢/مايو/٢٠٢٦م