قيادة الجيش من البندقية إلي البوليتيكيا

  • بتاريخ : 25 أبريل، 2026 - 9:06 ص
  • الزيارات : 13
  • بقلم / زين العابدين صالح عبد الرحمن
    بعد اندلاع الحرب في السودان في 15 إبريل 2023م، لم يكن أمام قيادة الجيش إلا خيارا واحدا هو البندقية في كيفية التصدى للميليشيا، و الحفاظ على تماسك المؤسسة و الحفاظ على جميع المؤسسات المرتبطة بها، و هذا الخيار قد استغرق وقتا طويلا، حيث كانت الميليشيا منتشرة في العاصمة و أغلبية ولايات السودان الوسطية غير كردفان و دارفور، و بعد خروج القائد من القيادة و بعد عدد من القيادات، أصبح هؤلاء يديرون الدولة، و العمل على المحافظة عليها، و يتحركون في مساحة ضيقة داخل المنطقة الإقليمية و الدولية.. لذلك أصبح الجيش يتعامل من خلال خيارين البندقية و السياسة، و كان يجيد فيها المناورة هروبا من فرض شروط عليه تحدد مساره، و في نفس الوقت تقيده بقرارات دولية تجعله أمام خيار واحد “التفاوض مع الميليشيا” بهدف الوصول إلي مساومة تعيد الميليشيا مرة أخرى إلي المسرح العسكري و السياسي كما كان قبل الحرب..
    من قبل كنت قد كتبت عدة مقالات تسألت فيها “من الذي يصنع الحدث في السودان؟ و ينقل الكل من أجندة إلي أخرى و لا خيار لهم غير التبعية” لآن الذي يصنع الحدث، ليس فقط يحدد أجندة الحوار للآخرين، و حتى الإعلاميين و الصحافيين، بل الجميع يكونوا أصبحوا اسيرين للتنقل معه عبر الأجندة التي يطرح و ليس لهم أية قدرة على المخالفة و العصيان.. لسبب بسيط لأنهم لا يملكون القدرة على صناعة الحدث، أو حتى تقديم أفكار تعالج القضايا المطروحة و تساعد على تغيير طريقة التفكير السالبة السائدة في الحقل السياسي، هؤلاء صناع شعارات فقط، و الشعارات دون أفكار تؤكد محدودية القدرة الذهنية عند هؤلاء، لذلك مهما كانت صيحاتهم و حركتهم سوف تكون مقيدة بأجندة صناع الحدث..
    ساحة المعارك العسكرية بتفرض خيارات أخرى في التعامل مع العدو، كما يفعل الجيش الآن.. أن يحدث أختراقا في العدو في استسلام العديد من قياداته، مثل هذا الاختراق ليس هو مجرد سحب قيادات من ميدان المعركة، بل هي عملية تؤثر نفسيا و معنويا في بقية المقاتلين، و تجعل قيادة الميليشيا في بئر من الشكوك في البقية الأخرى، الأمر الذي يشل تفكير قيادة الميليشيا تماما.. هناك البعض الذين يتسألون إذا كانت هناك قيادات يمكن اختراقها لماذا لا يم التفاوض مع الميليشيا لإنهاء الحرب؟ ماذا يعني التفاوض مع الميليشيا الاعتراف بها مرة أخرى و بكل أجندتها و العودة بها إلي ممارسة العمل العسكري القديم و السياسي، و هذا غير مقبول.. أما الإنتهاء من الميليشيا هو اسقاط أجندتها و عدم عودتها إلي الساحة السياسية.. و هذا الذي لا يريده بعض السياسيين الطامحين للعودة عبر مظلة الميليشيا.. و إذا أنتهت الميليشيا، أنتهت أجندت الذين يطوفون في دول أوروبا بحثا عن هدنة و توزيع إغاثة بهدف إدخال دعم عسكري للميليشيا..
    القضية الأخرى التي طرحها قائد الجيش دعوة كل المواطنين في الخارج في المساهمة من أجل بناء الوطن، و أيضا المعارضين إذا لم يرتكب منهم جريمة ضد الوطن.. و كان رئيس الوزراء كامل أدريس قد أعلن عن حوار وطني يتم داخل السودان نهاية شهر مايو القادم، و الهدف من الحوار الوطني، هو الوصول لتوافق حول العديد من القضايا التي يعتقد أنها تعتبر حجر الزاوية في الخلافات السياسية بين التيارات مختلفة، و هناك أيضا دعوة للذين في الخارج من أجل الحضور للمشاركة.. لذلك تعهد رئيس الوزراء بحل مشاكل الوثائق التي تساعدهم على حركة التنقل.. و الاسئلة المطلوب الإجابة عليها: هل الدعوة للحوار الوطني موجهة لأفراد بعينهم، أم للتنظيمات السياسية؟ و ما هي التنظيمات التي يجب السماح لها بالمشاركة في الحوار الوطني؟ هل هي التنظيمات السياسية و الأهلية التي تمتلك قواعد اجتماعية عريضة، أم أية يافطة لحزب حتى إذا كانت عضويته لا تزيد عن شخصين كما حصل في ” إعلان الحرية و التغيير” و التي كانت جزء من عملية اجهاض الفترة الانتقالية.. و من هي الجهات التي سوف تقدم الأوراق التي فيها حمولة الموضوعات المختلف عليها و تحتاج لحوار وطني؟
    الجيش يملأ فراغات السياسة لآن القوى السياسية المؤيدة للجيش قوى ساكنة غير فعالة، هؤلاء منتظرين الجيش ينتصر و يقدموا وصفة ” المحاصصة في السلطة” القوى السياسية التقليدية، إذا نظرنا إلي الاتحاديون أصبحت تيارات لا تجمعها قيادة واحدة.. حزب الأمة منقسم إلي ثلاثة اجزاء جزء مؤيد الميليشيا و حكومة تأسيس و جزء أخر مؤيد الجيش و الجزء الثالث يتراوح بين التيارين.. أيضا الحركة الإسلامية أصبحت مجموعات مختلفة متفرقة ليس هناك تنظيما واحدا جامع بينهم و الكتلة الفاعلة في الإسلاميين فاعلة في الإعلام كتيار له رؤية و ليس كحزب معبر عن الجميع.. الحزب الشيوعي و الكتلة المضافة إليه حالهم حال المرأة الطاعنة في السن و مطلوبة للزواج و أولادها رافضين لا قادرة تحقق رغبتها في الزواج و لا قادرة تعصى الأولاد..
    يبقى السؤال إذا كان الحركة الإسلامية ليست كتلة واحدة لماذا الآخرين يتهمونها بالسيطرة على الجيش؟ هذه ثقافة الإمارات التي تعتقد سوف تثير الدول الغربية و أمريكا ضد السلطة الحاكمة في السودان.. و ليس عندهم حجة أو أفكار يمكن أن يقدمونها لوقف الحرب و حل الأزمات.. فالتجربة في الفترة الانتقالية أثبتت هشاشة التجربة السياسية عندهم و قلة الخبرة و ضعف القدرات في إارة الأزمات.. فالجيش يتحرك في المساحات الفارغة التي عجزت القوى السياسية أن تملأها.. و إذا كان الجيش يتحكم فيه الإسلاميون لماذا وقعوا معه الوثيقة الدستورية، و دخلوا معه في شراكة سياسية.. و طردهم من السلطة، ثم جاءوا مرة أخرى طائعين لكي يلتقوا معه في ” الاتفاق الإطاري” حلال عليهم وحرام على الآخرين الذين وقفوا معه كتفا بكتف في ساعة الحرب.. لذلك الجيش لم يكتف بالبندقية أنما جعل لها أرضية صلبة بالبوليتيكيا… نسأل الله حسن البصيرة..