الكهرباء في سنار.. بين المحولات ورهان الموسم الزراعي القطاع المروي

  • بتاريخ : 1 أكتوبر، 2026 - 4:30 م
  • الزيارات : 6
  • الركن القاصي || السماني أحمد عمر

    ​ظل السؤال عن تذبذب التيار الكهربائي والقطوعات المتكررة في ولاية سنار يتكرر بصورة لافتة ويردده كل مواطن يتطلع لإبسط حقوقه الخدمية؛ لا سيما أن هذه الكهرباء باتت لاتنفك عن إيقاع الحياة اليومية.
    منذ إستهداف محول محطة سنجة وتعطل المحول الآخر باتت تداعيات قطوعات الكهرباء لم تقف عند حدود القطاعين السكني والصناعي فحسب، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً للقطاع الزراعي في المشاريع المروية التي تعتمد كلياً على طلمبات الري الكهربائية.
    ​لقد شهدت كهرباء المشاريع المروية استقراراً نسبياً في أوقات سابقة، إلا أن ربط مدينة سنجة ومناطق جنوب غرب الولاية بمحطة (مينا) شكل ضغطاً إضافياً وخصماً مباشراً من حصة المشاريع الزراعية؛ نظراً لأن السعة الإجمالية لمحولات محطة (مينا) لا تعادل سعة محول واحد من محولات محطة سنجة الرئيسية.
    ​أمام هذا الواقع المعاش ، لم تقف حكومة الولاية مكتوفة الأيدي؛ حيث قادت جولات وتواصلاً مستمراً منذ أبريل الماضي مع الإدارات العليا لقطاع الكهرباء (التوزيع، النقل، والشركة القابضة) ووزير الطاقة والتعدين وهو التواصل الذي أثمر عن موافقة الجهات الاتحادية على تصديق محول ضخم للولاية بسعة حمولة تصل إلى أكثر من (120) طن. ورغم أن ظروف الخريف وعقبات الطرق تسببت في تأخير عملية النقل خلال الفترة الماضية، إلا أن تحركات جادة طرأت مؤخراً على هذا الملف.
    ​ففي مطلع هذا الأسبوع، توجهت اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ مشروعات (الوثيقة السنارية) إلى الخرطوم برئاسة نفر كريم من أبناء الولاية ، أسفرت هذه الاجتماعات المباشرة مع شركات النقل والتوزيع والشركة القابضة والطاقة والتعدين عن تفاهمات وتدابير عاجلة من شأنها إنهاء أزمة كهرباء سنجة في القريب العاجل.
    ​وقبل جني ثمار هذه الحلول المرتقبة، لا بد من وضع المواطن في صورة الحقائق الماثلة إذ إن الطاقة المنتجة حالياً لا تكفي لتغطية كافة أرجاء الولاية، مما فرض توجيه الأولوية القصوى للمشاريع المروية لضمان نجاح الموسم الزراعي وتفادي أي انتكاسة غذائية أو إقتصادية.
    ​وفي سياق إلتزامها بالحل، تتكفل حكومة ولاية سنار بسداد جزء كبير من تكاليف نقل المحول الجديد، والتي تتطلب ترتيبات لوجستية معقدة تشمل الاستعانة بشاحنات ثقيلة (سطحة ولوبد) بسعة 150 طناً، أو أكثر وبتكلفة مالية تُقدّر بنحو 750 مليون جنيه. وهي خطوة تؤكد أن إنهاء معاناة المواطنين وإعادة الاستقرار لشرايين الحياة والإنتاج بالولاية أضحت مسألة وقت لا أكثر.