السودان… أرض التعايش والتسامح

  • بتاريخ : 27 يوليو، 2026 - 12:32 م
  • الزيارات : 10
  • بقلم: دكتور ياسر أحمد إبراهيم

    لم يكن السودان يوماً وطناً للكراهية، بل كان عبر آلاف السنين أرضاً التقت فيها الحضارات، وتعانقت فيها الأديان والثقافات، وتشكلت من تنوعها شخصيةٌ سودانية عُرفت بالسماحة، والكرم، وقبول الآخر. ومن كرمة وكوش ومروي، إلى الممالك المسيحية، ثم الحضارة الإسلامية، ظل السودان يقدم نموذجاً فريداً للتعايش الإنساني.

    غير أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تُخلّف دماراً مادياً فحسب، بل هزّت أسس التماسك الاجتماعي، وأعادت إلى الواجهة أسئلةً عميقة حول أهدافها ونتائجها، وما إذا كانت قد أسهمت في إضعاف الدولة وتمزيق نسيجها الوطني، بما يخدم مصالح قوى تسعى إلى استنزاف السودان وإضعاف دوره الإقليمي، في ظل ما يمتلكه من موقع استراتيجي، وموارد طبيعية هائلة، وإرث حضاري عريق.

    قد تختلف التحليلات حول الدوافع، لكن الحقيقة التي لا خلاف عليها هي أن وحدة السودانيين كانت وستظل السد المنيع أمام كل محاولات التفكيك. فالسودان أكبر من الأزمات، وأقوى من المؤامرات، وأغنى بتاريخٍ لا يُمحى، وشعبٍ أثبت مراراً أن المحن تزيده تماسكاً وإيماناً بوطنه.

    إن معركة السودان الحقيقية ليست معركة سلاح، بل معركة وعي ووحدة وبناء. فحين يجتمع السودانيون على كلمة الوطن، تسقط كل مشاريع الفرقة، ويبقى السودان واحداً، حراً، عزيزاً، كما كان عبر التاريخ، وكما سيكون بإذن الله.