الحوار وإن طال السفر [7]

  • بتاريخ : 21 سبتمبر، 2026 - 8:20 ص
  • الزيارات : 3
  • دولة القانون|| د. عبد العظيم حسن
    المحامي

    بعد أن تناولنا في المقالات السابقة سؤال: من يشارك في الحوار؟ وما ينبغي أن يناقشه الحوار، وضرورة الفصل بين الحوار الوطني والصراع حول المناصب، يبقى سؤال لا يقل أهمية: كيف يُدار الحوار؟ فالحوار لا ينجح بحسن النوايا وحدها. فقد يجتمع أكثر الناس وطنية، ويحملون أفضل الأفكار، ثم يفشل الحوار لأن قواعده غائبة، أو لأن إدارته تقع في قبضة طرف، أو لأن الفوضى تفتح الطريق لاختطافه وتعطيله. لذلك فإن نجاح الحوار السوداني لا يتوقف على اختيار المشاركين وحدهم، بل يبدأ أيضاً من بناء إدارة مستقلة ومحايدة، لا تخضع لحزب أو حركة أو جهة سياسية أو خارجية، ومن أجندة واضحة يعرف الجميع منذ البداية قضاياها وحدودها ومآلاتها.
    ولا يمكن لحوار جاد أن يستمر إذا امتلك كل طرف القدرة على تعطيله. فالتوافق مطلوب، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى حق للنقض يمنح أي جهة سلطة شل الإرادة الوطنية، كما لا يجوز، في المقابل، استخدام مبدأ الأغلبية لفرض حلول مصيرية دون البحث الجاد عن أرضية مشتركة. تلك هي المعادلة الصعبة: توافقٌ يمنع الإقصاء، وآلياتٌ تمنع التعطيل. ولهذا تحتاج جلسات الحوار إلى قواعد واضحة تحمي حق الجميع في التعبير، وتنظم الوقت، وتمنع الإساءة والمقاطعة والتخريب المتعمد؛ فحرية الرأي لا تعني حرية إسكات الآخرين.
    وتبقى الشفافية والتوثيق من أهم ضمانات النجاح، لأن ما لا يُوثق يمكن إعادة تفسيره لاحقاً وفق مصالح الأطراف المختلفة. فالحوار ليس جلسة مفتوحة للكلام، وإنما عملية وطنية تحتاج إلى قواعد ومؤسسات وإجراءات ومسؤولية. ولا حوار بلا حرية، لكن الحرية لا تعني الفوضى؛ ولا توافق بلا احترام، لكن الاحترام لا يعني منح أحد حق تعطيل الوطن.
    د. عبد العظيم حسن
    المحامي – الخرطوم