بقلم/ المهندس إسماعيل بابكر محمد أحمد
“الخبير الدولي للأمن السيبراني والتحول الرقمي”
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية للمستقبل بل أصبح جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية خاصة في مجال معالجة الصور الشخصية. فبضغطة زر واحدة، يمكن اليوم تحسين جودة الصورة وإزالة العيوب وتغيير الخلفيات واستعادة الصور القديمة بل وحتى إنتاج صور احترافية يصعب التمييز بينها وبين الصور الحقيقية.
وقد أسهمت هذه التقنيات في إحداث تحول كبير في مجالات الإعلام والتسويق، والتعليم، والتجارة الإلكترونية، وصناعة المحتوى الرقمي، حيث وفرت الوقت والجهد وفتحت آفاقًا واسعة للإبداع والابتكار.
كما أصبح بإمكان المستخدم العادي الاستفادة من أدوات كانت في السابق حكرًا على المصممين والمحترفين.
ورغم هذه المزايا فإن الوجه الآخر لهذه الثورة التقنية يفرض تحديات لا يمكن تجاهلها. فظهور تقنيات التزييف العميق (Deepfake) أتاح إمكانية إنشاء صور مزيفة بدقة عالية، مما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية، ونشر الأخبار الكاذبة، والابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية.
ومن هذا المنطلق تبرز أهمية رفع مستوى الوعي الرقمي، وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني بين أفراد المجتمع مع ضرورة استخدام التطبيقات الموثوقة والحرص على حماية البيانات الشخصية وعدم مشاركة الصور الحساسة مع منصات غير معروفةبالإضافة إلى تطوير تشريعات قانونية تواكب التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
إن المستقبل يحمل المزيد من الابتكارات في مجال معالجة الصور، وستصبح هذه التقنيات أكثر دقة وواقعية، وهو ما يتطلب تحقيق توازن بين الاستفادة من إمكاناتها الهائلة وبين حماية حقوق الأفراد وخصوصيتهم.
ويبقى الذكاء الاصطناعي أداة قوية يمكن أن تخدم الإنسانية وتدعم التنمية إذا استُخدم بمسؤوليةمع الالتزام بالأخلاقيات المهنية وتعزيز الوعي المجتمعي وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية التي تضمن الاستخدام الآمن لهذه التقنيات.
فإن الاستثمار في المعرفة الرقمية ونشر ثقافة الأمن السيبراني يمثلان خط الدفاع الأول لضمان أن تبقى تقنيات الذكاء الاصطناعي وسيلة للتقدم والابتكار، لا مصدرًا للمخاطر والتهديدات.



![في الذكرى الرابعة لرحيل الحاج أحمد عثمان المقلي [ حوش المقلي… إخوةٌ من المهد إلى اللحد،]](https://5wsnews.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG-20260723-WA0189-450x300.jpg)







إرسال تعليق