إن أريد إلا الإصلاح!||

  • بتاريخ : 16 يوليو، 2026 - 4:31 م
  • الزيارات : 32
  • محجوب مدني محجوب

    الأزمة عامة، وليست كروية فحسب!

    الأزمة التي تعاني منها المجتمعات العربية متجزرة، وليست طارئة.
    أزمة منتشرة في كل محفل، وفي كل مكان.
    في البيت بين الآباء والأمهات وأبنائهم.
    في الفصل وسط التلاميذ.
    في السوق بين البائعين والمشترين.
    وسط الساسة والمسؤولين .
    قي كل مكان.
    وها نحن نشاهدها في الملاعب، ومنافسات كأس العالم.
    انتصر منتخب الأرجنتين في دوري السادس عشر على منتخب مصر في منافسات كأس العالم للعام ٢٠٢٦.
    لم تنتصر الأرجنتين في هذا اللقاء في أول عشر دقائق أو في زمن نصف الشوط الثاني بل أحرزت ثلاثة أهداف متتالية خلال العشر دقائق الأخيرة من عمر المباراة، وهذا الإنجاز يرجع لعدة أسباب منها:
    * الثقة والخبرة التي يتمتع بها فريق الأرجنتين حيث لم يعمل تسجيل هدفين في شباكه على قلقله أو إرباكه.
    * قناعة لاعبي الأرجنتين أنه بإمكانهم استغلال كل دقيقة من زمن المباراة.
    * تغيير خطة اللعب من أجل أن تكون في صالحهم حيث تحول لاعبهم الأسطورة ليونيل مسي إلى الجناح الأيمن بدلا من الوسط.
    * ومما ساعدهم على الفوز أيضا إخفاق مدرب المنتخب المصري حسام حسن في التغيير الذي أحدثه بعد فوز فريقه بهدفين حيث مال للخطة الدفاعية بدلا من الهجومية.
    * كما أن مراقبة مسي من قبل لاعبي المنتخب المصري لم تكن بالوجه المطلوب.
    * كما عمل لاعبو المنتخب المصري على سياسة إهدار الوقت منتظرين صفارة الحكم لإنهاء المباراة.
    بهذه النقاط وما شابهها يمكن تحليل المبارة من أجل الاستفادة منها في المستقبل.
    إلا أنه وللأسف مال التحليل إلى نقاط لن تعمل إطلاقا على تطوير وتحسين التجربة بالنسبة للفريق المصري حيث ظهر التحليل السلبي في النقاط التالية:
    *لم تحسب الإنجازات.
    فبالرغم من أن الفريق المصري وصل لدوري السادس عشر في منافسات كأس العالم للمرة الأولى، وبالرغم من أنه واجه فريقا يعد من الفرق المرشحة لنيل الكأس، وبالرغم من أنه تقدم على هذا الفريق بهدفين كل هذه الإنجازات لم تحسب، وتم التركيز على خسارة المنتخب المصري للمباراة.
    * ذهب كذلك التحليل السلبي بل والتخديري لنقد التحكيم، ولربما كان هذا النقد موضوعيا إلا أنه ليس هو السبب المباشر في قلب نتيجة المباراة خلال العشر دقائق الأخيرة من عمر المباراة.
    * كذلك المشاهد التي صنعها حسام حسن المدرب الفني للفريق المصري لم يكن موفقا فيها ، فليست هناك ثمة قضية فلسطينية يمكن أن تغير نتيجة المباراة كما أنه ليست هناك ثمة عنصرية تسببت في إدخال ثلاثة أهداف في شباك المنتخب المصري خلال آخر دقائق من زمن المباراة.
    إن هذا التحليل السلبي لمباراة المنتخب المصري ضد منتخب الارجنتين حلال مونديال كأس العالم لعام ٢٠٢٦ له ضرران كبيران.
    الأول: أنه لم يضع يده على الأسباب الحقيقية للهزيمة مما يعني عدم الاستفادة من التجربة.
    الثاني: أضاع الإنجازات التي خرج بها المنتخب المصري في هذه البطولة المهمة من بطولات كرة القدم بل البطولة الأهم.
    وهذا التحليل السلبي ويا للكارثة لم يكن حصرا على لقاء مصر ضد الأرجنتين بل نجده حاضرا في كل أزماتنا الأخرى من سياسية واقتصادية وتربوية وغيرها، فبدلا من أن نواجه الخطأ لا نفعل ذلك.
    ونقوم بدلا من ذلك بهدر كل طاقاتنا وإمكانياتنا في تحليلات سلبية، وسوى أنها تضيع كل قدراتنا وتقدمنا، فلن تعمل على شيء.
    وهذا التحليل السلبي، وهذه الطاقة المهدرة تسيطر علينا لعدة أسباب:
    * فقدان الشجاعة في مواجهة أخطائنا.
    * وضع أسباب الهزيمة في أسباب خارجية عنا يشعرنا بالارتياح ، وييعد عنا الإحساس بالذنب.
    * الخوف من فقدان مميزات وفرص إذا قمنا بالتحليل الصحيح لأي إخفاق وقعنا فيه.
    ولهذه الأسباب سنظل أسيرين لأخطائنا.
    سنظل محاطين بأخطائنا لن تفارقنا.
    فلن نصحح أخطاءنا إلا إذا غيرنا أنفسنا.
    أنفسنا التي لا تعرف المواجهة.
    أنفسنا التي لا تريد أن تشعر بالذنب.
    أنفسنا التي تبحث عن مصلحتها لا تبحث عن المصلحة العامة؛ لأنها تبحث عن نجاحها في ذاتها لاتبحث عن نجاح وطنها أو منتخباتها.