تظل مدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان وعروس الرمال قلعة شامخة في خارطة الصراع السوداني الراهن.
الأبيض هي حلقة الوصل الحيوية التي تربط بين المركز في الخرطوم والعمق اللوجستي في دارفور وشمال البلاد. في الآونة الأخيرة كثفت (مليشيا قوات الدعم السريع) من آلتها الإعلامية للترويج لانتصارات وهمية أو لاختراقات مزعومة للمدينة في محاولة يائسة لتغطية هزائمها الميدانية.
إلا أن الوقائع على الأرض تؤكد أن الأبيض تظل عصية وأن ما تبثه المليشيا لا يعدو كونه (حربا نفسية) تعكس انكسارها أمام صمود أبطال القوات المسلحة وداعميها
إن المحاولات المتكررة لمليشيا (آل دقلو) لاختراق المدينة العريقة باءت بالفشل الذريع وذلك لعدة اعتبارات جوهرية أهمها خطوط الإمداد المفتوحة على عكس المدن التي عانت من الحصار تمتلك الأبيض شريان حياة يربطها بالعمق الحكومي شمالا وجنوبا مما يمنح الجيش مرونة عالية في إجراء عمليات التمشيط الاستباقي التي أفشلت مخططات (الأوباش) في تطويق المدينة.
إن طبيعة الأرض المحيطة بالأبيض تجعل من تحركات المليشيا مكشوفة تماما مما حول محيط المدينة إلى منطقة استنزاف دائم حيث تسجل (متحركات الصياد) انتصارات باذخة مكبدة الغزاة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بالتكامل مع بسالة أبطال (الهجانة) الذين يذودون عن المدينة بكل شجاعة.
ثانيا السيادة الجوية واختلال موازين القوى
فقد شهدت الأشهر الأخيرة تطورا نوعيا بفضل السيطرة الجوية المطلقة للجيش التي نجحت في تحييد منظومات التشويش والرادارات التي كانت المليشيا تعول عليها. وبفضل هذا التفوق أصبحت أي حشود للمليشيا في محيط الأبيض أهدافا سهلة مما أجبر المليشيا على التراجع والانكفاء نحو استراتيجيات يائسة.
ثالثا انهيار الميدان وانتقام المليشيا من الخدمات
على أرض الميدان فقد أثبتت (متحركات الصياد) كفاءتها القتالية العالية حيث وجهت ضربات قاصمة وموجعة للغزاة محولةً محاولاتهم اليائسة لاختراق (عروس الرمال) إلى ساحاتٍ لهزيمتهم وانكسار عتادهم. وإلى جانبهم يسطّر أبطال (الهجانة) ملاحم بطولية متصدين بكل شموخ لمحاولات المليشيا المارقة التي تسعى لتفريغ حقدها تجاه رموز الدولة ومكتسباتها الوطنية.
وبعد أن انحسرت قدرات المليشيا وتلاشت أوهامها أمام صلابة القوات المسلحة، لجأت إلى انتهاج أساليب وضيعة تعكس إفلاسها العسكري حيث عمدت إلى ضرب البنية التحتية والمرافق الحيوية مستهدفة محطات توليد الكهرباء ومصادر مياه الشرب ومخازن الوقود والأسواق المكتظة بالمدنيين.
إن هذا السلوك الانتقامي لا ينم إلا عن حالة (العجز التام) التي وصلت إليها هذه القوات. حيث بات استهداف مقدرات المواطن المعيشية هو الميدان الوحيد الذي تجيد فيه المليشيا التحرك بعد أن سُدت في وجهها أبواب المواجهة العسكرية الشريفة لتؤكد للعالم أجمع أن اعترافها بالهزيمة بات واقعا ملموسا لا تخطئه عين.
رابعا البعد الاستراتيجي للآلة الإعلامية المضللة
إن الضجيج الإعلامي الذي تمارسه المليشيا حول الأبيض هو غطاء لفشل استراتيجي يهدف إلى ترميم الروح المعنوية و رفع معنويات المقاتلين المنهارة لمنع الهروب الجماعي.
إن محاولة زرع اليأس في نفوس المدنيين وهو أسلوب اعتادت عليه المليشيا في المناطق التي تستهدفها.
تسعى المليشيا لتصوير نفسها كقوة تسيطر على مراكز حضرية لتحسين أوراقها في أي تفاوض رغم أن الواقع الميداني يثبت أنها لا تسيطر إلا على الأوهام.
مما جعلها تعمل إخفاء الحقائق حول الهزائم المتلاحقة للقوافل العسكرية التي تحولت إلى (مقابر مفتوحة) بفضل الضربات الاستباقية للجيش.
تظل مدينة الأبيض تحت سيطرة الجيش السوداني صامدة وقوية محصنة ببسالة (الهجانة) ويقظة (الصياد) .
إن (حرب الكذب) التي تشنها المليشيا هي الدليل الأكبر على العجز الميداني. فلو كانت المليشيا قادرة على دخول الأبيض لما لجأت لتدمير محطات المياه والكهرباء والخدمات المدنية.
إن صمود الأبيض هو حجر الزاوية الذي سيتكسر عنده طموح الغزاة لتؤكد أن الدولة السودانية ومؤسساتها تظل عصية على الكسر مهما بلغت درجة العداء والجرائم.











إرسال تعليق