ما حدث من مصر، انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني  وميثاق الأمم المتحدة و سياسة حسن الجوار

  • بتاريخ : 24 يونيو، 2026 - 9:30 م
  • الزيارات : 17
  • بقلم/ السفير الصادق المقلي

    في رد فعل عما حدث من اعتداء على المعدنين،،..صرح البرهان قائلاً (( إنه يقدّر الجارة الشمالية.)) وحذّر المواطنين من تجاوز الحدود بقوله:
    (( عشان ما يجيبوا مشاكل لنفسهم وما يجيبوا للدولة مشاكل يجب أن يلتزم الناس حدودهم. نحن داخل الحدودكل شيء قادرين علي ، سمعنا في مشاكل في الحدود مع المعدّنين ))
    فاعتراف البرهان بأن المعدّنين “تجاوزوا الحدود” هو في إشارة ضمنية لتفادي التصعيد مع مصر. و هو في نفس الوقت يعترف بقتلها لرعاياه.. و يحمل هؤلاء الرعايا المسؤولية. علي غرار ( . غلطان المرحوم ).
    (( الناس يجب أن تلتزم الحدود ولا تتعداها)).

    أولا لم يصدر حتي اللحظة أي بيان رسمي عن الحكومة السودانية لا وزارة الدفاع و لا الداخلية و لا والي البحر
    الأحمر.
    ٢ … هل مثل هذا الامر الخطير القصف الجوي المصري الذي أودي بحياة الآخرين و إصاباتهم و تشريدهم و مصادرة ممتلكاتهم.. مهما كانت ملابساته،،،،،هل من العرف أن يتم بهذا الأسلوب هذا الأمر الخطير الذي فيه اعتداء على مواطنين سودانيين من قبل دولة وصفها بالشقيقة.. ؟؟
    أليس كان حريا به أن يخرج للشعب ببيان عن هذا الأمر الخطير بدلا عن الاكتفاء بمخاطبة لقاء جماهيري في شأن آخر!؟؟؟
    ٣…..و هو من حيث يدري، و لا يدري جرم مصر و اعترف بجريمة تعد انتهاكا للقانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة و وسياسة حسن الجوار حتي و لو ثبت تغلغل المعدنيين في الاراضي المصرية..

    ٤… لو صحت رواية البرهان… فهل من حق مصر قصف معدنين مدنيين سلميين بالطيران.. هنا انتهاك للقانون الدولي الإنساني. الافتقار لمبدأ التناسبية.

    ٥…. كيف أقر البرهان بأن المعدنين دخلوا الحدود المصرية و أن تقارير و شهادات من المعدنيين تقوا بأنهم كانوا في مناطق تعدين جبلية داخل الأراضي السودانية؟

    ٦…هنا تبرز ازدواجية المعايير عندما اعتدت دولة عربية أخرى، علي السودان و أعلنوا الحرب، عليها و قامت الدنيا و لم تقعد.. شكاوى لمجلس الأمن و أخري، لمحكمة العدل الدولية و قطع العلاقات الدبلوماسية..!!!

    في رأيي إذا فصلنا بين الموقف القانوني والموقف السياسي، فإن هناك عدة نقاط تستحق التمييز.
    أولاً، إذا كان قد ثبت بالفعل وقوع قصف أدى إلى مقتل أو إصابة مدنيين سودانيين، فإن الأصل في أي دولة هو أن تبدأ بإعلان فتح تحقيق رسمي، وجمع الوقائع، والتواصل مع الدولة الأخرى، ثم إعلان النتائج. وهذا الإجراء يحمي حقوق الضحايا، سواء ثبت أن الحادث وقع داخل السودان أو خارجه. أما إصدار استنتاجات نهائية قبل التحقيق فقد يثير تساؤلات مشروعة حول الأساس الذي بُنيت عليه تلك الاستنتاجات.
    ثانياً، إذا كان تصريح البرهان بالفعل يتضمن أن المعدنين “دخلوا الحدود المصرية”، فإن هذا يمثل رواية رسمية من جانبه. لكن هذه الرواية لا تُغني عن التحقيق، لأن تحديد مكان الواقعة يحتاج إلى أدلة ميدانية، وإحداثيات، وشهادات، وربما صور أقمار صناعية أو تقارير فنية. فإذا كانت هناك وثائق أو تقارير أخرى تقول إن مواقع التعدين كانت داخل الأراضي السودانية، فإن وجود روايتين متعارضتين يجعل التحقيق أكثر ضرورة، لا أقل.
    ثالثاً، وحتى على فرض صحة رواية أن بعض المعدنين عبروا الحدود، فإن ذلك لا يحسم تلقائياً مشروعية استخدام القوة الجوية ضدهم. في القانون الدولي، يظل استخدام القوة المميتة ضد مدنيين غير مسلحين خاضعاً لمعايير صارمة من الضرورة والتناسب، وتختلف التقييمات القانونية بحسب الوقائع الدقيقة. لذلك فإن مجرد تجاوز الحدود – إن ثبت – لا يعني تلقائياً أن أي استخدام للقوة كان مشروعاً.

    *انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني ومبدأي التمييز والتناسبية*

    حتى و لو صدقت رواية دخول المعدنيين السودانيين الأراضي المصرية ،،،. ، ،.
    فإن ما حدث يمثل خرقاً واضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، وتحديداً “اتفاقيات جنيف الأربع” لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية. فاستهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر أثناء النزاع المسلح محظور بنص المادة الثالثة المشتركة من الاتفاقيات، التي تلزم جميع الأطراف بمعاملة الأشخاص غير المشاركين في القتال معاملة إنسانية.

    كما أن مبدأي “التمييز” و”التناسبية” انتهاكا صارخا في هذه الواقعة:

    *1. مبدأ التناسبية – _Principle of Proportionality*_
    _Under International Humanitarian Law, the principle of proportionality prohibits any attack which may be expected to cause incidental loss of civilian life, injury to civilians, or damage to civilian objects, that would be excessive in relation to the concrete and direct military advantage anticipated._
    _Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949, and relating to the Protection of Victims of International Armed Conflicts (Protocol I), 8 June 1977, Article 51(5)(b)_

    _الترجمة_: يحظر القانون الدولي الإنساني أي هجوم يُتوقع أن يسبب خسائر عرضية في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم أو أضراراً بالأعيان المدنية، إذا كانت مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة.

    *2. مبدأ التمييز – _Principle of Distinction*_
    _Under Article 48 and Article 51(2) of Additional Protocol I, parties to a conflict must at all times distinguish between civilians and combatants, and between civilian objects and military objectives. Attacks may only be directed against military objectives. Civilians shall not be the object of attack._
    _Protocol Additional to the Geneva Conventions of 12 August 1949 (Protocol I), 8 June 1977, Articles 48 & 51(2)_

    _الترجمة_: يُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. ولا يجوز توجيه الهجمات إلا ضد الأهداف العسكرية فقط. المدنيون محميون ولا يجوز استهدافهم.

    وعليه، فإن تبرير “تجاوز الحدود” لا يسقط المسؤولية، فحتى لو ثبت التوغل، فإن القانون الدولي يفرض استخدام الوسائل الأقل فتكاً لضبط المخالفين، لا القصف الجوي. وفي حالة المعدنين العزّل الذين لا يشكلون تهديداً مباشراً، فإن استخدام القوة المميتة أو القصف الجوي يعتبر خرقاً صريحاً للمبدأين معاً.

    و إن كانت الدولة نفسها تقول إنهم كانوا معدنين أو متسللين مدنيين، فإن هذا الوصف، من حيث المبدأ، لا يجعلهم أهدافًا عسكرية لمجرد مخالفة قوانين الحدود أو التعدين…. الأصل في مثل هذه الحالات هو تطبيق القانون الجنائي وإنفاذه عبر السلطات المختصة، وليس اللجوء إلى القصف الجوي.

    باختصار، لا يوجد مبرر قانوني أو أخلاقي يسمح باستهداف المدنيين، وأي تبرير من هذا النوع يسقط أمام نصوص القانون الدولي التي وضعت لحماية الإنسان وكرامته حتى في أقسى ظروف النزاع.
    و في مثل هذه الحالة من المفترض أن يتمرحل رد فعل السلطات السودانية… من العزاء و الترحم علي أرواح الشهداء.. استدعاء السفير و مذكرة احتجاج للدولة المعنية… تشكيل لجنة تحقيق وطنية تستعين بالخرط و الأحداثيات و و شهادات الناجين.. و ربما تقديم شكوي لمجلس الأمن في هذا الصدد اذا اقتضت الضرورة..و من ثم تحمل المسؤولية حسب نتائج التحقيقات اللازمة..
    و أري أن رئيس الدولة لا ينبغي أن يحسم الوقائع قبل التحقيق، خاصة إذا كانت الحادثة تتعلق بسقوط قتلى من مواطنيه.. فقد استبق التحقيق، وأغلق عملياً باب التساؤل عن مشروعية استخدام القوة ضد مدنيين، وهو سؤال قانوني مستقل عن مسألة مكان وقوع الحادث.
    ختاما هناك من الشواهد ما يؤكد سودانية المناطق التي كان يتواجد فيها المعدنون .. و حتى كما سلف القول.. لو حدث ( تغلغل) لهؤلاء المعدنيين في الأراضي المصرية يجب خضوعهم لمساءلة السلطات الشرطية و الاستخباراتية في المنطقة بدلا عن قتلهم بدم بارد في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني .

    تبرز الشواهد الجغرافية أن المواقع التي استُهدف فيها المعدنون تقع داخل الأراضي السودانية المعترف بها دولياً، وبعيدة عن خط الحدود مع مصر بمسافات لا تسمح بحديث عن “تجاوز حدودي”.

    *جبل العقيدات* يقع في محلية جبيت بولاية البحر الأحمر، شمال شرق عطبرة، وجنوب مثلث حلايب بحوالي 150 إلى 200 كيلومتر داخل العمق السوداني. المنطقة معروفة من عشرات السنين كمركز تعدين أهلي، وما فيها أي مظاهر عسكرية.

    *الجبل الأحمر* مجاور مباشر لجبل العقيدات وشمال الوادي. نفس الطبيعة ونفس النشاط: تنقيب أهلي تقليدي يمارسه سودانيون من أبناء المنطقة، بعيداً عن أي خط تماس حدودي.

    *جبال الأنصاري* في محلية أوسيف بالبحر الأحمر. “سوق الأنصاري” نفسه تحول لمركز إسعاف للمصابين بعد القصف، وده دليل إن الاستهداف وقع في تجمع مدني قائم، مش على خط حدودي مجهول.

    *منجم شمال الوادي* أقصى شمال السودان قرب الحدود. حتى حسب إفادة منظمة مناصرة ضحايا دارفور، المنجم يبعد عن الحدود “20 كيلومتراً داخل الأراضي السودانية”. يعني حتى لو في “اقتراب” من الحدود، فالقصف الجوي على مدنيين داخل سيادة السودان جريمة كاملة الأركان.
    فضلا عن أن الشهادات من المعدنين والصحف الميدانية أكدت أن المناطق (( خالية تماماً من أي مظاهر عسكرية سودانية نظامية)).والاستهداف كان لتجمعات مدنية في مناجم معروفة ومأهولة.

    الجغرافيا هنا أقوى من أي تصريح. حتى لو افترضنا جدلاً وجود ( توغل داخل الأراضي المصرية ) ، فالقانون الدولي لا يبرر قصف طيران حربي على مدنيين عزّل داخل أي شبر من الأرض.
    و لا شك أن التحقيقات و التواصل بين البلدين من شأنها أن تثبت أو تفند هذه الشواهد الجغرافية.
    الجدير بالذكر أ ما تسمى ( بالحملة السودانية العالمية لحماية المعدنين ) أكدت أن الضحايا مواطنون عژل،، خرجوا طلبا للرزق في أرضهم وسط ظروف الحرب، و طالبت بإيفاد لجنة تحقيق دولية مستقلة فورا و نشر اسماء الشهداء و الجرحى و المفقودين)!
    ختاماً،، ،و نأمل ان تجد توجيهات البرهان لجهات لم يسمها بتشكيل لجنة تحقيق يوما تاليا. رغم تصريحاته الاسنباقية التى ترقي الي تحميل الضحايا المسؤلية. (( لأنهم خلقوا لأنفسهم هذه المشاكل (( التى سمع بها )) ! بتغلغلهم داخل أراضي الجارة الشمالية..
    .. و نحن ما برحنا ننتظر نتائج لجنة التحقيق التي شكلت بشأن اتهام الجيش لأستخدام الأسلحة الكيميائية… من قبل الولايات المتحدة الأمريكية..
    من جهة أخرى،،،،،يحدونا الامل في ان تكشف الحكومة السودانية النقاب عن صفقة تنقيب الذهب في ٢٠ موقعا للتعدين خاصة في العاصمة الخرطوم.. و التى تبرأ منها اردول المدير السابق. فهلا تكرم و زير المعادن السابق أو الحالي بتنوير الشعب السوداني عن إتفاقية بهذه الخطورة ،،مع رجل أعمال أجنبي .. و التي أعتقد أنها لا ينبغي أن تبرم في دولة دون أن تمر عبر جهاز تشريعي.!!!

    *ان شاء الله في المقال القادم نتناول بيان الجيش المصري و صفقة نجيب ساويرس و التفاف اردول حول الصفقة* .