ما جرى من لغط في الأيام الماضية سببه عدم الإلمام بالقواعد و الأعراف الدبلوماسية ، أولا السفير المعتمد لدي إثيوبيا حتى الآن هو السفير الزين إبراهيم، و قد تم استدعاؤه من قبل الحكومة السودانية إلى الخرطوم قبل 10 أيام عقب الهجوم بالمسيرات التى انطلقت من مطار بحر دار باثيوبيا على مطار الخرطوم و مناطق أخرى ، و ذلك بغرض التشاور و هو إجراء دبلوماسي متعارف عليه للتعبير عن امتعاض دولة من سلوك ضار من قبل الدولة المضيفة لهذا السفير و يعد درجة من التصعيد و توتر العلاقات بين البلدين.
أما ما نسب إلى وزارة الخارجية الإثيوبية بأنها أرسلت مذكرة للخارجية السودانية بطرد السفير عبد الغني النعيم ، فهذا و إن صح فلا يعد طردا وفق القواعد و الأعراف الدبلوماسية. فالسفير عبد الغني النعيم ما زال يمارس مهامه كسفير معتمد للسودان في دولة السنغال حتى الآن. و قد سبق أن تم ترشيحه كسفير لدى إثيوبيا خلفا للسفير الزين إبراهيم الذي سيغادر إلى باريس في حركة تنقلات عادية تقدرها وزارة الخارجية مع قيادة الدولة و قد وافقت الحكومة الإثيوبية على قبول ترشيحه رسميا.
و إذا صح أن الخارجية الإثيوبية قد سحبت موافقتها على الترشيح و هو من حقها عرفا و قانونا فإن هذا لا يعد طردا لأن الطرد يكون للسفير الذي وصل إلى الدولة و قدم أوراق اعتماده لرأس الدولة في البلد المضيف و شرع في ممارسة مهامه ، و هذا لا ينطبق على حالة السفير عبد الغني النعيم.
في تقديري أن هذا اللغط مبعثه عدم الإلمام بدقة و حساسية المصطلحات في المجال الدبلوماسي فهناك خيط رفيع بين سحب الترشيح و رفض الترشيح ، و سحب الموافقة و الطرد (شخص غير مرغوب فيه) Persona non grata. فالخيط رفيع و لكن البون شاسع جدا . و الدلالات السياسية مختلفة للغاية.
حبذا لو لجأ بعض الكتاب و الصحفيين المرموقين و المؤثرين في الرأي العام إلى صداقاتهم و معارفهم من السلك الدبلوماسي للوقوف على كنه و دلالة الحدث مناط الكتابة و التعليق. و لا بأس من أن الجميع قد خاض ماراثونا دبلوماسيا بامتياز.











إرسال تعليق