“جبريل” يتمدد ويملأ المساحات الفارغة في صمت.. “الوزير” يثير الجدل والهواجس

  • بتاريخ : 13 مايو، 2026 - 4:36 م
  • الزيارات : 1
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)
    عندما يتعلق الأمر بالدولة ، ومستقبلها، وعدالتها ، وأمنها واستقرارها والمساواة بين شعبها، وتقاسم السلطة بين قواها السياسية بحسب القواعد الديطقراطية وصناديق الإنتخابات، وإدارة شئونها ومستقبل الحكم فيها…عندما يتعلق الأمر بهذه الموضوعات المشتركة بيننا والآخرين في دولتنا، يجب أن نقول رأينا بكل وضوح، ونعبر عن مخاوفنا ، ونفصح عن هواجسنا وشواغلنا، لأننا شركاء في هذا الوطن مثل الآخرين تمامًا.. فإما أن تكون آراؤنا صائبة فتجد من يُثمِّنها ، وإما أن تكون خاطئة فتجد من يصوِّبها في مناخٍ حواريٍّ راقٍ تتوفر فيه معايير إحترام الرأي الآخر، قد تكون مخاوفنا حقيقية فنجد لها تحوطات لدرءِها، أو تكون مجرد أوهام فنجد لها تطمينات بقدرٍ يطرد الأوهامَ هذه.. ولهذا أرى من الضروري أن نعبر عن آرائنا وشواغلنا حتى وإن كانت مجرد أوهام..
    (2)
    عندما كان الأمر يتعلق بالدولة وكان قائد الدعم السريع حميدتي يمسك بكل الخيوط وفي قمة مجده وصولجانه، كنا قد عبرنا عن هواجسنا ومخاوفنا المتعلقة بوضع كل “البيض” في سلة رجل “أمي” بالكاد يفك الخط، وانتقدنا بشدة وجود قوات موازية للجيش، وحذرنا في عدة مقالات من تمدد نفوذ الرجل في السياسة والاقتصاد والأمن والمؤسسة العسكرية، والمجتمع وضربنا مثلًا بعثمان بن ارطغرل بن سليمان شاه مؤسس الدولة العثمانية، وكيف أنه استغل غفلة الدولة السلجوقية واسترخائها الأمني عندما دعمته بالسلاح وأوكلت إليه مهمة محاربة تمرد قبائل التركمان على المناطق الطرفية في الأناضول، حتى أصبح الآمر الناهي في الدولة السلجوقية، وأخيرًا استعصى عليها وتمرد وأطاح عرشها وابتلعها…وكان حميدتي بعد 2019 يمضي في نفس الخطوات، وقد كتبنا ذلك بتأريخ 27 ديسمبر 2022 ، وكان حميدتي وقتها يجلس على تلال من ذهب السودان، قبل أن يجلس على قمة السلطة، بينما كان زملاؤنا من صحافيي المؤتمر الوطني (سبق ان ذكرتهم بالاسم أكثر من مرة)، كانوا يمجدونه ويلمعونه ويرشحونه لرئاسة الجمهورية، وعندما عبرت عن دهشتي واستنكرت عليهم في مقال آخر ترشيحهم لحميدتي رئيسا للجمهورية، والسودان يزخر بالعلماء والحكماء والخبراء والعقول المستنيرة، ولم يجدوا لحكم السودان إلا رجل أمي بالكاد يفك الخط!!! اتهموني بالعنصرية!!!! لكن ما ذا نفعل مع أصحاب المصالح والمكايديات السياسية، إذ كان منسوبو النظام المخلوع نساء ورجالًا لم يكفوا لحظة عن التغزل في حميدتي الذي وجد نفسه مُتنازعٌ عليه بين قوى متصارعة كلٌ يحاول كسب الرجل والاستقواء به، فكان حميدتي في معسكر “ق.ح.ت” هو: ( الضكران الخوف الكيزان، وفي معسكر “الكيزان” هو البطل مقنع الكاشفات، وفي المؤسسة العسكرية الابن الشرعي المدلل الذي خرج من رحمها) .
    (3)
    الآن وبعد أن فشلت طموحات ومطامع حميدتي السلطوية، بسبب نهمه وجشعه، بدأت طموحات الدكتور جبريل إبراهيم، وهي طموحات وأطماع تتراءى في هيمنته على موارد الدولة والتضييق على مؤسساتها وقطاعاتها واجهزتها، والتقتير الشديد على التنمية والخدمات الضرورية ومرتبات العاملين بالدولة خاصة المعلمين، بينما يرى الناس رأي العين حركته المسلحة “العدل والمساواة” تتمدد سياسيًا واقتصاديًا وتنظيميًا وعسكريًا، وتتوسع في معسكرات تدريبها وتجنيدها، وينضم إليها الناس مجندين من كل القطاعات حتى “الصحافيين”، بل وتنضم إليها قوة عسكرية كاملة بكتائبها وسراياها ولواءاتها، في مشهد يعيد سيناريو، سباق الناس -كل الناس- للإنضمام إلى قوات الدعم السريع، بما في ذلك ضباط من القوات المسلحة وجنودها، عندما كان قائدها حميدتي يمسك باليد اليمنى ذهب السودان باليسرى دولارات الاتحاد الاوربي، وريالات ودينارات الخليج.. ويغري الناس بالمرتبات الكبيرة..

    (4)
    في تقديري أن هذا الوضع الذي يبدو عليه الدكتور جبريل إبراهيم وحركة العدل والمساواة غير عادل وغير مطمئن ويكتنفه الكثير من الغموض والضبابية والمخاوف، إذا كانت الحكومة لاترى في هذا التمدد والهيمنة و”التكويش” خطر يهدد العدلة والاستقرار مستقبلًا، فإننا نرى بعيني اليمامة كل المخاطر ولا نقول تكرار سيناريو حميدتي لاختلاف الثقافات والمفاهيم ، ومع ذلك نقرأ بين سطور الواقع بوضوح من وحي الذي حدث من حميدتي، ربما هذه هواجس وأوهام ( والضايق عض الدبيب بخاف مجر الحبل).. لذلك نريد ان نطمئن ونطرد هذه الهواجس والمخاوف ليست المتعلقة بطموح الدكتور جبريل السلطوي بل بكل ما يتعلق بقادة التشكيلات العسكرية الذين يتمتعون بقدرٍ – ولو ضئيل – من الاستقلالية عن الجيش، ولن نأمن لأحد إلا أن نرى كل التشكيلا خضعت تماما تحت لواء الجيش ويبدو لي أن ذلك من حقنا تمامًا…ولا مو هيك يا سيد برهان، ويا سيد جبريل…..نحن لا نستنكر على احد ان يحقق طموحاته السلطوية بقواعد اللعبة الديمقراطية، ولكن بغير ذلك لن نسكت حيال التسلط والهيمنة و”التأثير”..اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.