قراءة نقدية حول تناول أماني الطويل للشأن السوداني

  • بتاريخ : 19 سبتمبر، 2026 - 8:32 ص
  • الزيارات : 32
  • موقع “5Ws-news”- مركز المعلومات والدراسات

    في خضمّ الحرب السودانية الراهنة، برزت أصوات عديدة تحاول تفسير المشهد السوداني من الخارج، غير أن بعض هذه الأصوات تجاوز حدود التحليل إلى مساحات لا تستند إلى معرفة دقيقة ولا إلى قراءة مسؤولة. ومن بين هذه الأصوات، تأتي الدكتورة أماني الطويل التي ظلّت تقدّم نفسها بوصفها “خبيرة في الشأن السوداني”، بينما تكشف مواقفها الأخيرة عن فجوة واسعة بين ما تقول إنها تعرفه، وبين حقيقة السودان اليوم.

    أولًا: المعرفة القديمة لا تُنتج فهمًا جديدًا
    حصلت أماني الطويل على الدكتوراة عام 2003 في العلاقات السودانية المصرية. غير أن السودان الذي كتبت عنه قبل أكثر من عقدين لم يعد موجودًا.
    فقد تبدّلت:
    – الجغرافيا السياسية
    – بنية الدولة
    – التحالفات الإقليمية
    – الاقتصاد
    – المجتمع
    – وحتى تعريف “السودان” نفسه بعد انفصال الجنوب
    إن الإصرار على تقديم خطاب سياسي اعتمادًا على معرفة قديمة هو إخلالٌ بالمنهج العلمي، ويجعل أي تحليل أقرب إلى الانطباعات الشخصية منه إلى البحث الرصين.
    ثانيًا: خطاب سياسي موجّه لا يمتّ للبحث بصلة
    ما يثير استياء السودانيين ليس أن أماني الطويل تتناول الشأن السوداني، بل طبيعة خطابها الذي بدا في الآونة الأخيرة:
    – منحازًا لطرف سياسي محدد
    – متجاهلًا لحقائق الحرب على الأرض
    – متغافلًا عن انتهاكات موثقة
    – متبنّيًا لغة “التقدير الدولي” لتبرير موقف سياسي
    – ومستخدمًا مفردات لا علاقة لها بالواقع السوداني الراهن
    هذا النوع من الخطاب لا ينتمي إلى البحث الأكاديمي، بل إلى الرسائل السياسية غير الرسمية التي تُمرّر عبر الإعلاميين والباحثين حين لا ترغب الدولة في قولها مباشرة.
    وهذا أمر معروف في المنطقة، ويحدث في كل الدول، وليس حكرًا على مصر.

    ثالثًا: لماذا يرفض السودانيون خطاب أماني الطويل؟
    لأن خطابها:
    – لا يعكس الواقع السوداني
    – يتجاهل معاناة المدنيين
    – يتغافل عن جرائم الحرب
    – يُجمّل أطرافًا سياسية دون سند
    – يتحدث بوصاية لا يقبلها السودانيون
    – ويقدّم السودان كما لو كان مادة للاستهلاك الإعلامي
    السودانيون لا يرفضون النقد، بل يرفضون التحليل غير المسؤول والانحياز المموّه والتوظيف السياسي.

    رابعًا: السودان ليس ساحة لتجريب الخطاب الخارجي
    السودان اليوم يعيش حربًا وجودية، لا حربًا سياسية عابرة.
    وما يحتاجه ليس:
    – خطابات مجاملة
    – أو تبريرات سياسية
    – أو قراءة انتقائية للواقع

    بل يحتاج إلى:
    – تحليل موضوعي
    – معرفة محدثة
    – احترام لحقائق الأرض
    – واعتراف بأن السودان ليس ساحة لتجريب الخطاب السياسي الخارجي
    خامسًا: رسالة مباشرة إلى أماني الطويل
    إن السودان ليس بلدًا يمكن فهمه عبر تصريحات المسؤولين أو تقارير المنظمات الدولية فقط.
    السودان بلد له ذاكرة، وله شعب يعرف من يقف معه ومن يقف عليه.
    وإن كانت أماني الطويل تريد أن تكون صوتًا محترمًا في الشأن السوداني، فعليها أن:
    – تُحدّث معرفتها
    – تبتعد عن الانحياز السياسي
    – تستمع إلى السودانيين أنفسهم
    – وتكتب بقدر من المسؤولية الأخلاقية تجاه بلد ينزف
    أما أن تقدّم خطابًا يجمّل طرفًا سياسيًا ويغضّ الطرف عن جرائم الحرب، فهذا ما يجعل السودانيين يرونها بعيدة عن الحقيقة وقريبة من التوجيه السياسي.
    سادسًا: السودان لا يقبل الوصاية
    السودانيون شعبٌ يملك وعيًا سياسيًا عميقًا، وتجربة تاريخية طويلة، وذاكرة لا تُمحى.
    ولذلك، فإن أي خطاب خارجي يتناول السودان دون معرفة دقيقة أو دون احترام لحقائق الواقع، لن يجد قبولًا مهما حمل أصحابه من ألقاب أكاديمية.
    *خاتمة*
    إن رفض السودانيين لخطاب أماني الطويل ليس رفضًا لشخصها، بل رفضٌ لمنهجٍ يتجاوز حدود المعرفة، ويُقحم نفسه في الشأن السوداني دون سند علمي أو مسؤولية أخلاقية.
    السودان بلدٌ كبير، وتاريخه أكبر، ولن يكون يومًا ساحة مفتوحة لمن يقرأه بعيون غير سودانية