بقلم المهندس / عثمان عبد الماجد فرج
مهندس زراعي
وكان جانا نازلْ.. شن لينا بالمنازلْ..
تلك مقولة صديقي المهاجري (الهمباتي)، المرحوم عبد الله ود رحيمة، عندما يتأخّر الخريف في النزول، بحسب عينة المعروفة.
تنبؤات مركز الأرصاد للمناخ بالقرن الأفريقي تكاد تتطابق مع ما نُشِرَ في نهاية مايو 2026 الماضي، ورغم التأخير، فقد تمكّن الكثيرون من مزارعي منطقة الدندر، خاصة الحيازات الصغيرة (البلدات)، من تأسيس محاصيل العروة الخريفية، وتُجرَى عمليات الكديب على قدم وساق، خاصة محصول السمسم الذي يتقدّم في مواقيت الزراعة على محصول الذرة. وقد تُلاحَظ نفاد كميات تقاوي الذرة الخفيفة من محلات بيع التقاوي، وتم طلب كميات إضافية لمواجهة الطلب من الشركات المنتجة بولايَتي القضارف وسنار، لسد النقص، حيث اتّجه المزارعون لزراعة الأصناف الخفيفة كـ”بطانة” و”ارفع قدمك” و”حريحر” و”كوركولو” و”الغباش”.
تأخّر الخريف أدى إلى عدم إنبات نبات الويكة السارا، التي قَلّت إنتاجيتها كثيراً نتيجة الرش بمبيد الحشائش الذي يقضي على ذوات الفلقتين(النوارة). وعليه، يمكن التوسع في زراعة البامية الملساء والشوكية في القطاعين المروي والمطري، خاصة وقد ارتفع سعر جوال الويكة هذه الأيام إلى 500 ألف جنيه.
انحسر منسوب نهر الدندر إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة قلة الأمطار بالهضبة الإثيوبية، وبالتالي يُرجَّح كثيراً عدم حدوث فيضان لنهر الدندر هذا العام، مما يعود بالخير الوفير على المزارعين الذين زرعوا على ضفتي النهر، خاصة محاصيل القرعيات والباذنجانيات مثل الطماطم والشطة والفلفلية والباذنجان، بالإضافة إلى البامية والجذر والعدسية والبامبي. هنيئاً لمزارعي القطاع البستاني بالدندر زوال خطر الفيضان، ولكن لا بد من التحسّب والحذر، فتلك الأمور يُقدّرها المولى عز وجل، بحكم قوله تعالى:
﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ • أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ • لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ • إِنَّا لَمُغْرَمُونَ • بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾
صدق الله العظيم.
عثمان عبد الماجد فرج
مهندس زراعي











إرسال تعليق