بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)
تابعت طيلة الأيام الماضية ما ظل يبثه الأستاذ خالد العليان من محتوى رقمي خلال زيارته للسودان وما وثّقه من دعم كريم ظلت تقدمه وما زالت مؤسسة الملك سلمان الخيرية
ومِمّا إستوقفني هو ما نشره الأستاذ خالد بالأمس و وثقة من أن صاحب مغسلة ملابس أو موظف ملابس بالفندق بمدينة بورتسودان
قد أعاد له (١٠٠) دولار وجدها ضمن الملابس و ما قابله به خالداً من كرم
أن أهداه تلك المائة دولار مع جهاز هاتف (آيفون)
خالد عكس تأثر السوداني و رفضه للهدية لو لا إصرار خالد عليه قال …
إن موظف المغسلة طلب منه شئ واحد وهو….
*أن يعكس للعالم ما رآه في السودان*
ولعل هذه الجملة هي التى تأثر لها الأستاذ خالد العليّان نفسه فلم يملك معها إلا مضغ العَبرة وإرسال الدموع .
وقبلها الكثير من المواقف التي وثّقها الأستاذ خالد خلال تواجده بالسودان
أمّا وقد رأيت ما رأيت يا خالد وإستمعت دون إختيار لنخب بعينها فأنت من زُرت وحدّدت من تجلس معهم
فإليك هذه الرسالة العكسية من المملكة العربية ومن جبال (الباحة) و أوديتها
تهامتها
وسراتها (وفوق هام السُحُب)
و قرية ذي عين السياحية و من (دوس) وما أدراك ما(دوس) الصحابي الجليل أبا هريرة والطفيل إبن عمر الدوسي رضي الله عنهما
من هُنا شرقاً حيث كرا والربوة وجرب والعقيق وطريق الفيل
وإن سال القلم يا خالد ففي الذاكرة الكثير مما يُكتب عنه….
الكرم و المروءة والشهامة والسيف
و العرضة
وأبشر
و أدخل
و حرّم
وأقلط يا ولد
و (النِّعِم فيك)
و(ما عليك زود)
و ….
(إنتي ما مثلك في ها الدنيا بلد)
يا خالد …..
ما ذكرته عن كرم أهلنا رغم البساطة و الفقر نكتبه عنكم أضعافاً مضاعفة
فالمملكة لم تفتح لأهلنا معسكرات لجوء وكان بإمكانها ذلك ولكنها أدخلتهم معززين مكرمين ليقيموا مع أهلهم وذويهم وأسرهم بل و فتحت لهم المدارس والجامعات ومراكز التدريب والعلاج بصدر رحب و وجه طلق بشوش
ولا يعرف الفضل إلا ذوي الفضل يا خالد
يا خالد …
لن نوفيكم مدحاً ولا شكراً فقد كفاكم الله شرفاً وعزة
بالحرمين الشريفين
يا خالد …
عايشناكم عقوداً زملاء عمل وجيراناَ و رفقة سفر فلم نجد منكم إلا كل خير وكرم و بشاشة و رجولة يعجز القلم عن وصفها
أمّا ما رأيته من أهلي البسطاء السُّمُر وحسبته كرماً (فلا و الله) يا خالد هُم كذلك منذ بدء الخليقة فلو أن أحدهم لا يملك إلا شاة لأكرم بها ضيفه .
يا خالد …..
أنت لم ترى السودان الذي كان فما رأيته هو بعض جُرح وتعافٍ وشعب يلملم أطرافه في شموخ وكبرياء فقد كل شئ المسكن والمأوى والمال والأنفس ولكنه لم و لن يفقد الأمل و الأخلاق والمُثُل و أولها الكرم و بسط اليد
أما ما رايته من صاحب المغسلة أو موظفها فسأتركه لك لتوصل رسالته (أن تعكسوا للعالم ما رأيتم)
يا خالد ….
رغم الجراح فسيظل أهلي هُم هُم لن تبدلهم الأحوال ولن تكسرهم الملمات والجراح نحن شعب عزيز متواضع
أهلي يا خالد
ماعونهم (ليّين) و إن تواضع الزاد و هُم يقولون (عيب الزاد ولا عيب سيدو) أي تزود مهما كانت بساطة طعامك
إن دخلت أسواقهم فلن تجدهم يأكلون فرادى
ولا يصلّون فرادى و لعلك رأيت المواضئ و فُرش السعف البسيطة بين المتاجر
يضحكون بصدق رغم ما أصابهم
موحدين مؤمنين بقضاء الله و قدره
يُقدِّرون من ساندهم في محنتهم ولا ينسون المعروف و يعذرون من كان دون ذلك
لهم جيش أذهل العالم و قد رأيت بنفسك تدافعهم
*نحنُ بخير يا خالد*
وسنظل بخير طالما ظل توكلنا على من بيده الخير
*يا خالد …*
أما قرأت لشاعر (القنفذة) الفذّ (متنبي العصر) أحمد محمد حلواني حين زار السودان ولو لا خشيتي الإطالة لنقلت لكم القصيدة كاملة بعنوان ….
*(فديتُ أرضك يا السودان)*
حيث يقول في مطلعها …
طاف الخيالُ على أرضٍ من الذهبِ
فصُغتُ قافية للعُجم والعربِ
مفادها أنني في دولة سبقت
في العلم و الفن و الآثار والأدب
ثم يقول ….
فإن أتيت الى الخرطوم في شغفٍ
رأيتُ فيها العُلا يسّمو على الشُهبِ
فالنيلُ فيها يسّرُّ العين منظره
ونهضة العلم والتعليم لم تغِبِ
وإن رحلت الى أريافها سكُرت
عيناك من حُسنها والمرتعِ الخصبِ
*أما قرأت يا خالد*
تسمو الفضائل في السودان شامخةً
كما سمت من جمال الروح لا الحسبِ
فأهلُها أهلُ جودٍ ما له شبهٌ
ونارهم تشتكي من كثرة الحطبِ
أما عن صاحب المغسلة يا خالد فإليك هذه من ذات القصيدة ….
لا يحملون حقداً ولا حسداً
ولا يشترون عقول الناس بالكذب
و يملكون نفوساَ طاب منطقها
عند الشدائد والأحزان والغضب
حفظ الله بلدينا و قيادتينا وشعبينا يا خالد
من كل مكروه
*دمت بخير خالد العليان*
الأربعاء ٣٠/سبتمبر/٢٠٢٦م







إرسال تعليق