شباب سواعدنا بمناطق سكر سنار لهم قروب يعتبر من القروبات المثالية التي جمعت الناس على هدف واحد هو مصلحة المنطقة وأهلها، بعيداً عن الانتماءات الضيقة أو التمييز بين قرية وأخرى وجدنا فيها شباباً مخلصين لم نسمع منهم يوماً نبرة هذا من القرية الفلانية وهذا من القرية الأخرى بل وجدناهم يتكاتفون في الملمات ويتعاونون في الشدائد ويسعون بكل ما يملكون لخدمة أهلهم ومنطقتهم
لقد أثبتت تجربة سواعدنا أن العمل الجماعي عندما يقوم على النية الصادقة وحب الناس يمكن أن يصنع أثراً حقيقياً في المجتمع فليس المهم من أي قرية جاء الإنسان ولا إلى أي أسرة أو منطقة ينتمي وإنما المهم ماذا يستطيع أن يقدم لأهله ومجتمعه وكيف يمكن أن يكون جزءًا من الحل في وقت تكثر فيه التحديات
وشعارهم الجميل:يا مطرة صبي أينما صببتِ سوف يأتي خراجك وهو شعار يعبر عن فلسفة العمل التي انتهجها هذا القروب فكل جهد يبذل في سبيل الخير لا يضيع وكل مساهمة مهما كانت بسيطة يمكن أن تتحول مع مساهمات الآخرين إلى عمل كبير يعود نفعه على الجميع
ولعل أجمل ما في سواعدنا أنهم جعلوا من التكافل قيمة عملية وليست مجرد كلمات وقد تكون مساهمة كل منهم مبلغًاً بسيطًاً لكنها عندما تجتمع مع مساهمات الآخرين تصبح سنداً حقيقياً لمن يحتاجها
والأجمل من ذلك أن هذا العمل لم يقم على انتظار مقابل أو البحث عن شهرة وإنما على الإحساس بالمسؤولية تجاه المنطقة وأهلها وهذا النوع من المبادرات هو الذي تحتاجه مجتمعاتنا اليوم لأن الدولة وحدها لا تستطيع أن تقوم بكل الأدوار، والمجتمع الواعي هو الذي يعرف كيف يسند بعضه بعضًا ويحول التحديات إلى فرص للتعاون والتكاتف فالعمل المجتمعي لا يحتاج دائمًا إلى إمكانات ضخمة،وإنما يحتاج قبل ذلك إلى قلوب مؤمنة بأهمية التعاون وعقول تدرك أن مصلحة المنطقة فوق المصالح الشخصية
إن سواعدنا تقدم نموذجاً يمكن البناء عليه ليس فقط في جمع التبرعات أو مساعدة المحتاجين وإنما في خلق روح جديدة من التواصل بين أبناء القرى والمناطق المختلفة وهذه الروح إذا وجدت الرعاية والاستمرار يمكن أن تتحول إلى قوة مجتمعية حقيقية تسهم في معالجة كثير من القضايا وتدعم المبادرات التعليمية والصحية والخدمية وتقف إلى جانب الأسر التي تحتاج إلى المساندة
وفي زمن تزداد فيه الحاجة إلى التكاتف يصبح وجود مثل هذه القروبات والمبادرات أمراً مهمًاً شريطة أن تظل بعيدة عن التجاذبات والانقسامات وأن يبقى هدفها واضحًا: خدمة الناس وجمع الكلمة وتقوية النسيج الاجتماعي
التحية لكل شباب سواعدنا، ولكل من ساهم بماله أو وقته أو جهده أو فكرته ولكل من وقف مع محتاج أو أسرة أو قرية في وقت الحاجة فالخير لا يُقاس بحجم المساهمة وحدها وإنما بصدق النية وأثر العمل
نسأل الله أن يبارك في جهودكم وأن يجعل ما تقومون به في ميزان حسناتكم وأن يوفقكم لمزيد من العطاء وأن يجعل سواعدنا دائماً مساحة تجمع ولا تفرق وتبني ولا تهدم وتزرع اللخير في نفوس الناس
فحين تتكاتف السواعد تصبح الصعوبات أهون وحين تتوحد القلوب حول مصلحة الناس يمكن للمجتمع أن يصنع الفرق







إرسال تعليق