مطلوب إلغاء استيراد القمح واعتماد الدخن لإنتاج الخبز

  • بتاريخ : 20 يونيو، 2026 - 5:00 م
  • الزيارات : 47
  • الصفر البارد|| د.جلال الدين محمد إبراهيم

    – انها رؤية استراتيجية لصحة السودان واقتصاده :-

    حيث يمثل الاعتماد شبه الكامل على القمح المستورد في إنتاج الخبز تحديًا كبيرًا يواجه السودان، سواء على مستوى الصحة العامة أو الأمن الغذائي أو الاقتصاد الوطني. يستورد السودان نحو 85% من احتياجاته من القمح، بتكلفة تجاوزت 560 مليون دولار ( حسب الإحصاء والمعلومات الأخيرة في عام 2022 وحده ) . هذا الوضع يضع البلاد في دائرة من التبعية الاقتصادية، ويعرضها لتقلبات الأسعار العالمية، في الوقت الذي تمتلك فيه بديلاً استراتيجياً متاحاً ومتفوقاً غذائياً هو الدخن.

    – إن القمح، رغم انتشاره الواسع، يحمل في طياته مخاطر صحية لا يستهان بها، خاصة مع احتوائه على بروتين “القلوتين”. فالقلوتين هو مزيج معقد من البروتينات المخزنة في بذور القمح، وهو المسؤول عن الخصائص المرنة للعجين . ومع ذلك، يرتبط هذا البروتين بمجموعة من الاضطرابات الصحية لدى الفئات المهيئة وراثياً، أبرزها مرض الاضطرابات الهضمية (Celiac Disease) ،، بالإضافة إلى حساسية القمح وفرط الحساسية للقلوتين غير الاضطرابات الهضمية، والتي تسبب أعراضاً معوية وجهازية متنوعة . بينما يخلو الدخن تماماً من بروتين القلوتين، مما يجعله خياراً غذائياً آمناً للجميع وبديلاً مثالياً لمن يعانون من هذه الحساسيات .
    أما من الناحية الغذائية، فالدخن يتفوق بشكل واضح على القمح. فقد أظهرت دراسات علمية حديثة أن محتوى الدخن من الأحماض الأمينية الأساسية يتراوح بين 36.56% و44.49%، بينما لا يتجاوز في القمح 27.75%، مما يجعله مصدراً بروتينياً عالي الجودة . كما يتميز الدخن بارتفاع محتواه من الألياف الغذائية، ومضادات الأكسدة، والمعادن المهمة كالحديد والكالسيوم والمغنيسيوم، فضلاً عن مؤشر سكري منخفض يجعله مفيداً في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من الأمراض المزمنة . هذه المزايا تجعل من الدخن “محصولاً غذائياً” بامتياز، قادراً على معالجة جوانب متعددة من سوء التغذية التي يعاني منها المجتمع السوداني.

    – وعلى النقيض من القمح الذي يحتاج إلى ظروف مناخية محددة وريٍّ وفير لإنتاج اقتصادي مجدٍ، فإن الدخن يتميز بقدرة فائقة على التكيف مع مختلف البيئات السودانية. فالدخن محصول صامد للجفاف يمكن زراعته في شمال السودان، وفي الجزيرة، و في غرب السودان، ومناطق البطانة، فهو ينمو في التربة الفقيرة ويتحمل الظروف المناخية القاسية ، بإنتاج سنوي يتجاوز 1.6 مليون طن ، مما يؤكد إمكانية التوسع في زراعته بشكل كبير مقارنة بالقمح الذي يقتصر على مساحات الصالحة له حسب المناج وهي محدودة لا تتجاوز 280 ألف فدان .

    إن الدراسات والأبحاث التي تؤكد الجدوى الاقتصادية والصحية للتحول نحو الدخن ليست غائبة، بل هي متاحة ويجب على وزارة الزراعة الاستناد إليها لرفع كفاءة المنتجات المحلية. ففي ظل التوجه العالمي المتزايد نحو الأغذية الصحية والخالية من القلوتين،، وقد شهد سوق الدخن العالمي نمواً مطرداً، حيث قُدرت قيمته بنحو 15.3 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 23.4 مليار دولار بحلول عام 2034 . ويمثل الدخن اللؤلؤي (أكثر الأنواع انتشاراً في السودان) الحصة الأكبر من هذا السوق . وهذا يعني أن إنتاج الدخن وتصنيعه للتصدير يمكن أن يحول السودان إلى دولة مصدرة لهذه السلعة الاستراتيجية، بدلاً من أن يظل مستورداً للقمح، مما يعزز ميزان المدفوعات ويوفر العملة الصعبة.

    – اخر المداد.

    ، إن إعادة النظر في سياسة إنتاج الخبز بالاعتماد على الدخن ليست مجرد دعوة لتغيير عادة غذائية، بل هي مشروع استراتيجي متكامل لتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين الصحة العامة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، والاستفادة من المقدرات الزراعية الهائلة للسودان، والانخراط في سوق عالمي واعد. حان الوقت لتتبنى وزارة الزراعة هذا التوجه المدعوم بالعلم والواقع، وتعمل على تطوير سلاسل القيمة للدخن، وتشجيع البحث العلمي، ونشر الوعي بفوائده، ليكون ركيزة أساسية في مستقبل السودان الغذائي والاقتصادي. الا هل بلغت ،، الله فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد