شعاع ساطع|| صديق حويوا
لا يدرك هذه القيمة الكبيرة الا من فقدها سواء كان بالنزوح أو الخروج قسرا من داره نتيجة ضغوط نفسية أو اقتصادية واجتماعية أو نتيجة حرب كما هو حالنا في السودان لأنه سيلجأ إلى وطن ثاني يختلف كثيرا عن وطنه الأب ويظل يعيش فيه مضطرا إلى أن يعود بلده ويمارس حياته الطبيعية وينطبق هذا على المغترب الذي أجبرته الظروف الاقتصادية للغربة وهو بلا شك يكون كارها للغربة رغم الكسب المادي الذي سيجنيه في غربته
ظهرت قيمة الوطن السودان بسبب هذه الحرب للذين نزحوا خارج حدود الوطن فقد وجدوا كل سبل الراحة ولكنهم فقدوا الوطن الأب (السودان) بطبيعته وعاداته وحسن تعامل أهله وتكاتفهم في الملمات والمحن
كذلك تختلف مدن السودان من بعضها البعض ظهر ذلك في هجرة النزوح الداخلية بعد سقوط مدينة الدندر مثلا اغلب مواطنو الدندر نزحوا شرقا إلى القضارف وكسلا ولكن لم يكن الشرق بديلا للدندر خاصة وأنهما في مناخ واحد ورقعة جغرافية ذات شبه كبير الا ان الدندر تتمتع بمياه شرب عذبة قل ما توجد في السودان ولذلك عاد أهل الدندر إليها بعد التحرير مباشرة وانا منهم عدت ثالث يوم إلى داري وأثار الحرب لم تزل واضحة في قريتي (حويوا)
والمواقف كثيرة التي تدل علي قيمة الوطن الصغير أو الوطن الكبير ولا تدرك هذه القيمة الا بعد فقدانها والبحث عن البديل المناسب الذي إذا وجدته لا يكون بقيمة الوطن الأب
ومن المواقف التي تدل على حب الوطن موقف امرأة نزحت من قرى الدندر إلى شرق السودان وهيأ لها أبنائها كل سبل الراحة
ففاجأتهم بقولها (والله يا أولادي ما قصرتو لكن دايرة بيتي وتيباري وراكبوتي) ثم ذرفت دموعها شوقا إلى وطنها الذي تجد فيه الراحة النفسية الكاملة وممارسة حياتها الطبيعية التي فُطرت عليها وهي في دارها ولا شك أن كل من نزح عرف قيمة الوطن الحقيقية سواء كان وطنه الكبير أو الصغير الا بعد ان غادره مكرها بسبب هذه الحرب الكريهة
شخصيا عندما سقطت الدندر ما استطعت أن أغادر داري (حويوا) فقد خرجت ثلاث مرات ورجعت الي بيتي وثم في المرة الرابعة والأخيرة اعتصرت الألم وركبت (اللوري) إلى حيث قصدت النزوح كأن داري تقل إلى أين ذاهب وتتركنا وحدنا
تلك قيمة الوطن الذي ولدنا فيه وعشنا فيه اخصب أيام عمرنا وهو يجود لنا بكل ما هو جميل من الطبيعة إلى العلاقات الاجتماعية والشعور بالأمان ما إلى ذلك من تفاصيل الحياة التي لا قيود فيها ولا ملل منها
وإن جارت علينا فهي عزيزة بلا شك
ومضات متفرقة
* قيمة الوطن الحقيقة هي أنه احتضنك طوال سنوات عمرك وجعلك تشعرك قيمتك كإنسان
* هنالك من سقت دماؤهم الأرض كي يعود المواطن للوطن فهو الشهيد الذي لقي ربه راضيا مرضيا بإذن الله
* شعار جيش واحد شعب واحد لم يأت من فراغ فهو حب الوطن لأن الجيش هو رمز سيادة هذا الوطن ووحدته وسلامة اراضيه
* كيف نحافظ على الوطن؟
باعلاء قيمة الوطنية بين أبناء الوطن عبر برامج وطنية توضح ثوابته التي تتمثل في حماية الأرض والعرض والسيادة
اخيرا
احب مكان وطني السودان











إرسال تعليق