في ذكرى مولده الشريف ﷺ…من الإحتفاء بالذكرى إلى إحياء الرسالة

  • بتاريخ : 26 أغسطس، 2026 - 12:16 م
  • الزيارات : 2
  • سهام الحق || محمد صديق فضل الله عبد الرحيم

    (1)
    اكتب بعيداً عن أي انتماء مذهبي أو طائفي أو فكري إستحضاراً لرسالة الإسلام

    في ذكرى مولده الشريف ﷺ، لا أكتب انتصارًا لمذهبٍ على مذهب أو جماعة على أخرى ، ولا دفاعًا عن فكرٍ في مواجهة فكر، ولا إنحيازًا لإنتماءٍ على حساب آخر؛ وإنما أكتب استحضارًا لرسالة الإسلام التي جمعت ووحّدت، ورفعت الإنسان بالرحمة والعدل والأخلاق.

    (2)
    كان قدوة في كل أمر
    كان ﷺ في القيادة قائدًا، وفي الشجاعة ثابتًا، وفي الرحمة أرحم الناس، وفي الحكمة إمامها، وفي العلم معلّمًا، وفي الأخلاق نموذجها، وفي الخطابة صاحب جوامع الكلم؛ فكان مدرسةً متكاملة في بناء الإنسان وإدارة الحياة.
    ولذلك فإن ذكرى مولده ليست مجرد مناسبة تاريخية، بل محطة لمراجعة أنفسنا وتصحيح مسارنا وإحياء قيم الرسالة.

    (3)
    رسالة في بريد الجميع
    إلى الفرق والطوائف والمذاهب والمدارس الفكرية، وإلى الأحزاب والجماعات والحركات والتجمعات، والجهات والمؤسسات وإلى عموم المسلمين:
    إن الإسلام الذي يجمعنا أكبر من خلافاتنا، وأوسع من تصنيفاتنا، وأعمق من إنتماءاتنا الضيقة.

    فما جاء به ﷺ أسمى من الاحتراب، وأعمق من الخلاف، وأنبل من التعصب؛ وإختلاف الإجتهاد لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، ولا الإنتماء إلى عصبية، ولا الدفاع عن الفكرة إلى إسقاط للإنسان.

    فلننتقل من ثقافة الإنتصار على الآخر إلى ثقافة الانتصار للحق، ومن البحث عن أخطاء الآخرين إلى إصلاح أنفسنا، ومن سؤال: من المخطئ؟
    إلى سؤال:
    كيف نصل إلى الصواب؟.

    (4)
    القرآن بوصلة والسيرة ميزان :
    في زمن كثرت فيه الأصوات وتشابكت فيه الخلافات، نحن أحوج ما نكون إلى بوصلة ثابتة:

    القرآن الكريم بوصلة، وسيرة المصطفى ﷺ ميزان، والعقل الرشيد أداة للفهم، والعدل قاعدة للحكم، والرحمة روح للتعامل.

    فليس كل إختلاف يستوجب خصومة، وليس كل خلاف يبرر القطيعة؛ فالحق لا يحتاج إلى ظلم المخالف حتى ينتصر، والدين لا يحتاج إلى إسقاط الإنسان حتى تثبت الفكرة.
    الإسلام أوسع من الأشخاص والجماعات
    رسالة الإسلام أكبر من أن تختزل في شخص، أو تُحصر في جماعة، أو تتحول إلى شعار للصراع؛ فالأشخاص يُحترمون، والعلماء يُقدّرون، والمذاهب تُفهم، والاجتهادات تُناقش، بينما يبقى الكتاب والسنة والحق والدليل مرجعًا نهتدي به.

    لقد آن لنا أن ننتقل من الاحتراب إلى التعارف، ومن الخصومة إلى الحوار، ومن الفرقة إلى المشترك، ومن الشعارات إلى العمل؛ فالأمة تُبنى بالعدل، والأمانة، والإحسان، والعلم، والعمل، وصيانة الكرامة.

    (5)
    فلنجعل المولد بداية
    فلنجعل ذكرى مولده ﷺ موعدًا مع أنفسنا؛ نراجع فيه قلوبنا ومواقفنا وعلاقتنا ببعضنا ومفهومنا للدين وطريقة إدارتنا للخلاف.
    ولنجعلها عهدًا بأن نكون أقرب إلى الرحمة من القسوة، والوحدة من الفرقة، والحق من الهوى، والإصلاح من الصراع، وجوهر الإسلام من مظاهر الانتماء.

    (6)
    رسالة الإسلام تدعو للوحدة
    فمحمد ﷺ لم يأتِ ليصنع أمةً تتقاتل على اسمه، وإنما جاء برسالة توحّد القلوب على الله، وتصون الإنسان، وتقيم العدل، وتنشر الرحمة، وتبني الحياة.

    ومن أحب رسول الله ﷺ حقًا، فليجعل من سيرته مرآةً يراجع بها نفسه، ومن سنته طريقًا يصلح به واقعه، ومن رسالته جسرًا يصل به إلى الناس لا جدارًا يفصل بينهم.

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أ. محمد صديق فضل الله عبد الرحيم
    25 أغسطس 2026م