عادت فايف دبليوز.. فعادت إلينا أحلى الليالي

  • بتاريخ : 14 سبتمبر، 2026 - 9:04 م
  • الزيارات : 29
  • بقلم/ المستشار القانوني الطيب شيقوق

    للغياب أحياناً وجهٌ آخر؛ فهو يجعلنا نكتشف قيمة ما اعتدنا عليه، ويجعل لحظة العودة أكثر جمالاً ووقعاً في النفس. واليوم، ونحن نستقبل عودة «فايف دبليوز»، نشعر أن صفحة عزيزة قد فُتحت من جديد، وأن صوتاً ألفناه عاد ليواصل حضوره بين القراء، حاملاً معه ذاكرة من العمل الصحفي وتجارب من الأيام الجميلة.

    عادت فايف دبليوز… وعادت معها أحلى الليالي.

    هذه العودة ليست مجرد عودة موقع أو منصة إعلامية إلى فضاء النشر، وإنما هي عودة لمساحة أحببناها، وأقلام اعتدنا أن نقرأ لها، ونقاشات كان لها مذاقها الخاص، وذاكرة صحفية ارتبطت في أذهاننا بالكلمة والحوار والتواصل.

    ولأن العودة الجميلة لا تأتي من فراغ، فإن من الوفاء أن نقف تحيةً وتقديراً أمام الفريق الذي بذل جهداً مقدراً لإصلاح المنصة وإعادتها إلى جمهورها. لقد كان وراء هذه العودة عمل شاق وصبر ومثابرة، وهو جهد يستحق الإشادة والثناء.

    فالمنصات الإعلامية لا تقوم على التقنية وحدها، وإنما تقوم قبل ذلك على الإرادة، وعلى أشخاص يؤمنون بأن للكلمة دوراً، وللصحافة رسالة، وللقارئ حقاً في إعلام مهني يحترم عقله واهتمامه.

    ومن هنا، تحية خاصة إلى مدير فايف دبليوز الأستاذ العيكورة، الذي قاد جهود العودة والإصلاح، وظل حريصاً على أن تستعيد المنصة حضورها ومكانتها، وأن تعود بصورة تليق باسمها وقرائها.

    والتحية الأكبر والأعمق إلى الأستاذ الإعلامي المخضرم أحمد يوسف التاي، رئيس التحرير، صاحب التجربة الطويلة في بلاط الصحافة السودانية، والذي يمثل وجوده إضافة حقيقية للمشهد التحريري.

    فالصحافة في جوهرها ليست مجرد نقل للأخبار، ولا سباقاً وراء العناوين، وإنما هي مسؤولية، ووعي، وقدرة على قراءة الواقع، وطرح الأسئلة التي تشغل الناس، والانحياز للحقيقة دون ضجيج.

    ووجود قامة صحفية بخبرة الأستاذ أحمد يوسف التاي يجعلنا نتطلع إلى أن تكون فايف دبليوز في مرحلتها الجديدة أكثر حضوراً وتأثيراً، وأن تفتح نوافذها لكل القضايا التي تهم السودان والسودانيين، وأن تظل مساحة رحبة للرأي المسؤول والحوار الهادئ.

    إن السودان اليوم في حاجة إلى إعلام لا يكتفي بوصف الواقع، وإنما يساعد على فهمه؛ إعلام يقرّب المسافات، ويجمع ولا يفرّق، وينتصر للكلمة المسؤولة، ويمنح القارئ ما يستحقه من مهنية وصدق ووضوح.

    ولهذا فإننا لا نحتفي اليوم بمجرد عودة موقع إلكتروني، وإنما نحتفي بعودة منبر للكلمة، وعودة لأصدقاء القلم، وعودة لمساحة افتقدناها في زمن كثرت فيه الغيابات.

    فأهلاً بعودة فايف دبليوز، وأهلاً بفريقها الذي أعادها إلى المشهد، وأهلاً بمديرها الأستاذ العيكورة، وأهلاً برئيس تحريرها الأستاذ الإعلامي المخضرم أحمد يوسف التاي.