شخصيات لها بصمات..الناظر الشيخ يوسف العجب

  • بتاريخ : 28 يوليو، 2026 - 5:50 م
  • الزيارات : 15
  • أسماء من ذاكرة الوطن

    بقلم / أحمد يوسف التاي

    شخصيات لها بصمات..الناظر الشيخ يوسف العجب
    (1)
    من رجالات الإدارة الأهلية التي خلدها التأريخ، وحفرت أسمائها على ذاكرة الوطن عميقا، بإنجازاتها وحضورها وإسهاماتها ونكران ذاتها، يأتي اليوم ذكر شيخ العرب،
    الناظر الشيخ يوسف العجب ود علي ود أبو جن زعيم قبيلة رفاعة الشرق بالدندر.


    اختير وزيرًا للدولة لشؤون مجلس الوزراء، وانتخب أول رئيس لاتحاد زعماء القبائل بالسودان، وكان عضوًا بالمجلس المركزي ونائباً منتخباً للحاكم داخل مجلس مديرية النيل الأزرق ، وشارك في كل البرلمانات منتخباً بعد الاستقلال الى “مايو”، كان يفوز غالباً بالتزكية ومستقلاً دون أن يكون له انتماء حزبي.
    (2)
    ولد الشيخ يوسف العجب عام ١٨٩٦، والده الشيخ العجب ود علي ود أبو جن زعيم قبيلة رفاعة الشرق وأمه الشباك بت الطريفي،من العركيين من سلالة “الشيخ يوسف ابشرا”. عند مولده كان والده معتقلا بسجن “الجاسر”، ومعه ابن اخيه والذي مات بالسجن وقد أسمته والدته يوسف تيمنا ب”الشيخ يوسف ابشرا”
    قام الشيخ العجب بعد اطلاق سراحه بتجميع شتات القبيلة ،وبذل جهدا خارقا لإكمال هذا الأمر، تقلد نظارة رفاعة الشرق بالدندر بعد وفاة اخوه لابيه، الناظر بشير.
    (3)
    كان الشيخ العجب معروف بفراسة وشجاعة لا حدود لها ولهذا لُقب ب “شراط قلب الدندر” وغيره من ألقاب الفروسية، والدته من الفونج، وهي حفيدة أبولكيلك من قلي بولاية النيل الازرق.
    اعتقل الانجليز الشيخ العجب ابوجن لمدة “١٠” سنوات لتحالفه مع تركيا العثمانية في الحرب العالمية الاولي، ونفي هو وصديقه احمد الفكي.
    (4)
    تربط الشيخ العجب علاقة صداقة حميمة مع الشريف يوسف الهندي والسيد علي الميرغني وقد لعبا دورا مهما في اطلاق سراحه ، وبعدها توفي ودفن بالدندر.
    (5)
    في هذا البيت الزاخر بالمروءة والشجاعة والفروسية ترعرع الشيخ يوسف العجب ونشأ مزارعا حاذقا، ومع ذلك كان يرافق العرب الرحل في نشقوهم.
    آلت النظاره بعد وفاة الشيخ العجب الي ابنه الشيخ بشير.
    ثم آلت النظاره بعد ذلك إلى الشيخ بوسف العجب.
    (6)
    أشار البروفسير الكيس دي فال ،الاستاذ بجامعتي اكسفورد وهارفرد في كتابه إلى مجاعة الفونج عام ١٩٣٩، وقد أشار إلى الدور الكبير الذي قام به الشيخ يوسف العجب في سد الفجوة حيث فتح مطاميره لقبيلته بالمجان وسلف الحكم الثنائي بالثمن لتوزيعها للقبائل الأخرى، باعتبار أن هذه مسئولية الحكومة.
    بعد ذلك تم الاستعداد لاقتصاد الحرب العالمية الثانية مما تسبب في ضغوط مالية عالية. وعندما طلب الشيخ يوسف العجب بامواله من الإنجليز، تماطلوا واعتذروا بأسباب واهية،وأخيرا وجهوا له تهما كاذبة، وتم اعتقاله وعزله من النظاره وتم تعيين ابن عمه، الناظر بشير محمد بشير علي،وكان معه في المعتقل اخوته نصار والمنصور، واطلق سراح المنصور وقت ذاك لصغر سنه.
    (7)
    وقد ذكر بروفسير اليكس أن حكومة بريطانيا فشلت في التصدي للمجاعة.
    وبدأ الإنجليز يراوغون الشيخ يوسف العجب في سداد دينه، ويطبقون عليه حصارا اقتصاديا قاسيا. كان الشيخ يوسف العجب يزرع بجزيرة زمركة العجب بالنيل الازرق، وكان يسمح له بالذهاب بداية الموسم ثم يعتقل عند الحصاد مما اضر به ماليا، واصبح يعيش علي بيع ابله بالدندر لمقابلة تكاليف الحياه بسنجة، حيث يقيم في منفاه هناك،ومكث بسنجة لمدة “12”عاما، قضاها صياما ما عدا الايام المحرم فيها الصيام ،ورفض الرجوع للدندر الا وهو ناظرا للقبيلة وقد كان.
    وكما يقول البروفسير اليكس لقد افلسوا بالشيخ يوسف العجب عن قصد…
    (8)
    حاول الإنجليز كثيرا إفقار الشيخ يوسف العجب وفقاً لما ذكره المؤرخ الإنجليزي البروفيسور إلكس دي فال الأستاذ بجامعتي أكسفورد وهارفرد، وفي تلك الأثناء شهدت منطقة الدندر اضطرابات سياسية تطالب بعودة الشيخ يوسف العجب ناظرًا للمنطقة وإنهاء منفاه بسنجة، بينما هدده الحكام الإنجليز وحملوه مسؤولية تلك الاضطرابات التي تحدث في ظروف الحرب العالمية الثانية، والعقوبة كانت وقتها واحده ومعروفة وهي الإعدام، ولكنه لم يعبأ كثيراً بتهديد الإنجليز له..
    وأخير اضطر الإنجليز للذهاب إلى منطقة الدندر وعقدوا اجتماعاً على نهر الدندر للعمد والمشايخ لاختيار “ناظر”، غير أن الاجتماع أصر على اختيار الشيخ يوسف العجب، ولهذا أعيد للنظارة.
    (9)
    ترشح لانتخابات عام ١٩٥٣ الأولى في دائرة نظارة الفونج، وفاز بالتزكية.
    له علاقات واسعة وصداقات عامرة مع أبرز وألمع نجوم الحركة الوطنية، وكانت تربطه علاقة قوية مع السيد علي الميرغني، والصديق المهدي وغيرهما، حيث جمعه العمل الوطني مع الكثيرين من رواد حركة الاستقلال، وكانت تربطه علاقة صداقة متميزة مع كل زعماء العشائر بالسودان شماله وجنوبه وغربه وشرقه.
    اختير وزيرًا للدولة لشؤون مجلس الوزراء، وانتخب أول رئيس لاتحاد زعماء القبائل بالسودان، وكان عضوًا بالمجلس المركزي ونائباً منتخباً للحاكم داخل مجلس مديرية النيل الأزرق.
    (10)
    وشارك في كل البرلمانات منتخباً بعد الاستقلال الى “مايو”، كان يفوز غالباً بالتزكية ومستقلاً دون أن يكون له انتماء حزبي.
    تنازل عن النظارة لشقيقه الأصغر الناظر المنصور العجب بعد دخوله البرلمان في أول انتخابات.
    (11)
    يقول ابنه الدكتور منصور وزير الدولة بالخارجية الأسبق كنت مرافقاً لأبي في كل تحركاته حتى داخل مجلس الوزراء والبرلمان وعمري لم يتجاوز الحادية عشرة سنة، ويقول إن أشد ما لفت انتباهه في والده صفات الكرم والمروءة والشجاعة ومساعدة ذوي الحاجات والاهتمام بالتعليم.
    كرّم الشيخ يوسف العجب الإمبراطور الاثيوبي هيلاسي لاسي في مهرجان قبلي مهيب في العام 1960، وهدية التكريم تبرع بها لبناء مدرسة وسطى للدندر، وهي اول مدرسة وسطى في المنطقة.
    يقول الدكتور منصور إن والده كان ذا مبادئ صارمة لا يتزخزح عنها مهما كلفه الأمر.
    ويضيف: في خواتيم عمره أصيب بالشلل، وتحمل المرض وصبر عليه بكل جلد، وكان يمضي اليوم كله في العبادة والتقرب إلى الله ، ويوم وفاته كانت السماء صافية والجو صحواً ولم تكن هناك سحب، ولكن فجأة تجمعت السحب، وهطلت أمطار غزيرة.
    (12)
    من أبنائه مامون تخرج في إحدى الجامعات المصرية، بشير تخرج في جامعة الخرطوم، د. منصور وبروفسير عمر تخرجا من الجامعات البريطانية، وله ست من البنات..
    ألا رحم الله الشيخ يوسف العجب بقدر ما قدم وبمقدار حبه لوطنه…
    (13)
    وذكر الباحث في تاريخ العسيلات الرفاعيين الاشراف الدكتور ، يوسف الطيب الرفاعى، ذكر أن البرلماني الأسبق الدكتور منصور يوسف العجب إبن الناظر يوسف العجب ناظر رفاعة الشرق (الدندر )، أورد في حوار صحافي أجري معه، أنه في يوم من أيام عام ١٩٥٨م حدثت أزمة حادة في المواصلات في العاصمة نتيجة لإختفاء عربات التكسي الصفراء التي كانت تزين شوارع للعاصمة القومية من تلك الشوارع في صورة اشبه بالإضراب العام أو العصيان المدني
    وكان السبب في ذلك أن العسيلات قد ذهبوا جميعا في ذلك اليوم الي مطار الخرطوم بعرباتهم التاكسي لإستقبال الناظر يوسف العجب الذي حضر من لندن بعد رحلة علاجية وقد استقبله ابناء عمومته العسيلات في موكب كبير سار من مطار الخرطوم حتي منزله بالخرطوم بحري وقد كان العسيلات يمتلكون في ذلك الوقت نسبة كبيرة من عربات التاكسي (ملوك الهناتير ) وكانوا علي رأس النقابة الرئسية والفرعية للتاكسي .
    ألا رحم الله الشيخ يوسف العجب بقدر ما قدم وبمقدار حبه لوطنه…

    ×من إرشيف الكاتب ( صحيفة الصيحة
    فبراير ٢٠١٧)