حين يتحول المجلس الطبي من “عنق زجاجة” إلى بوابة أمل… المجلس الطبي السوداني يستعيد ثقة الأطباء وهيبة المهنة

  • بتاريخ : 30 يوليو، 2026 - 8:13 م
  • الزيارات : 4
  • بقلم د. سعاد فقيري

    ليست المؤسسات العظيمة تلك التي تخلو من المشكلات، وإنما تلك التي تمتلك قيادة قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتراكمات إلى إنجازات، واليأس إلى أمل.
    ومن بين المؤسسات التي شهدت تحولًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، يبرز المجلس الطبي السوداني، الذي يقوده كل من بروف هشام محمد عبد الرحيم رئيس المجلس، ود. الرشيد محمد حمزة نائب الرئيس، ود. هبة يس أبوتركي الأمين العام. وقد استطاعت هذه الإدارة – بحسب ما يتداوله عدد من الأطباء وأسرهم – أن تحدث نقلة ملموسة في أسلوب العمل والتعامل مع قضايا الأطباء وطلاب كليات الطب، لا سيما خريجي الجامعات خارج السودان.
    لقد ظل ملف التسجيل والترخيص والامتياز لسنوات مصدر قلق ومعاناة لكثير من الأطباء الشباب، حتى أصبح المجلس، في نظر البعض، محطة انتظار طويلة تستنزف الوقت والطموح.
    وترتب على ذلك أن اضطر عدد من الخريجين إلى البحث عن فرص الترخيص والعمل في دول أفريقية وأوروبية، بعد أن فقدوا الأمل في سرعة إنجاز معاملاتهم داخل السودان.
    أما اليوم، فتتحدث شهادات متداولة بين الأطباء وأولياء الأمور عن واقع مختلف؛ واقع يقوم على سرعة الاستجابة، وفتح أبواب التواصل، والعمل بروح المسؤولية الوطنية.
    ومن أكثر المواقف التي يرددها الأطباء وأسرهم بإعجاب، أن رئيس المجلس، بروف هشام محمد عبد الرحيم، لا يتردد في الرد على الاتصالات حتى في ساعات الليل المتأخرة، وأنه تابع بنفسه – وفقًا لهذه الشهادات – معالجة مشكلة إحدى الطالبات حتى قبيل أذان الفجر، في صورة تعكس أن المنصب العام رسالة قبل أن يكون سلطة.
    إن قيمة المسؤول لا تُقاس بعدد المكاتبات التي يوقعها، وإنما بعدد المواطنين الذين يشعرون أن الدولة تقف إلى جانبهم.
    وهذا ما يحتاجه السودان في هذه المرحلة الدقيقة.
    كما أن نائب الرئيس، د. الرشيد محمد حمزة، والأمين العام، د. هبة يس أبوتركي، يمثلان مع رئيس المجلس فريق عمل متكاملًا يسعى إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتسريع الإجراءات، وإزالة التراكمات التي ظلت تؤرق آلاف الخريجين.
    إن استعادة هيبة الطبيب تبدأ من احترامه داخل مؤسساته، ومنحه حقه في التسجيل والتدريب والترخيص وفق إجراءات واضحة وعادلة وسريعة.
    فكل يوم تأخير يعني طبيبًا معطلًا، وأسرة تنتظر، ووطنًا يخسر أحد كوادره.
    ولذلك فإن التجربة الحالية للمجلس الطبي تستحق التقدير والدعم، كما تستحق أن تُدرس باعتبارها نموذجًا في الإدارة والخدمة العامة، إذا استمرت على النهج نفسه في التطوير والشفافية وخدمة المراجعين.
    وفي هذا المقام، فإننا نلفت نظر القيادة السودانية، وعلى رأسها مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء، إلى أن حسن اختيار القيادات ينعكس مباشرة على أداء المؤسسات وثقة المواطنين بها.
    وإذا كانت تجربة المجلس الطبي قد لاقت إشادة من كثير من المتعاملين معه، فإن بقية الوزارات والمؤسسات الخدمية أولى بأن تستلهم هذا النهج.
    ويبرز على وجه الخصوص ملف وزارة الخارجية والمحطات الدبلوماسية في الخارج، حيث لا تزال الجاليات السودانية في عدد من الدول تشكو من بطء الإجراءات، وضعف التواصل، وتعقيدات المعاملات التي تمس حياة المواطنين وأسرهم.
    وهذه المؤسسات تحتاج إلى مراجعة إدارية جادة، واختيار قيادات تجعل خدمة المواطن السوداني في الداخل والخارج أولوية قصوى.
    إن السودان الجديد لن يبنى بالشعارات، وإنما بقيادات ميدانية تعمل، وتستمع، وتنجز، وتفتح أبوابها للمواطنين.
    فالتحية لكل مسؤول يجعل من منصبه وسيلة لخدمة الناس، والتحية للمجلس الطبي السوداني إذا واصل هذا النهج الذي أعاد الأمل إلى نفوس كثير من الأطباء، ورسخ قناعة بأن الإدارة الرشيدة قادرة على إعادة هيبة المؤسسات، وصون كرامة الطبيب السوداني، وخدمة الوطن.