بقلم: م.م. الإمام عبد اللطيف الإمام
من 1935 إلى اليوم… الدندر أمانة ما تركة
التاريخ يشهد: أعلنها الحاكم العام سير ستيوارت سايمز “منطقة مقفولة Closed Area” سنة 1935. ممنوع الدخول إلا بتصريحه. السبب: حماية الحياة البرية + منطقة حدودية + حفاظ على التوازن البيئي. النتيجة: لحد 1970 كانت أعذر محمية في أفريقيا. حتى المستعمر فهم إنها ثروة قومية ما بتتقسم.
الجغرافيا تشهد: 10,291 كم² من السهول المفتوحة، (سيرينغيتي السودان.) سهول عشبية ممتدة للأفق ما بتشوف نهايتها، غابات سافانا، وهجرة ظباء موسمية بين السودان وإثيوبيا. منظر ما بتكرر إلا في محميتين في العالم.
النظار يشهدوا: جميع النظار بالدندر … كلهم رفضوا الزج بمحمية الدندر في نزاعات الولايات. قالوها واضحة: دي إرث قومي لكل السودانيين، ما أرض ولاية.
الأمم المتحدة تشهد: أكبر محمية وحيدة شمال خط الاستواء، “محيط حيوي عالمي” بقانون 1986م. أي تغيير في حدودها كسر لعهد دولي.
الليلة 18 يونيو 2026
حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي دخل على وزير العدل بوفد تقيل وملف كامل: خرائط، إحداثيات، وتحفظات على تقرير المفوضية. جايين يفكوا حزام الدندر رسمي.
النزاع ما بقى مع مزارع متعدي ولا مع راعي مواشي . النزاع بقى “بين الإقليم ومحمية الدندر”. الدولة في مواجهة نفسها.
*سكين ترسيم الحدود الوهمي*
الحاكم قال: “جئنا لوزارة العدل لتطبيق القانون ونتمنى تفاهمات تضع حداً للنزاع”.
الترجمة: قانون 1986م = حدود ثابتة. التفاهمات = اقتطاع شبر اليوم، فدان بكرة، محمية كاملة بعدو. دي سوابق ولايات تانية بدت بترسيم وانتهت بضياع الأرض.
يا وزير العدل، انت قدام امتحان سيادة
*ما قدامك نزاع أراضي. قدامك 10,291 كم² من السهول المفتوحة، كنز مناخي للأجيال الجاية.*
ويا وزير العدل وعدت “بالاستماع للطرف الثاني”… والطرف الثاني واقف بره: أهل سنار، أهل الدندر، إدارة الحياة البرية، وتاريخ السودان. وأجيال جاية حتسألك: من الذي وقع على شهادة وفاة محمية الدندر؟
كلمة أخيرة مدوية
نحن أهل سنار والدندر نعلنها: محمية الدندر ليست طرف نزاع… محمية الدندر هي السيادة نفسها.
نرفض أي تراضي يقتطع شبر. نرفض أي خرائط غير خرائط 1986م.
حدود الدندر خط أحمر. من يمسها يمس سيادة السودان.
أي خيانة أعظم من أن نفرّط اليوم فيما حرسه المستعمر بالأمس، وحافظ عليه الأجداد والحكومات السابقة، وأقسمت عليه الأجيال؟
“اللهم أشهد أني بلغت… اللهم فاشهد”
الإمام عبد اللطيف الإمام
القاهرة – 19 يونيو 2026











إرسال تعليق