بقلم / بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم.
للذين لا يزالون يدعون إلى استخدام أموال الزكاة كضمان للتمويل الأصغر، أو يطالبون بأن يكون التمويل الأصغر كله في صورة قرض حسن، ينبغي أن يدركوا أن أموال الزكاة ليست موردا حرا يمكن توجيهه لأي غرض، بل لها مصارف شرعية محددة بنص القرن الكريم.
وفي السودان، يلتزم ديوان الزكاة بتوزيع موارد الزكاة على هذه المصارف، ومن بينها مصرف الغارمين الذي كان نصيبه 10.7 مليار من اجمتلى موارد الزكاة في 2022، بينما بلغ اجمالي حجم التمويل الأصغر في المصارف ومؤسسات التمويل الاصغر 181 مليار جنيه قي 2022، ويمثل مصرف الغارمين 5.9% فقط من حجم التمويل الاصغر فكيف تضمن الـ 5.9% اجمالى المبلغ. ولذلك، فإن الزكاة لا يمكن أن تشكل ضامنا للتمويل الأصغر. ومن الخطا الخلط بين وظائف كل منهما أو تحميل الزكاة دورا يتجاوز مقاصدها الشرعية.
كما إن الدعوة إلى جعل التمويل الأصغر كله في صورة قرض حسن، ليست عملية من الناحية الاقتصادية، لأنها قد تضعف استدامة مؤسسات وشركات التمويل الأصغر وتحولها من أداة للتمكين الاقتصادي إلى شكل من أشكال الإعانة. فالتمويل الأصغر تمويل مربح يوجه للقادرين على سداده و يعتمد على موارد مالية لها تكلفة، مثل ودائع العملاء ومصادر التمويل الأخرى، إضافة إلى تكاليف التشغيل وإدارة المخاطر. ولذلك يحتاج إلى عوائد تمكن المؤسسات من الاستمرار والتوسع وخدمة أعداد أكبر من المستفيدين. كما أن التمويل الأصغر يهدف إلى بناء ثقافة الإنتاج والمسؤولية المالية لدى الفقراء النشطين اقتصاديا، وليس تقديم دعم مؤقت. ومن ثم فإن دوره الأساسي هو تمكين المستفيدين من إنشاء أنشطة مدرة للدخل وتحقيق الاعتماد على الذات، بينما تظل المساعدات والقروض الحسنة ضمن نطاق العمل الخيري والاجتماعي المخصص للحالات المستحقة.
خلاصة القول، إن معالجة الفقر لا تتحقق بتحويل أدوات التكافل الاجتماعي إلى بدائل عن المؤسسات المالية المنظمه الساعيه لخدمة الاهداف الاجتماعيه مع تحقيق الارباح في ان واحد ، ولا بإضعاف أسس الاستدامة في التمويل الأصغر، بل من خلال بناء شراكة متوازنة بين الزكاة والتمويل الأصغر، حيث تؤدي كل أداة دورها الطبيعي وفق مقاصدها، فتدعم الزكاة من هم في دائرة العجز والحاجة والعوز، بينما يفتح التمويل الأصغر الطريق واسعا أمام القادرين على العمل نحو الإنتاج والاعتماد على الذات في خلق الوظائف.











إرسال تعليق