السلطة التشريعية هي عمود خيمة السلطات!

  • بتاريخ : 29 يوليو، 2026 - 8:43 ص
  • الزيارات : 9
  • إن أريد إلا الإصلاح!|| محجوب مدني محجوب

    إن السلطات الأربعة التي تقوم عليها الحكومة حسب ترتيب مهامها هي السلطة التشريعية ثم تأتي بعد السلطة التشريعية السلطة التنفيذية، ومن بعد السلطة التنفيذية تأتي السلطة القضائية ثم تأتي الصحافة والإعلام؛ لتتربع على السلطة الرابعة.
    أيا كان ترتيب أو عدد السلطات، فإن المحك والتحدي الحقيقي لهذه السلطات هو السلطة التنفيذية.
    إذ أنها أخطر سلطة على الإطلاق في تكوين أي حكومة.
    وذلك ليس بسبب أهميتها فقط، وإنما بسبب قدرتها على السطو والتلسلط والجبروت.
    إذ أن السطوة والقوة لها نظامان متباينان:
    نظام يضمن الترتيب الصحيح للسلطات وهو النظام الذي يجعل السلطة التشريعية في المقدمة، وبالتالي يتم ضبط مهام بقية السلطات التنفيذية والقضائية والصحفية.
    أما النظام الثاني، فهو الأخطر إذا ساد وتسيطر، وهو النظام الذي يجعل السلطة التنفيذية في المقدمة.
    إذ أنه بذلك يمكن السلطة التنفيذية، والتي طبيعتها الجبروت والطفيان.
    فهي التي تعمل على القضاء على جميع السلطات بغض النظر عن شكلها ونوعها، وسواء أرادت أو لم ترد.
    طبعها هكذا وهو أن تكون هي الوحيدة، ولا تتحمل ولا تطيق أن تكون معها أي سلطة أخرى.
    تريد أن يكون الكل في فلكها يأتمر بأوامرها وينتهي بنواهيها هكذا طبيعتها.
    فهذه السلطة إذا سادت، فسوف تجعل من جميع السلطات مجرد أركوزات.
    بعكس السلطة التشريعية إذا سادت، فهي التي تتيح لكل سلطة ان تقوم بمهامها على أكمل وجه؛ لأنها هكذا طبيعتها .
    إن النظام الذي يجعل السلطة التشريعية في المقدمة هو النظام الذي تصبح البلاد معه في أمن واستقرار ورخاء.
    بل الأهم من ذلك مع سيادة السلطة التشريعية يزدهر العمل السياسي، ويعمل على إنتاج ساسة يتنافسون على تنمية وتطوير البلد لا على ساسة كل مؤهلاتهم الانتهازية، وحب الذات، وضيق الأفق، والسذاجة في اتخاذ المواقف والقرارات.
    إذا ساد النظام الذي يرفع من مكانة السلطة التنفيذية، ويجعلها في المقدمة، فحينئذ قل وداعا للعمل السياسي النزيه.
    قل وداعا لقضاء عادل.
    قل وداعا لصحافة مهنية.
    سيتحول القضاء معها مباشرة لحماية من يحميها، ومحاسبة من يقف مع الحق لا معها.
    أما التشريعية فهي ستبتلعها تماما، ويصبح التشريع هو ما تنادي به والدستور هو ما يجعلها متمركزة في السلطة.
    حينئذ قل وداعا لأي تطوير للبلد.
    والأدهى والأمر إذا صادف _ هذا النظام الذي يعلي من السلطة التنفيذية _ حربا أو كوارث اقتصادية أو أطماعا خارجية، فسوف يكون بمثابة الوقود الذي يعمل على إشعال كل هذه الكوارث.
    وإذا لم يجد هذا النظام قوة تردعه وتوقفه سيؤدي الأمر إلى انقسام البلاد، وتفريق شعبها أيدي سبأ.
    والأسوأ من ذلك سيؤدي هذا النظام _ المسيطرة عليه السلطة التنفيذية _ مباشرة إلى فتح الباب على مصراعيه لأي تدخل أجنبي طامع ومغتصب.
    لا يظن أحد إطلاقا أن النظام المسيطرة عليه السلطة التنفيذية يمكن أن يصلح حالا.
    أو يمكن أن يتغير.
    إطلاقا.
    فإن قال الشاعر:.
    أَيْقَنْتُ أَنَّ المستحيلَ ثلاثةٌ … الغولُ والعنقاءُ والخِلُّ الوفي.
    فهنا.
    أَيْقَنْتُ أَنَّ المستحيلَ ثلاثةٌ … الغولُ والعنقاءُ وصلاح السلطة التنفيذية.
    إذ أن السلطة التنفيذية صلاحها بالسلطة التشريعية..
    فالسلطة التشريعية بمثابة التروس، والسلطة التنفيذية بمثابة الآلة.
    هذا وإن كانت هذه السلطة التنفيذية نيتها الإصلاح.
    فكيف بها إذا كانت مبيتة النية على استغلال السلطة والثروة؟؟؟!!!
    يقينا.
    لا صلاح لأي حكومة إلا بنظام يجعل السلطة التشريعية في المقدمة.
    يقينا.
    لا صلاح لأي حكومة أصبحت سلطتها التنفيذية في المقدمة.
    إذ أن أي حكومة سلطتها التنفيذية في المقدمة سيكون عنوانها الفساد.
    ستكون نتيجتها إفقار البلد، ولو كانت موارده مثل زبد البحر.
    سيكون رجالها هم الانتهازيون والمنافقون والأفاكون والخونة والعملاء.
    هذه هي طبيعة الأشياء.
    صلاح الأمر يتم بنظام يضع السلطة التشريعية في المقدمة، وهذا طبعا يكفله الدستور.
    وحينئذ ستنطلق بقية السلطات في أداء مهامها على أكمل وجه.
    أما إذا كان مصيرنا في يد سلطة تنفيذية، فعلى البلد السلام.