بقلم: السفير الصادق المقلي
و يسألونك عن أزمة الكهرباء و الطاقة… عن الفاعل؟
قل: هو الانقلاب و الحرب هما المرض، و ضعاف النفوس هم العرض
رئيس مجلس السيادة البرهان صرح بأن أزمة الكهرباء “بفعل فاعل”… دون أن يسمي من هو الفاعل.
قبل أن أدلف للتعليق، سؤال مشروع:
أين الدولة وقطاعاتها الأمنية وأيدي ضعاف النفوس ممن يتكسبون من معاناة البشر ويسعون لاكتساب المال من الطاقة الشمسية و من الاتجار في الكوابل المنهوبة ؟ أين الدولة والمخربون يعيثون فساداً ويضاعفون معاناة المواطنين كما قلت!!!؟
أزمة الكهرباء، والارتفاع الجنوني في أسعار الوقود وسعر الصرف… مجرد أعراض لمرض عضال يستشري في جسد الوطن منذ انقلاب أكتوبر 2021، وحرب زادت الطين بلة وأحدثت مضاعفات لهذا الداء. أزمة اقتصادية خانقة، غلاء فاحش غير مسبوق، وسعر صرف في انفلات يومي وعلى مدار الساعة…
*ضعاف النفوس هم الأعراض، والعزلة الدولية والإقليمية و المصرفية، ،منذ الانقلاب هي الأمراض .*
ولكي لا نطلق الحديث على عواهنه ودون الخوض في التفاصيل… دونك سعادة الرئيس شاهدان:
*1. ويسألونك… عن قمة دار السلام للطاقة… لم الغياب؟*
هل حدثك سفراؤك عن هذه القمة الدولية عن الطاقات البديلة؟!!!؟؟؟
في يناير 2025 انعقدت قمة الطاقة الدولية في دار السلام، تنزانيا، في إطار مبادرة البنك الدولي *Energy Mission 300* لدعم الكهرباء ل 300 مليون مواطنا في أفريقيا في دول جنوب الصحراء بتمويل يتراوح ما بين 30-40 مليار دولارا..
الجدير بالذكر،، تم إطلاق مبادرة البنك الدولي عن دعم الطاقة في دول افريقيا جنوب الصحراء في ابريل 2024 ,,,إبان اجتماع الربيع للبنك الدولي،، حضره وزير المالية قبل العقوبات الأمريكية…تحت مسمى
*Energy Mission 300*
أي لاستفادة ٣٠٠ مواطن في هذه الدول من دعم للكهرباء و الطاقات البديلة و على رأسها الطاقة الشمسية بتمويل مشترك بين البنك الدولي و بنك التنمية الأفريقي،، بتمويل يتراوح ما بين ٣٠ الي ٤٠ مليار دولار.. للدول الأفريقية جنوب الصحراء.
حضر القمة 48 دولة أفريقية على مستوى الرؤساء ووزراء الطاقة والمالية. *وغاب السودان* بسبب تعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي والعزلة الدولية و الحرب.
القمة خرجت بـ *”إعلان دار السلام للطاقة”* والتزام 12 دولة بتقديم “مدمجات طاقة وطنية” اي خطة لتطوير الكهرباء ،..*National Energy Compact* مفصلة يبدأ تنفيذها فوراً بمليارات الدولارات.
السودان الأكثر احتياجاً كان غائباً تماماً. لم يُدعَ، ولم يكن ضمن الدول الـ12 الدفعة الأولى Cohort 1، ولم يُقبل حتى في الدفعة الثانية Cohort 2 التي تضم 17 دولة أفريقية.
قمة دار السلام خرجت بـ 12 دولة “مؤهلة فوراً” للتمويل من مبادرة البنك الدولي *Energy Mission 300*. منها سبع من دول منظمة إلايقاد التي كان السودان من المؤسسين لها…
تنزانيا.. كينيا. إثيوبيا. الصومال.. رواندا و بوروندي..
أحد أسباب الاستبعاد قاله مدير البنك الدولي بصفة عامة.
( *نحن مستعدون لبناء محطة بـ50 مليون دولار، لكن لن نفعل ذلك في دولة تُقصف فيما بعد بالمسيرات*).
المفارقة المرة: السودان أول الدول المحتاجة. الحرب دمرت قطاع الكهرباء بالكامل، والبنك الدولي نفسه قال أواخر 2024 إن السودان يحتاج 3 مليار دولار لإعادة إعمار قطاع الكهرباء. *3 مليار..كان بامكان السودان ان يكن في مقدمة الشريحة الأولى لولا ظروف الحرب والعزلة.*
2. *ويسألونك…السيد وزير الطاقة… عن مؤتمر الإمارات للطاقات البديلة…لم غاب السودان ؟؟؟*!
بعد أسابيع قليلة من قمة دار السلام، انعقد في *يناير 2025* “أسبوع أبوظبي للاستدامة”. في الإمارات و الذي ينعقد كل عام هناك. و تنظمه وتموله ثلاث جهات:
1. *أسبوع أبوظبي للاستدامة*. *Abu* **Dhabi Sustainability Week*
. – أكبر تجمع عالمي للطاقة النظيفة.
2. *صندوق أبوظبي للتنمية ADFD* – يوفر مليارات للتمويل.
3. *IRENA* – الوكالة
الدولية للطاقة المتجددة،. INTERNATIONAL RENEWABLE ENERGY AGENCY.
والسودان عضو فيها منذ عام 2013.
العالم كله يبحث عن شمس و بحر.. وهما أكثر ما يتوفر في السودان… مصر سبقتنا بمشروع الهيدروجين الأخضر في العين السخنة، والسعودية تبني المشروع في نيوم على البحر الأحمر بنفس مواصفاتنا. والسودان بشاطئ 720 كلم،، كان بامكانه الاستفادة من خبرات وتمويل من المملكة العربية السعودية..
لكن مثلما غاب السودان في دار السلام بسبب العقوبات، غاب في أبوظبي رغم عدم حظره،،، فالسودان عضو كامل العضوية في *IRENA*، وغني بكل مكونات الهيدروجين الأخضر،. .
لعل هذا سوء إدارة *Mismanagement* تتحمله وزارة الطاقة.
ضاع تمويل *ADFD* صندوق الإمارات للتنمية، ، وبدائله من البنك الدولي وألمانيا وفرنسا والمملكة العربية السعودية.
*الخاتمة*
نعم، غاب السودان في دار السلام بسبب العقوبات… ولعله غاب في أبوظبي بسبب سوء الإدارة!!
مقعدان فاضيان في شهر واحد كلفا الوطن مليارات الدولارات، و12 ساعة ظلام يومي في بورتسودان، وفرص تصدير كان بإمكانها تحسين الاقتصاد.
*ونأمل أن نكون حاضرين في دورة عام 2027.*
(( ممر البحر الأحمر الأخضر)) موجود، والتمويل ممكن، والشمس والبحر حاضران…و ميناء جاهز للتصدير. وهذه أهم مكونات لهذه الطاقة البديلة،،، قلما تجد مثيلاً لها في أفريقيا جنوبي الصحراء.
*طرفة… الأفارقة اقتسموا كيكة ٣٠ مليارا للكهرباء و الطاقات البديلة و نحن في بل و جغم.. •*
و للمقال بقية ان شاء الله.











إرسال تعليق